الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل حاولت هيلاري كلينتون تحريض إدارة بايدن ضد السعودية؟

جدل كبير حول تصريحات وزيرة الخارجية الامريكية السابقة.. والسعوديون: المملكة لن تُستدرج ولن تخضع

كيوبوست

أثارت تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، حول اتباع سياسة العصا والجزرة في العلاقة مع المملكة العربية السعودية، على خلفية الرفض السعودي لزيادة حصتها في إنتاج النفط خلال الأزمة الأوكرانية، ردود فعل غاضبة بين المغردين السعوديين على “تويتر”، في الوقت الذي لم يصدر فيه تعليق رسمي من الخارجية السعودية أو أي جهة رسمية على هذه التصريحات.

اقرأ أيضاً: هشام الغنّام: السعودية ليست حليفاً حصرياً للولايات المتحدة

وجاءت تصريحات هيلاري كلينتون خلال ظهورها في برنامج”Meet the Press”  على قناة NBC الأمريكية حيث عبرت عن استيائها من القرار السعودي الرافض لزيادة الإنتاج، معتبرة أنه قرار قصير المدى ولا يصب في مصلحة أحد بما في ذلك السعودية، مؤكدة أنها كانت ستفعل ما بوسعها لتكون أكثر إقناعا، وهي تتحدث عن العواقب.

واستعاد مغردون سعوديون موقف وزير الخارجية السعودي الأسبق سعود الفيصل عندما أغلق الهاتف في وجه هيلاري كلينتون إبان توليها وزارة الخارجية على خلفية تهديدها بأن الدعم السعودي للبحرين في 2011 سيؤدي لأزمة في العلاقات السعودية الأمريكية، وهو ما ذكرته في مذكراتها التي صدرت قبل فترة.

حديث وزيرة الخارجية الامريكية السابقة يفتقد للمصداقية، ولا يجسد حقيقة العلاقات بين واشنطن والرياض، بحسب الكاتب والمحلل السعودي يحيى التليدي الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الرياض ملتزمة باتفاق أوبك+ مع روسيا الذي يحافظ على استقرار سوق النفط منذ 7 سنوات، ومن الطبيعي أن تلتزم كل الأطراف بهذا الاتفاق بغض النظر عن تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا.

تشاس فريمن جونيور

بحسب السفير الأمريكي الأسبق في السعودية، تشاس فريمن جونيور، فإن المحاور قد أساء فهم طبيعة العلاقات السعودية – الأمريكية اليوم، ومن ثم جاءت الإجابة عن سؤاله بهذه الطريقة أنه لا توجد عصا أو جزرة يمكنها أن تفعل شيئاً سوى تسريع خروج المملكة العربية السعودية من مجال النفوذ الأمريكي السابق في الشرق الأوسط.

وأضاف جونيور في حديثه لـ “كيوبوست” أن تصريحات هيلاري كلينتون تأتي في إطار دعوتها لزيادة الضغط على روسيا، وهو موقف يتسق مع مواقفها السياسية المتشددة تجاه روسيا والصين بشكلٍ خاص.

تحافظ السعودية على سياسة خارجية متزنة- أرشيف
يحيى التليدي

ويبدو أن هناك رغبة لدى هيلاري كلينتون، وإدارة الرئيس بايدن، في زيادة الإمدادات النفطية، ولكن من دون أن تسهم في ذلك أبداً بحسب التليدي الذي يرى أنه وفي الوقت الذي لم تتعامل فيه بمسؤولية من أجل إيقاف السلوكيات العدوانية لإيران، وأذرعها الإرهابية في المنطقة، وتهديدهم المستمر للملاحة الدولية، وإمدادات النفط العالمية، تقوم السعودية بدورها في الحفاظ على إمدادات النفط العالمية، في هذه الظروف، ولكن دول العالم عليها مسؤولية أيضاً في إيقاف أي دولة أو ميليشيا مسلحة تتسبب في زعزعة الاستقرار.

هذا ما يتفق بشأنه عضو مجلس الشوري السابق محمد آل زلفه الذي يقول لـ”كيوبوست”: المملكة لن تخضع لأي عصا ولن تُستدرج بجزرة، فاستقلاليتها في اتخاذ القرار باتت واضحة للعيان، ومهما كان الموقف الأمريكي فإنه لن يؤثر بشيء على سياسات المملكة، وهو ما يمكن رصده بوضوح خلال الفترة الماضية، فالأفكار والسياسات التي كانت قائمة قبل 10 سنوات لم تعد مقبولة الآن.

اقرأ أيضاً: هل يعكس التعاون العسكري بين الصين والسعودية توتراً مع الحليف الأمريكي؟

محمد آل زلفة

وأضاف أنه بالرغم من عضوية هيلاري كلينتون في الحزب الديمقراطي، وعدم وجود صفة رسمية لها في الإدارة الأمريكية لكن آراءها لا تمثل وجهة نظر فردية، مؤكداً أن واشنطن لم تعد كما كانت قبل، ولا المملكة أيضاً، فالتحالف الممتد على مدار أكثر من 7 عقود بين واشنطن والرياض قائم على المصالح المشتركة بين البلدين، ولا ترغب أي منهما في الإضرار بمصالح الطرف الآخر، لكن في الوقت نفسه يجب أن تكون هذه النظرة شاملة لجميع المجالات السياسية والاقتصادية، لاسيما وأن ما نلاحظه في الفترة الأخيرة هو تشجيع أمريكي لإيران التي تُعتبر العدو الأول للأمن والاستقرار في المنطقة.

رأي شخصي

ريتشارد شميرر

لكن رئيس مجلس إدارة مجلس سياسة الشرق الأوسط ريتشارد شميرر يرى أن هذه التصريحات لا تتجاوز كونها رأيا شخصياً للوزيرة السابقة؛ أي يمكن اعتبارها نصيحة شخصية لإدارة بايدن، مؤكداً أنها ليست وجهة نظر أو سياسة الإدارة الأمريكية الحالية.

يختتم ريتشارد شميرر حديثه بالتأكيد على أن الغزو الروسي لأوكرانيا أدَّى لتغيير جذري في الأولويات السياسية والأمنية العالمية، وأن واشنطن وحلفاءها -بما في ذلك المملكة العربية السعودية- دعموا على مدى عقود عديدة نظاماً دولياً قائماً على سيادة القانون، بما في ذلك السيادة الوطنية، وهو ما يُعتقد أنه سيتم الاستمرار بدعمه بشكلٍ مشترك خلال الفترة المقبلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة