الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

هل حان الوقت لإنهاء شرعية إخوان اليمن؟

ترك الزنداني السعودية قد يعني أن حزب الإصلاح اليمني لم يعد مُرحباً به في المملكة.. فضلاً عن تزايد جدية المملكة في إبعاد المؤثرين المتشددين سياسياً ودينياً في القضية اليمنية للوصول إلى حل ينهي الأزمة

كيوبوست

تناقلت وسائل إعلام عدة وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، خبر خروج عبدالمجيد الزنداني من المملكة العربية السعودية إلى تركيا، بوجهات نظر مختلفة؛ حيث تبنَّى الإخوان المسلمون والمتعاطفون معهم موقفهم التقليدي الذي يتظاهر بالوقوف ضد المظالم وتمجيد رجال الدين؛ ففي تغريدة له على “تويتر”، يقول القيادي في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد الصغير: “بعد معاناة طويلة، تمكن الشيخ عبدالمجيد الزنداني من مغادرة السعودية ووصل إلى تركيا”، كما يقول الباحث التركي سعد التركماني: “مجيء العلماء وسكنهم في تركيا فيه خير كثير؛ لن يعترضهم أحد ولن يُسكتهم عن الحق أحد”، ويقول آخر: “حُقَّ له (أي الزنداني) أن يقول ما قال موسى، عليه السلام: (الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين)”.

قيادات من حزب الإصلاح اليمني – أرشيف

ومن الجانب الآخر، اعتبر المناهضون للإخوان المسلمين خروج الزنداني ضربة جديدة للجماعة وفرعها التخريبي في اليمن المتمثل في حزب الإصلاح، بينما يعتقد آخرون أنها ربما تمثِّل بداية تصعيدية من قِبل حزب الإصلاح ستتم قيادتها من تركيا؛ مع اتساع الهُوّة بين قيادات الحزب والتحالف العربي والحكومة اليمنية.

اقرأ أيضاً: اليمن.. كيف يساعد الإرهابيون الساسة على البقاء في الحكم؟

ويأتي وصول الزنداني إلى تركيا بعد فترة وجيزة من قيام هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، والتي يرأسها مفتي الديار السعودية، بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين بأنها “جماعة إرهابية”؛ وهو تصنيف اعتمدته من قبل عِدة حكومات؛ هي: السعودية ومصر والبحرين وروسيا وسوريا والإمارات. ويعتبر عبدالمجيد الزنداني من أبرز المؤسسين لذراع الجماعة المحلية في اليمن، وقد كان يقيم في ضيافة السعودية منذ بداية الحرب الأهلية في اليمن.

مؤشرات مهمة

إن ترك الزنداني السعودية قد يعني بالفعل إشارة جديرة بالملاحظة بأن حزب الإصلاح اليمني لم يعد مُرحَّباً به في المملكة، وكذلك تزايد جدية الحكومة السعودية في إبعاد المؤثرين المتشددين سياسياً ودينياً في القضية اليمنية للوصول إلى حل ينهي الأزمة؛ وهي خطوة لطالما أثبتت فعاليتها في حل النزاعات؛ فالمعتدلون وحدهم مَن يؤمنون بالحلول المربحة لجميع الأطراف.

ومع ذلك، فإن إبعاد الزنداني، إن صح التعبير، ربما يمثِّل أيضاً توجُّهاً سعودياً أكبر من مجرد حل الأزمة اليمنية من خلال تفكيك العُقد المحلية الشائكة؛ فالزنداني مرتبط بـ”القاعدة” و”الإرهاب”، والتحريض ضد الولايات المتحدة، وخطاب الكراهية ضد العلمانية والمجتمعات الغربية والعربية الموالية لها، وقد وصفته مجلة “ناشيونال ريفيو” الأمريكية، بـ”شيخ الكراهية اليمني”.

اقرأ أيضاً: إخوان اليمن.. هل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟

تم تصنيف عبدالمجيد الزنداني من قِبل حكومة الولايات المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة كممول ومجنِّد لتنظيم القاعدة؛ حيث تتهمه وزارة الخزانة الأمريكية بالتجنيد النشِط لمعسكرات تنظيم القاعدة، وقيامه بشراء الأسلحة نيابة عنه، إضافة إلى كونه مؤسس جامعة الإيمان التي ارتبطت بعدة أسماء إرهابية؛ منها أنور العولقي وعمر فاروق.

أنور العولقي كان على قائمة المطلوبين في قضايا إرهاب قبل أن يُقتل في عام 2011

يُتهم الزنداني أيضاً بدعمه المالي لحركة حماس الفلسطينية، والشهيرة كأحد أكثر فروع الإخوان المسلمين فتكاً، كما يزعم أن اليهود والأمريكيين تآمروا لصناعة أحداث 11 سبتمبر، وهي واحدة من عِدة نظريات مؤامرة تنسب تخطيط وتنفيذ هجوم 11 سبتمبر في الولايات المتحدة إلى أطراف غير تنظيم القاعدة أو بالتعاون معها.

وفي المُجمل، يمتلك الزنداني سجلاً حافلاً بالمواقف التي ترفض التأثيرات والعلاقات مع الغرب، وترفض الممارسات الإسلامية الحديثة، وتروِّج لنظريات المؤامرة، وهو ما يتوافق مع دعوات سيد قطب إلى الجهاد العنيف وقتل المسلمين العلمانيين، وسعي جماعة الإخوان المسلمين الحثيث لـ”تطبيق الشريعة الإسلامية”، حسب تعبيرهم، وإقامة خلافة إسلامية عالمية.

نهجٌ أعوج

وقد جاء بيان تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية من قِبل هيئة كبار العلماء بالسعودية مؤكداً المسلك المنحرف للجماعة، واصفاً إياها بأنها “جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام، وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفرقة وإثارة الفتنة والعنف والإرهاب”.

وقد جاءت الخطوة السعودية في وقتٍ تشهد فيه المنطقة نشاطاً دؤوباً للانفتاح على العالم، وتعزيز التسامح ونبذ التطرف؛ بل والتقارب مع إسرائيل كإحدى الخطوات الضرورية للاستقرار، وقد علَّقت إسرائيل على بيان هيئة العلماء في حسابها على “تويتر”، بالقول: “يسعدنا نحن في إسرائيل أن نرى هذا المنهج المناهض لاستغلال الدين للتحريض والفتنة، ولا شك أن جميع الديانات السماوية جاءت لزرع المحبة والألفة بين الناس. نحن في أمسّ الحاجة إلى خطاب يدعو إلى التسامح والتعاون المتبادل للنهوض بالمنطقة برمتها”.

سيد قطب أحد أبرز زعماء الإخوان المسلمين

لطالما كانت فكرة الخلافة الإسلامية إحدى أكثر الأفكار زعزعة للاستقرار منذ فجر التاريخ الإسلامي إلى اليوم، ووقوداً للانقلابات والتمردات وإسقاط الحكومات وخلق المعارضة الغوغائية. والحق أن الإسلام الحقيقي كدين وكنظام حكم لا يختلف في عدله وتسامحه وملاءمته عن معظم الدساتير والأنظمة والأديان، ووحدها التفسيرات الخاطئة لعدد مهول من النصوص المتوارثة المنسوبة إلى الإسلام، والتعامل معها كحقائق ثابتة، هي ما يثير الفِتن والقلاقل.

اقرأ أيضاً: رموزالإصلاحفي اليمن.. انتهازية سياسية كشفت عنها الأزمات

تحتاج المنطقة العربية اليوم إلى جهود كبيرة لإعادة فهم الدين والإسلام، وتعزيز التسامح والتعايش، وهذا يتضمَّن فك الارتباط -بكل مستوياته- بكل الكيانات المتطرفة؛ وفي مقدمتها الإخوان المسلمون. ولا تزال هذه الجماعة تمارس ضغوطاً وتأثيراً فائقَين في عِدة دول؛ من بينها اليمن، من خلال أذرعها، وقد تمكَّن الزنداني، كأحد أهم قادة هذه الأذرع، من كسب الكثير من النفوذ والقوة بسبب إضفاء الشرعية عليه من قِبل السلطات اليمنية لعقود، جنباً إلى جنب مع قيادات إخوانية أخرى تُسيطر على مفاصل الحكومة اليمنية والبرلمان، وهي شرعية وقوة لا تزال تجر اليمن إلى الخراب، ولا يمكن إحلال السلام بهذا البلد إلا من خلال تعرية الشرعية عن المخرِّبين الذين يتسترون بها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة