الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل ثمة مواجهة إيرانية- تركية محتملة في سوريا؟

بعد اتفاقية التعاون الدفاعي بين طهران ودمشق.. مراقبون يؤكدون لـ"كيوبوست": أطماع تركيا وعدم وفائها بالتزاماتها يزيدان من التعقيدات.. وسيناريوهات عديدة مطروحة

كيوبوست

انتقد رئيس أركان الجيش الإيراني محمد باقري، تأخُّر تركيا في الوفاء بالتزاماتها بشأن إخراج مَن وصفهم بـ”الجماعات الإرهابية” من سوريا، وهو انتقاد لافت من الطرف الإيراني الذي كان يبدي نوعاً من المرونة مع الأتراك في سوريا.

جاء هذا الانتقاد بعيد توقيع اتفاقية شاملة للتعاون العسكري والأمني بين سوريا وإيران في مقر القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية بدمشق، وتعهد باقري، حينها، بتعزيز أنظمة الدفاع الجوية السورية.

قوات تركية على الحدود السورية – وكالات

توقيت توقيع هذه الاتفاقية يثير الكثير من التساؤلات، في وقت يرى فيه مراقبون أن إيران تحاول تثبيت أقدامها أكثر في سوريا، بعد أن شعرت أن هناك ما يحاك ضدها من قِبل الروس والأتراك؛ خصوصاً أن تركيا قد تأخرت في تنفيذ ما تعهدت به خلال اجتماعات “أستانة وسوتشي”، ويبدو أن ثمة اتفاقاً مبرماً بينها وبين الروس في الخفاء ضد المصالح الإيرانية في سوريا؛ بل ذهب البعض إلى توقع أن تعمد موسكو إلى إخراج إيران من سوريا بعد أن انتهى دورها هناك.

اقرأ أيضًا: هل تخطط تركيا لغزو شرق سوريا من جديد؟

نزاع إيراني- تركي

الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية في الرياض محمود حمدي أبوالقاسم

تكتسب سوريا أهمية حيوية بالنسبة إلى إيران وتركيا، حسب تعليق الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية في الرياض محمود حمدي أبو القاسم، لـ”كيوبوست”؛ خصوصاً بعدما لعبت الساحة السورية دوراً رئيسياً في تأكيد النفوذ الإيراني في الإقليم عقب أحداث الربيع العربي، مشيراً إلى أن طهران استفادت من تردد الولايات المتحدة في التدخل على خط الأزمة، ونجحت بالتعاون مع روسيا في إعادة إنقاذ الرئيس السوري بشار الأسد، بعدما كان على وشك السقوط على يد المعارضة.

لذا يفسر الخبير العسكري السوري اللواء محمد عباس، في تعليق لـ”كيوبوست”، الاتفاقية الجديدة بكونها تأتي في إطار التحالف السوري- الإيراني، وضمن سعي قيادة الجيش السوري من أجل تطوير التدريب القتالي ورفع جاهزية القوات وإعادة تأهيلها؛ الأمر الذي يتطلب ضرورة الاستعانة بالأصدقاء والحلفاء، “وهو ما يتعارض بشكل رئيسي مع الرغبة التركية في إنهاك الجيش السوري لاستمرار عملية الاحتلال التركي للأراضي السورية”.

“قد يكون هذا الاتفاق بداية لحرب عالمية بالنيابة على الأراضي السورية”، حسب المحلل السياسي الكردي فايق دلو، الذي يؤكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن تضارب المصالح بين إيران وتركيا قد يدفع الطرفين للاستقواء بروسيا والولايات المتحدة؛ مما يحول الساحة السورية إلى مكان لحرب بالوكالة خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن هناك ضغوطاً إيرانية واضحة منذ فترة طويلة؛ نتيجة عدم التزام تركيا بالتعهدات في سوتشي وأستانة حول الأوضاع في سوريا وتنفيذ فقط ما يخدم الأجندة التركية.

تهدئة روسية

رئيس أركان الجيش الإيراني دعا أنقرة، من دمشق، إلى “ضرورة حل المشكلات التركية الأمنية عبر الحوار مع الجانب السوري لا عن طريق الوجود العسكري على الأراضي السورية”؛ وهو ما حمل رسالة إيرانية قوية برفض استمرار الاحتلال التركي لعدة مدن سورية بذريعة التصدي للإرهابيين.

اللواء محمد عباس

يؤكد الخبير العسكري السوري اللواء محمد عباس، أن تركيا خالفت الالتزامات التي تعهدت بها في سوتشي وأستانة، واستغلت الوجود الروسي لتكريس الاحتلال التركي لعدة مدن سورية تحت زعم التصدي للإرهاب؛ ولكن في المقابل لم يتم إخراج أي إرهابيين، سواء من جبهة النصرة أو غيرها ومحاكمتهم، مشيراً إلى أن ما يحدث في الواقع هو “استمرار للرغبة التركية في السيطرة على المنطقة واحتلال الدول العربية؛ لاستعادة نفوذ الدولة العثمانية بمساعدة الإسلاميين”.

اقرأ أيضًا: تركيا والدواعش.. الطريق إلى “دولة الخلافة”

المحلل السياسي الكردي فايق دلو

يلفت الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية في الرياض محمود حمدي أبو القاسم، إلى أن تركيا تغاضت عن مساعي روسيا وإيران لإعادة الاعتبار لنظام الأسد، وسمح لها كلٌّ من إيران وروسيا بمواجهة الطموح القومي الكردي على حدودها الجنوبية في سوريا، مشيراً إلى أن “وجود روسيا في المعادلة لعب دوراً  في تخفيف حدة التوترات التركية- الإيرانية”، وإيجاد صيغة للتفاهم حول خطوط عريضة منعت الصدام العسكري وخلقت مساراً للتسوية السياسية؛ لا سيما أن الجميع في سوريا اتفق على مواجهة تنظيم داعش الذي اتخذته تركيا مبرراً لعملياتها العسكرية ضد الأكراد، لكن لا يزال مستقبل سوريا السياسي محل خلاف، لما سيترتب عليه من فرص وتحديات لكل من تركيا وإيران.

يشدد المحلل السياسي الكردي فايق دلو، على أن هذا الاتفاق يعني وجود صدام تتصاعد احتمالاته بشكل كبير إذا تزايدت الفجوة بين المصالح الإيرانية والتركية في سوريا، مشيراً إلى أن طهران تسيطر على عملية صناعة القرار في سوريا منذ سنوات، وأن كلتيهما اليوم متضررة من السياسة الأمريكية؛ خصوصاً بعد دخول قانون قيصر حيز التنفيذ.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة