الواجهة الرئيسيةترجمات

هل زال تهديد الإسلام السياسي؟

عندما يتعلق الأمر بمسألة "الإسلاموفوبيا" فلابد من الخبرة الواسعة في التعاطي معها، لأن الاتهام بالإسلاموفوبيا أصبح سلاحًا يستخدمه الإسلامويون لإسكات منتقدي التطرف

كيوبوست- ترجمات

صرح فريق الخبراء المعني بالإسلام السياسي، لوكالة الأنباء الألمانية، أن ممثلي وزارة الداخلية قالوا إنه لم يعد هنالك حاجة لعمل الفريق، وإنه أصبح من المناسب تبادل الخبرات بطريقةٍ مختلفة. وقالت متحدثة باسم الوزارة: “من المقرر عقد ندوة منتظمة يكون فريق الخبراء جزءاً مهماً منها”. وأوضحت أن فريق الخبراء سوف يستمر في تقديم المشورة بشأن الإسلام السياسي.

قبل عامٍ مضى، شكَّل وزير الداخلية الألماني آنذاك، هورست سيهوفر، هذا الفريق، وبرَّر ذلك بالقول: “يجب اتخاذ إجراءاتٍ حازمة ضد أية أيديولوجية تتعارض مع قيم ومعايير نظامنا الديمقراطي الحر. وبالنظر إلى تجربة ألمانيا مع الإرهاب الإسلامي، والأوساط التي ظهرت في العديد من المدن، والتي ترفض قيمنا الأساسية، فإن إنشاء فريق الخبراء هو خطوة في الاتجاه الصحيح ضمن جهودنا لمكافحة التطرف والإرهاب”.

اقرأ أيضاً: يوسف القرضاوي.. فقيه “الإسلام السياسي” النافذ

والآن تتصرف الوزارة وكأنها تعرف كل ما تحتاجه، وكأنها قادرة على تحديث معرفتها، من وقتٍ لآخر، عن طريق مؤتمرات تخصصية غير ملزمة. وعلى ما يبدو، فإن الحكومة الألمانية تهتم لشأن الإسلامويين من خلال التفجيرات وأعداد الضحايا، أو عندما تدهس الشاحنات الحشود، أو عندما يتم قطع الرؤوس. وعندما تقع الكارثة يتسابق السياسيون لالتزام الصمت أو يقولون إن الجاني مجنون أو ذئب منفرد، ويتجاهلون بشكلٍ كامل حقيقة وجود الأرض الخصبة التي ينمو فيها الإرهاب.

رجب طيب أردوغان، المروج الأكثر نفوذاً للإسلام السياسي- أرشيف

وهذا مؤشرٌ على أن الحكومة الفيدرالية ووزير الداخلية لا يضعون قضية الإسلاموية على جدول أعمالهم. حتى إن توصيات البرلمان يتم تجاهلها من قبل الوزارة المعنية. ففي جلسة استماع للجنة الداخلية في البرلمان الألماني اتفق جميع الخبراء والبرلمانيين على أن ضرورة مراقبة ما يسمى “الإسلام القانوني” -مثل جماعة الإخوان المسلمين، وملي غوروز، والمجموعات المدعومة من إيران- من قبل الخبراء وأجهزة الأمن الألمانية باستخدام الوسائل القانونية التي لابد من إدخال إصلاحات عليها. ولكن على ما يبدو، فإن السلطة التنفيذية في ألمانيا لا تراعي طلبات البرلمان هذه. وتُعتبر هذه المراقبة ضرورية نظراً لصعوبة فهم الإسلاموية القانونية التي غالباً ما تتخذ لبوساً متصالحاً مع القوانين، وتظهر انفتاحاً على الحوار، وتستخدم لغة “التنوع” ببلاغةٍ كبيرة. ولكنها داخلياً تدعو الناس إلى الابتعاد عن حكم القانون والديمقراطية لصالح نظام ديني ينظر إلى أتباع الديانات الأخرى على أنهم أقل شأناً.

وأنصع مثال على ذلك “المجلس الأوروبي للفتوى والبحوث” في أيرلندا الذي يدير فرعاً له في ألمانيا، والذي شارك في تأسيسه يوسف القرضاوي؛ المنظر الأيديولوجي للإخوان المسلمين. ومن المعروف أن القرضاوي أفتى بجلد المثليين مئة جلدة، وأراد إخضاع أوروبا للشريعة، ودعا المسلمين إلى استكمال المحرقة وإبادة اليهود بشكلٍ كامل، كما قال إن عقوبة الإعدام على الردة “قانونية” في الدول الإسلامية.

اقرأ أيضاً: لماذا أوقفت ألمانيا لجنة خبراء الإسلام السياسي؟

وعندما يتعلق الأمر بمسألة “الإسلاموفوبيا” فلابد من الخبرة الواسعة في التعاطي معها، لأن الاتهام بالإسلاموفوبيا أصبح شائعاً جداً، وسلاحاً يستخدمه الإسلامويون لإسكات منتقدي التطرف. ويسعى “تقرير الإسلاموفوبيا” السنوي بشكلٍ خاص -وهو كتيب علمي زائف- أن يضفي على منتقدي الإسلام السياسي (وليس الإسلام) صفة معاداة المسلمين والإسلام. ويتم تمويل هذا التقرير من قبل مؤسسة سيتا التركية الناطقة باسم الرئيس التركي الذي يُعتبر المروج الأكثر نفوذاً للإسلام السياسي، والتي تربطها علاقات وثيقة مع الحكومة الألمانية، وتعمل على تشويه صورة كل من ينتقد الحكومة التركية في الداخل والخارج، وغالباً ما تستخدم سلاح الإسلاموفوبيا.

ولابد للحكومة الألمانية، وخاصة وزارة شؤون الأسرة والداخلية، أن تدرك أن سياساتها لا تتغاضى عن مخاطر الإسلام السياسي فحسب، بل هي توجه ضربة كبيرة للمسلمين الذين لا يؤيدون الإسلاموية، وتدفع الناس لليأس، أكثر فأكثر، من السياسات الفاشلة للحكومة.

المصدر: مركز دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة