الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل ستغير الضربة الأمريكية-الفرنسية-البريطانية على سوريا مستقبل الصراع؟

هل تقود إلى تغييرات جوهرية في بنية الصراع؟

كيو بوست –

110 صواريخ أطلقتها كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا باتجاه أهداف تابعة للنظام السوري في كل من دمشق وحمص، في خطوة جاءت ردًا على اتهامات وجهت لنظام بشار الأسد بتنفيذ ضربة بالسلاح الكيماوي على مدينة دوما في الغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق.

وأعلن قادة الدول الثلاث أن الهجوم نُفّذ بهدف تدمير كل المنشآت المتعلقة بتصنيع الأسلحة الكيماوية، بما فيها مراكز أبحاث تابعة للنظام.

وقال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتياس إن الضربة على سوريا انتهت، وأن ليس للولايات المتحدة أي خطط لغارات جديدة، بينما يظل قرار اتخاذ مثل تلك العمليات، مستقبلًا، بيد ترامب.

من جهته، قال التلفزيون السوري الرسمي إن دفاعات بلاده تصدت لـ13 صاروخًا، (ذكرت روسيا أن سوريا اعترضت 71 صاروخًا)، فيما تسببت الصواريخ الأخرى ببعض الأضرار في بعض المنشآت العسكرية، إضافة إلى 3 إصابات بين المدنيين.

وقالت تقارير إعلامية إن الطائرات التي نفذت الهجوم خرجت من قاعدة العديد في قطر، وأصابت 3 مراكز أبحاث علمية في دمشق وحمص، إضافة إلى مركز لقيادة الحرس الجمهوري، ومطار عسكري، وثكنات للقوات الخاصة السورية.

 

صدام أمريكي روسي

يرى محللون أن عدم الرد الروسي قد يكون تعبيرًا عن عدم الرغبة في الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الأمريكيين، خصوصًا مع ما تداولته وسائل إعلام مؤخرًا حول اندلاع مواجهة عسكرية شاملة بين روسيا والولايات المتحدة، إذا ما نفذت الأخيرة تهديداتها بضرب سوريا.

إن الرد على مثل هذا الهجوم كان سيعني دخولًا في صدام مع قوات حلف شمال الأطلسي، لأن الدول الثلاث المهاجمة هي أعضاء في الحلف، وقد يؤدي الهجوم على السفن الحربية أو الطائرات الحربية التي نفذت الهجوم، من طرف روسيا، إلى اندلاع حرب بين قوات الأطلسي من جهة، والقوات الروسية والسورية من جهة أخرى.

إن الثابت في القضية، هو أن روسيا لن تكون مستعدة للتخلي عن دورها في سوريا، ولن تمتنع عن تقديم الدعم المادي والعسكري لبشار الأسد، وبالتالي لا يمكن القول إن الامتناع الروسي عن الرد يعني ضعفًا عسكريًا، ولكنه يعني عدم رغبة في الدخول في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة حاليًا.

ونجحت توقعات الخبير في مركز الأمن الأمريكي نيكولاس غيراس، الذي توقع في مقالة في مجلة فورين بوليسي، أن تكون الضربة أقوى من سابقتها التي نفذت العام الماضي على مطار الشعيرات.

وقال غيراس إن الهجمة الماضية لم تنجح، بدليل أن الطائرات السورية عاودت استخدام المطار بعد ساعات عدة من تنفيذ الهجوم عليه، الأمر الذي يتطلب من الولايات المتحدة تنفيذ ضربة أقوى وأقسى تمس بالقدرات العسكرية للجيش السوري. ورغم أن الضربة الجديدة كانت إجمالًا أقوى من سابقتها، على اعتبار استخدام 110 صواريخ فيها، مقابل 59 صاروخًا في هجوم الشعيرات، إلا أن الضربة لم تتمكن من المس بشكل مباشر بقدرات سوريا العسكرية أو الكيماوية، أو حتى بقدرة الردع ضد الأسد.

كما لم تمس الضربة القوات الروسية بأي شكل كان، الأمر الذي منع حدوث صدام عسكري محتمل بين روسيا والولايات المتحدة.

 

تأديب؟

من ناحية ثانية، يرى مراقبون أن الضربة العسكرية لم تكن تهدف إلى قلب النظام في سوريا أو التدخل في مسار الأزمة هناك، أو استهداف الروس، ولكنها تهدف إلى إرسال رسائل سياسية تقول إن الهدف منها “تأديب النظام”، في الوقت الذي تنوي فيه من الانسحاب من سوريا. ويعني ذلك، أن الولايات المتحدة بانسحابها، لن تقف خارج اللعبة، وستظل طرفًا فاعلًا في الصراع هناك.

 

إيران وحزب الله

يرى آخرون أن الضربات الغربية على سوريا كانت تهدف إلى لفت أنظار إيران وحزب الله إلى الرغبة في تحييد أدوارهما في سوريا، وإرسال رسائل تفيد بأن العالم لن يظل صامتًا حول نشاطاتهما هناك.

ويعتقد بعض المحللين أن ضربة كهذه من شأنها منع إيران وحزب الله من توسيع تحركاتهما في سوريا، ودفعهما إلى التراجع، مع التركيز على إمكانية توجيه ضربات لهما، إذا تطلب الأمر ذلك.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، قبل أيام، أن ترامب يبحث توجيه ضربة لحلفاء الأسد في سوريا، بما في ذلك إيران وحزب الله، بهدف جعلهم “يدفعون ثمنًا باهظًا”.

وكانت وسائل إعلام قد تحدثت، قبل يوم واحد من تنفيذ الضربة، عن أن الولايات المتحدة طلبت خروج الإيرانيين والفصائل الموالية لها من سوريا، من أجل التراجع عن قرار تنفيذ الضربة ضد النظام السوري.

وذكرت التقارير أن الولايات المتحدة أجلت ضربتها ليومين من أجل انتظار الرد الإيراني على مطلب الانسحاب.

 

هل ستغير الضربة شيئًا على الأرض؟

“ليست مجدية” هكذا يقول أحد المحللين السياسيين عن الضربة العسكرية، ويبرر قوله بأنه طالما ظل النظام السوري تحت حماية روسيا، فإن شيئًا لن يتغير.

ويرى محللون أن النظام السوري يستمد قوته من روسيا، الأمر الذي يعني أنه يضمن حماية روسية في حال حدوث أي هجمات مجددًا، وأنه يتمتع بحصانة تدفعه إلى الاستمرار في التصرف كما يحلو له، وبالتالي فإن ضربة كهذه لن تؤثر على أي شيء.

ويرى هؤلاء أن الردع ضد سوريا مفقود بسبب التواجد الروسي، خصوصًا أن الطائرات السورية جرى نقلها احترازيًا، قبل أيام عدة، إلى المطارات الروسية، من أجل حمايتها من ضربة متوقعة.

ورغم أن روسيا لم تشارك في صد الهجمات عبر دفاعاتها الجوية، إلا أنها ساهمت عبر الخطابات الرسمية في إظهار رفضها للخطوة الأمريكية.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة