الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةملفات مميزة

هل تتحول سيناء إلى سوريا ثانية؟

هذا ما ستفعله الحكومة المصرية من أجل إيقاف المتطرفين!

كيو بوست –

قبل فترة وجيزة، نشر موقع كيوبوست تقريرًا مطولًا يظهر خارطة للتنظيمات الإرهابية في سيناء بالتركيز على الجماعات “الجهادية” التي تنشط في تلك المنطقة. إحدى الأمور الملفتة في التقرير هي جماعة جند الإسلام التي ظهرت قبل 4 أعوام عندما أعلنت مسؤوليتها عن استهداف مبنى المخابرات الحربية في مصر. اختفت الجماعة منذ ذلك الحين حتى ظهرت من جديد هذا العام من خلال تسجيل صوتي لشخص يقدم نفسه على أنه أبو محمد السلفي يهاجم فيها تنظيم داعش في سيناء ويعلن الحرب عليه.

في الواقع، إن قراءة الحالة التي رسمها تفجير الروضة الأخير الذي أودى بحياة ما يقارب 300 مصلٍ، ورد جماعة جند الإسلام عليه، خصوصًا إعلانه الحرب على ولاية سيناء، تتطلب منا أن نتمعن في التغيرات الجديدة التي تحدث على الأرض داخل سيناء؛ فعودة الجماعة إلى الظهور العلني من جديد وإعلانها شن الحرب على التنظيم المتطرف الآخر يكشف عن بداية تشكل وضع جديد في المنطقة، قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، إذا لم يقف له الجيش المصري بالمرصاد.

إن الخطر الذي بدأت تهب رياحه العاتية في المنطقة هو أن تتحول سيناء إلى سوريا ثانية، أي إلى مجموعة من القوى المتطرفة التي تتقاتل فيما بينها بشكل عشوائي، فتتحول جهود الجيش المصري في محاربة الإرهاب من استهداف ولاية سيناء، إلى استهداف جماعات أخرى تتشكل من انشقاقات واتحادات لجماعات متشددة تقاتل -هي الأخرى- ضد بعضها.

وقد يبدو للوهلة الأولى، أن نشوء حركات متطرفة جديدة تقاتل الجماعات الموجودة سلفًا سيسهم في استنزاف كلا الطرفين، إلا أن ذلك –في حقيقة الأمر- سيعني مزيدًا من التعقيدات داخل الساحة المصرية، إلى جانب تشتيت جهود الجيش المصري في القضاء على الإرهاب.

 

سوريا وسيناء: تشابهات خطيرة

يقاتل الجيش النظامي السوري الآن الجيش السوري الحر (أو ما تبقى منه)، وتنظيم داعش، وجبهة النصرة. فيما يقاتل تنظيم داعش كلًا من النصرة والجيش السوري والجيش السوري الحر وقوات سوريا الديمقراطية. الجيش السوري الحر هو الآخر يقاتل كلًا من النظام، وداعش والنصرة.. الخ. وهكذا، وفق هذه المعادلة، يقاتل كل طرف الآخرين، ويستهدف أي مجموعة أخرى على الأرض، فيما تستمرّ مناطق النفوذ بالاتساع أو التقلص بناء على عمليات الكر والفر من قبل جميع الأطراف.

إن الخطر الحقيقي الذي يواجه سيناء الآن، هو أن تتحول تلك الصحراء إلى ما يشبه حالة سوريا، من قتال متبادل من جميع الأطراف. ويبدو أن الحل الوحيد أمام الجيش المصري الآن هو أن يحكم قبضته على سيناء منعًا لتكرار ما يحدث في سوريا داخل أراضي سيناء. والحل الوحيد لمنع حدوث ذلك، هو أن يشدد الجيش المصري ضرباته في تلك المنطقة، وأن يمنع ظهور حركات جديدة على الأرض، وأن يعمل على استئصال الأفكار المتطرفة بشكل جذري.

يطلق بعض المراقبين على سيناء مصطلح “الخاصرة الرخوة” لمصر، على اعتبار أنها تشكل باحة خلفية تنشط فيها جماعات ذات فكر متطرف. ومع أن هذا الوصف قد يبدو مجحفًا في بعض الأحيان، إلا أنه يكشف عن طبيعة الجهود التي يجب على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن يبذلها من أجل تحويل سيناء إلى منطقة آمنة خالية من الجماعات التكفيرية ذات الفكر المتطرف القائم على قتل الأبرياء.

ويبدو أن السيسي يخوض هذه المعركة منفردًا؛ فالتحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة ينشغل الآن بتطهير مناطق سوريا والعراق من التنظيمات المتطرفة، فيما تشكل ليبيا المجاورة قاعدة لانطلاق “الجهاديين” نحو سيناء، أما السودان فهي ممر آخر للمتطرفين الأفارقة باتجاه مصر.

في الواقع، إن قرب نهاية تنظيم داعش في سوريا والعراق، قد يدفع مزيدًا من الأخطار باتجاه مصر، فالوجهة التي سيسلكها التنظيم بعد خروجه من سوريا والعراق قد تكون سيناء، خصوصًا بعد “الصفقة القذرة” التي نقلت عناصر من تنظيم داعش إلى مكان مجهول مع عائلاتهم.

ومع ذلك لا يقتصر الخطر في سيناء على تنظيم داعش، فالتقرير الذي نشرته كيو بوست عن خارطة التنظيمات الإرهابية في سيناء يظهر أن 3 تنظيمات أخرى –غير داعش- تنشط في سيناء، هي جماعة المرابطين، وجند الإسلام، وأنصار الإسلام. إضافة إلى تلك الجماعات، تراجعت تنظيمات إرهابية أخرى بعد أن أحكم الجيش المصري سيطرته عليها، مثل تنظيم الجهاد الذي كان يقوده محمد الظواهري، وتنظيمات سلفية مختلفة نجح الجيش المصري في إعادة قياداتها إلى السجون بعد ثورة 30 يونيو 2013.

لقد تكللت جهود مصر بالنجاح في منع بعض التنظيمات من الاستمرار في نشر الأفكار المتطرفة في مصر، وخصوصًا سيناء، وتعمل الآن على استمرار مكافحة هذه التنظيمات عبر شن الضربات الجوية على مناطق وجودها وأوكارها ومخازن أسلحتها، إضافة إلى مهاجمة عناصر التنظيم بريًا عبر استخدام المدرعات والدبابات.

 

حلول مصرية فعالة

بعد توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، باتت سيناء مرتعًا للإرهابيين؛ إذ تضمنت بنود الاتفاقية تقليص التواجد الأمني المصري في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى تشكّل منطقة حاضنة للإرهابيين بعيدًا عن قبضة الأجهزة الأمنية. إضافة إلى ذلك، لعبت البيئة الصحراوية الجافة في المنطقة دورًا في بقائها منطقة فقيرة، يمكن للأفكار المتطرفة أن تنمو فيها بسرعة في ظل زعزعة الاستقرار في المنطقة منذ فترة طويلة.

الآن، وفي ظل تصاعد قوى الحركات المتطرفة في سيناء، بات على الحكومة المصرية أن تفرض مزيدًا من السيطرة الأمنية على المنطقة بغض النظر عن الاتفاقية مع إسرائيل، لأن من شأن ذلك أن يمنع المتطرفين من مهاجمة الجيش المصري والسكان المصريين في المنطقة على غرار جريمة مسجد الروضة.

كما قد يبدو العمل على تطوير المنطقة صناعيًا وتجاريًا من قبل الحكومة المركزية، عاملًا مساعدًا في تجنب نمو الأفكار المتطرفة، بالتزامن مع العمل على رفع الوعي بين الشباب حول مخاطر تلك الأفكار.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة