الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

هل حققت قطر انتصارًا على الإمارات في محكمة العدل الدولية؟

من الدولة التي انكشفت أمام العالم بكذبها وافتراءاتها؟

كيو بوست –

بعد إصدار محكمة العدل الدولية في لاهاي قرارها بشأن طلب قطر للتدابير المؤقتة بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، إذ رفضت منح جميع طلبات قطر للتدابير المؤقتة، وبدلًا من ذلك وبأغلبية ضئيلة، أشارت المحكمة إلى بعض الإجراءات التي تتخذها الإمارات بالفعل.

وجاءت التعليقات الرسمية من أبوظبي والدوحة، فرحبت دولة الإمارات العربية المتحدة في بيان رسمي بقرار المحكمة، فيما عبّر محمّد الخليفي، وكيل دولة قطر لدى محكمة العدل الدولية، في أول تعليق رسمي قطري، عن “سعادة بلاده” بالحكم.

اقرأ أيضًا: كيف أحرجت الإمارات قطر في محكمة العدل الدولية؟

وتطرح هذه التعليقات الرسمية الإيجابية من قبل البلدين على قرار المحكمة تساؤلات جوهرية، هي: لصالح من كانت قرارات المحكمة؟ ومن الدولة التي انكشفت أمام العالم بكذبها وافتراءاتها؟ وهل حققت قطر انتصارًا على الإمارات في محكمة العدل الدولية؟ أم فشلت في تحقيق مطالبها وخرجت بكفي حنين؟

 

الطلبات القطرية لمحكمة العدل الدولية

للإجابة عن هذه التساؤلات، لا بد من العودة إلى تفاصيل المحاكمة والادعاءات المقدمة؛ ففي 11 يونيو/حزيران بدأت الحكومة القطرية بالإجراءات القانونية ضد دولة الإمارات العربية المتحدة أمام محكمة العدل الدولية.

وقالت قطر في شكواها إن الإمارات حرمت الشركات والأفراد القطريين من ممتلكاتهم وودائعهم لديها، ورفضت حصولهم الأساسي على الرعاية الطبية والتعليم والتدريب المهني، وحرمتهم القضاء في محاكم الإمارات، ومنعتهم من المشاركة بالأنشطة الثقافية، كما أغلقت مجاليها الجوي والبحري أمام قطر، بالإضافة إلى إغلاق مكاتب قناة الجزيرة لديها، وحظرت الدخول إلى المحطات والمواقع الإلكترونية القطرية.

كما شارك مسؤولو الإمارات -بحسب الدعوى- في حملة إعلامية واسعة النطاق ضد قطر والقطريين، “محرضين على خطاب الكراهية مباشرة”، وبناء على ذلك تطالب قطر من خلال محكمة العدل الدولية أن “تعيد الإمارات إلى القطريين حقوقهم”، كما تطالب بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم.

 

جلسات المحكمة: ادعاءات ومناقشات

بحثت محكمة العدل الدولية خلال 3 أيام الطلب القطري وما قدمته الإمارات من أدلة ومستندات تفند تلك الادعاءات.

خصصت المحكمة اليوم الأول (27 يونيو/حزيران 2018) لقطر لتقديم حججها في القضية التي رفعتها على الإمارات. واستندت الدوحة في دعواها إلى المعاهدة الدولية لإلغاء كل أشكال التمييز العنصري الموقعة في 1965 -واحدة من أولى الاتفاقيات الدولية حول حقوق الإنسان- التي توقع قطر والإمارات عليها.

وقال مندوب قطر إلى المحكمة محمد الخليفي للقضاة خلال المرافعة إن المقاطعة تحمل “تأثيرًا مدمرًا على القطريين وأسرهم”، مشيرًا إلى أن “المقاطعة تنتهك الاتفاقية الدولية للقضاء على أشكال التمييز العنصري كافة، بما في ذلك التمييز على أساس الجنسية”. وطالبت قطر من محكمة العدل الدولية الحكم على أبوظبي “بتعليق وإلغاء الإجراءات التمييزية المطبقة ضدها حاليًا على الفور”، وأن “تدين علنًا التمييز العنصري حيال القطريين، وأن تعيد إلى هؤلاء حقوقهم”.

اقرأ أيضًا: تقرير رسمي حقوقي: 4000 شخص يتعرضون للعبودية الحديثة في قطر

وفي 28 يونيو/حزيران، فند فريق الدفاع الإماراتي ادعاءات قطر، وأبرز بالحجج والبراهين أن الخلاف بين الإمارات وقطر سياسي ولا علاقة له مع الشعب، مؤكدًا أن ما تقوم به الدوحة من إساءة استخدام المنظمات والجهات الدولية هي محاولة لصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية التي اتخذت من أجلها الدول الأربع لمقاطعة قطر قراراتها، التي جاءت بناء على ممارساتها غير المشروعة بدعم الإرهاب، وإيواء المتطرفين والمطلوبين دوليًا، والتدخل في شؤون الدول الأخرى، ودعم خطاب الكراهية، والتحريض من خلال شبكاتها الإعلامية، وعدم التزامها بالمواثيق والاتفاقيات والتعاهدات التي قطعتها قطر على نفسها”.

كما أصدرت دولة الإمارات بيانًا أكدت فيه موقفها الواضح من الشعب القطري، الذي أقحمته حكومته في ممارسات أدت إلى معاناته دون أن يكون له يد في ذلك، ومؤكدة أن خروج قطر من الأزمة لا يكون عن طريق اللجوء للمنظمات الدولية وتقديم شكاوى لا أساس لها، بل عن طريق وفاء قطر بالالتزامات التي قطعتها على نفسها.

وفي 29 يونيو/حزيران، استمرت المحكمة في مناقشة ما قدمه الفريقان من أدلة وادعاءات، وبعدها بدأت المداولات لاتخاذ القرار. وبحسب المحكمة، فإن الوفد القطري طلب من المحكمة خلال النقاشات وقف مجموعة من التدابير، تقول قطر إن دولة الإمارات قامت بها ضد الرعايا القطريين، بينما طلب وفد الإمارات من المحكمة رفض الطلب القطري.

ومنذ انتهاء جلسة المحكمة التي استمرت 3 أيام، كانت التكهنات متوافقة حول قرارات المحكمة، إذ تناولت مختلف وسائل الإعلام تقارير تحليلية تشير فيها إلى انتصار طرف على آخر. ورغم هذا، لم يكن هناك ما يؤكد هذا الانتصار إلا بعد الاستماع إلى قرارات المحكمة التي حددت في وقت لاحق يوم 23 يوليو/تموز للنطق بالحكم.

 

قرارت المحكمة

تحت ترقب كبير من كلا الطرفين، جاء قرار محكمة العدل الدولية: وافقت المحكمة على قرار يلزم الطرفين بالامتناع عن أي إجراءات من شأنها تمديد النزاع المطروح أمام المحكمة أو تصعيده، كما رفضت المحكمة منح جميع طلبات قطر للتدابير المؤقتة، وبدلًا من ذلك، وبأغلبية ضئيلة، دعت المحكمة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تنفيذ 3 طلبات تتعلق بالأسر والطلبة والتقاضي.

القرار المؤقت لمحكمة العدل الدولية نص على إلزام الإمارات بلم شمل العائلات القطرية التي تأثرت بالقرارات التي صدرت في 5 يونيو/حزيران 2017، ومنح الفرصة للطلاب القطريين الذين تأثروا بهذه القرارات باستكمال دراستهم في الإمارات أو الحصول على سجلاتهم الدراسية في حال رغبتهم بالدراسة في الخارج، والسماح للقطريين بالتقاضي في دولة الإمارات.

 

الإمارات ترحب بالقرار وتؤكد تنفيذها الإجراءات

وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش علق على القرار عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قائلًا: “ملخص قرار محكمة العدل الدولية تناول ما يعرف بالإجراءات الوقتية، ورفض القضاة المطالب القطرية المقدمة، ودعوا إلى 3 إجراءات تتعلق بالأسر والطلبة والتقاضي، وهي إجراءات قامت الإمارات بتنفيذها وفق ضوابطها الوطنية بعد اتخاذ إجراءات الدول الأربع ضد الدوحة”.

فيما أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة بيانًا رحبت فيه بقرار محكمة العدل الدولية قائلة: “ترحب دولة الإمارات العربية المتحدة بقرار محكمة العدل الدولية في 23 يوليو/تموز 2018 فيما يتعلق بطلب قطر… ويعكس قرار المحكمة أن التدابير المؤقتة التي طلبتها قطر دون أساس صحيح، ولم تكن مدعومة بأي أدلة. وبدلًا من هذه المناورات التي لا جدوى منها، ينبغي على قطر أن تتجاوب مع المطالب المشروعة لدولة الإمارات والدول المقاطعة الأخرى فيما يتعلق بدعم قطر المستمر للإرهاب وجهودها لزعزعة استقرار المنطقة”.

اقرأ أيضًا: بي بي سي تكشف بالوثائق: قطر دفعت مليار دولار لمنظمات إرهابية

وأضاف البيان: “تؤكد دولة الإمارات بأن إجراءاتها موجهة ضد الحكومة القطرية وليست تجاه الشعب القطري، وعلى العكس من المزاعم القطرية لا يزال الآلاف من القطريين يقيمون في دولة الإمارات ويزورونها، ويمكن للزوار القطريين دخول دولة الإمارات بإذن دخول مسبق من خلال الخط الساخن المعلن عنه في 11 يونيو/حزيران 2017. تحث دولة الإمارات قطر على الانخراط بشكل بنّاء في الطلبات المقدمة من دولة الإمارات وبلدان أخرى إلى قطر من أجل الامتثال لالتزاماتها الدولية. وتؤكد في الوقت نفسه على ترحيبها بالمواطنين القطريين على أراضيها، وذلك بحسب ما تم التأكيد عليه في البيان الصادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي بتاريخ 5 يوليو/تموز 2018”.

 

وزارة الخارجية القطرية: لا تعليق

في المقابل، لم تصدر وزارة الخارجية القطرية بيانًا رسميًا بشأن قرار محكمة العدل بعد، فيما جاء أول تعليق رسمي قطري على لسان وكيل دولة قطر لدى محكمة العدل الدولية محمد الخليفي، الذي أعرب في حديث لقناة “الجزيرة” عن “سعادة” بلاده بالحكم، مضيفًا أن القرار “أنصف كل القطريين المتضررين من الإجراءات التعسفية التي اتخذتها أبو ظبي”، في حين نشرت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية القطرية لولوة راشد الخاطر قرار المحكمة على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي تويتر دون أي تعليق على القرار.

في المحصلة، وبعد تتبع تفاصيل المحاكمة يظهر أن قطر لم تحقق مطالبها في إدانة الإمارات والحصول على التعويضات، كما أن أبوظبي نجحت في كشف ادعاءات الدوحة أمام العالم، في مشهد يحاول الإعلام الموالي لقطر فيه إخفاء إخفاق حكومة الدوحة بجعل قرارات المحكمة انتصارًا لقطر.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة