اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل ستصمد إسرائيل طويلًا؟ التهديد يأتي من الداخل

كتاب جديد يسلط الأضواء على صراعات إسرائيل الداخلية

ترجمة كيو بوست –

نشرت مجلة ميدل إيست بوليسي كاونسل تقريرًا يتناول مضامين كتاب جديد نشره الباحث غريغ كارلستورم، يتساءل فيه عن إمكانية بقاء إسرائيل حتى وقت طويل، مشيرًا إلى أن التهديد الحقيقي يأتي من داخل إسرائيل لا من خارجها.

لا شك أن المطلعين على تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي يتحيرون عند محاولة الإجابة على التساؤل: “إلى متى ستصمد إسرائيل؟”، وهو السؤال الذي جاء عنوانًا للكتاب الجديد.

اقرأ أيضًا: التسلسل الزمني للإبادات الجماعية الصهيونية ضد الفلسطينيين

يقول الكتاب إن “إسرائيل لم تكن في يوم من الأيام أكثر ازدهارًا وتطورًا وقوة مما هي عليه الآن؛ فهي دولة مسلحة بالنووي، وتمتلك قوة عسكرية كبيرة مقارنة بدول الشرق الأوسط، ولا تواجه تهديدات حقيقية لوجودها”، على حد وصف الكتاب، لكن المؤلف يصر على أن مسألة بقاء إسرائيل في المستقبل تتعلق بالداخل أكثر منها بالخارج.

 

انقسامات كبرى تهدد إسرائيل من الداخل

بالاعتماد على آلاف المقابلات مع السياسيين الإسرائيليين والدبلوماسيين وضباط الجيش والزعماء الدينيين، عمل كارلستروم على متابعة التدهور الحاصل في نظام الحكم والاقتصاد والمجتمع في إسرائيل منذ عام 2014، وقد توصل إلى أن النتيجة ستكون كارثية قريبًا على الدولة العبرية.

غلاف الكتاب

سلط الكتاب الضوء على مجموعة من الصراعات السياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية الخطيرة التي تمزق نسيج المجتمع الإسرائيلي، الذي كان أكثر تناسقًا في سنواته الأولى.

ولم يمزق الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية القيادة السياسية الإسرائيلية والناخبين اليهود فحسب، وإنما “سمّم” العلاقة بين المستوطنين اليهود والفلسطينيين، وبين الأمة الإسرائيلية وجيشها أيضًا.

اقرأ أيضًا: الإرهاب الإسرائيلي في الضفة: حقائق بإقرار أمني إسرائيلي ولا رادع

يصف كارلستروم بتفاصيل دقيقة الكثير من نوبات العنف الدامي بين المستوطنين والفلسطينيين، خصوصًا تلك المعروفة باسم “تدفيع الثمن” التي يشنها المستوطنون ضد أهداف فلسطينية.

ومنذ عام 1967، سمحت إسرائيل باستخدام 0.24% من الأراضي الفلسطينية فقط لصالح الفلسطينيين الذين يشكلون 88% من سكان الضفة الغربية، بحسب مؤسسات إسرائيلية يسارية.

من ناحية ثانية، يتصادم المستوطنون مع قوات الجيش بشكل متزايد، خصوصًا منذ عام 2011، حين تعرض جنود للهجوم من المستوطنين الذين كانوا يحتجون على هدم البؤر الاستيطانية.

وأدى توقف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، منذ عام 2014، إلى تفاقم الانشقاقات السياسية بين القادة الإسرائيليين وداخل جمهور الناخبين.

اقرأ أيضًا: مستقبل إسرائيل بيد “الحريديم”: زيادة أعدادهم قد تؤدي إلى حرب أهلية يهودية!

 

عرب/يهود – متدينون/علمانيون – شرقيون/غربيون

هناك فجوة اقتصادية كبيرة بين الإسرائيليين اليهود والعرب الفلسطينيين الذين يعيشون داخل الدولة العبرية؛ إذ ترتفع معدلات البطالة لدى الفلسطينيين إلى 25%، وهو ضعف معدل البطالة لدى الرجال اليهود. وتعيش أكثر من نصف العائلات العربية تحت خط الفقر، وهو أكثر من ضعف المعدل الوطني في إسرائيل.

منذ عام 1948، أقامت الحكومة حوالي 600 بلدة ومدينة يهودية جديدة، لكنها ترفض إقامة أي تجمع سكاني عربي، ما أوصل إلى حالة من الازدحام السكاني في المناطق العربية، مقارنة بالمناطق اليهودية. وفي الوقت ذاته، تستفيد المجتمعات اليهودية من النفقات الحكومية الخدماتية إلى حد كبير، على عكس المجتمعات العربية.

اقرأ أيضًا: 10 أساطير يؤمن بها الغرب حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

من ناحية ثانية، يصف كارسلتروم الفوارق الاجتماعية الثقافية الشاسعة بين السكان اليهود المتدينين وغير المتدينين. كما يتحدث عن الفوارق الثقافية بين اليهود الغربيين واليهود الشرقيين؛ فمتوسط الدخل للأشكنازي [الغربي] أعلى بمقدار الثلث من دخل المزراحي [الشرقي].

معظم السجناء هم من الشرقيين، بينما 90% من القضاة الذين يصدرون الأحكام هم من الأشكنازيين. ويسيطر الأشكناز أيضًا على التعليم في إسرائيل.

اليهود الإثيوبيون هم أيضًا من بين الجهات التي تتعرض للعنصرية على يد اليهود الأوروبيين؛ فرواتب الإثيوبيين أقل من رواتب المعدل الوطني بـ30%، فيما يشتكي الكثيرون منهم من المعاملة غير العادلة والوحشية على يد الشرطة.

يقول مؤلف الكتاب إن “إسرائيل لا تبدو كدولة، وإنما كمحاولة فاشلة لدمج قبائل مختلفة مع بعضها”.

الصراعات المستمرة بين العلمانيين والمتدينين هي من بين المشاكل الأكبر التي تواجه إسرائيل؛ فالمتدينون يهيمنون على السلطات الدينية في البلاد، إضافة إلى بعض المجالات في الحياة، مثل فرض عدم توفر وسائل النقل العام أيام السبت في بعض المناطق.

وأدت الصراعات الدينية السياسية إلى تعميق الهوة بين إسرائيل ويهود الولايات المتحدة – أكبر تجمع يهودي في الشتات.

اقرأ أيضًا: لماذا يتعاطى الجنود الإسرائيليون المخدرات قبل تنفيذ المهام القتالية ضد الفلسطينيين؟

 

تآكل الحقوق المدنية

يوثق الكاتب أيضًا حالات التآكل المتزايدة للديمقراطية والحقوق المدنية في ظل حكم نتنياهو؛ فهناك الكثير من المجموعات المتطرفة التي تحرض على العنف ضد المواطنين العرب، فيما يشعر الكثيرون بأن ليس من حق الفلسطينيين أن يشاركوا في انتخابات الكنيست أو في الحكومة. كما يتواجد في الحكومة الإسرائيلية وزير متطرف جدًا يدعو إلى إثارة الكراهية العرقية، هو نفتالي بينيت.

وانتقدت المجلة أسلوب الكاتب في بعض القضايا؛ فهو يظهر بعض التناقضات في آرائه الشخصية حين يصف نفسه باليساري ولا يظهر التزامًا بأهم الأفكار اليسارية فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

اقرأ أيضًا: الرؤية الصهيونية متجذرة في 5 أكاذيب كبيرة و4 سرقات كبيرة

يتحدث تقرير المجلة عن قانون الدولة القومية الذي يؤكد أن “حق تقرير المصير هو حق حصري للشعب اليهودي، وأن دولة إسرائيل دولة قومية لليهود فقط”، إضافة إلى اعتبار اللغة العبرية لغة وحيدة للدولة دون العربية، ويدعو إلى تطوير الاستيطان اليهودي كقيمة وطنية، ويشجع اليهود عليها حصرًا.

وفي الختام، يشكك كارلستورم بإمكانية أن تبقى إسرائيل كدولة قومية يهودية ديمقراطية بالمعنى الحقيقي، لكنه لا يقدم أي توقعات، مظهرًا أن الزمن لوحده هو ما سيخبرنا ما الذي سيحدث مع إسرائيل.

 

المصدر: ميدل إيست بوليسي كاونسيل

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة