الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تُصلِح عودة بنكيران صورة الإخوان المسلمين المشوهة في المغرب؟

لم تمضِ سوى ساعات قليلة على عودة عبدالإله بنكيران إلى زعامة حزب العدالة والتنمية حتى تفاقمت الخلافات وقام قادة بارزون بتقديم استقالاتهم من الحزب

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

لم يمضِ شهران على خسارته المدوية في الانتخابات البرلمانية المغربية التي تمت في سبتمبر الماضي، والتي أسفرت عن حصوله على 13 مقعداً فقط، حتى هرع المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية المغربي (إخوان مسلمين) إلى تنظيم مؤتمر استثنائي، أعاد أمينه العام ورئيس حكومته السابق عبدالإله بنكيران، إلى الأمانة العامة للحزب مجدداً، خلفاً لسعد الدين العثماني، الذي قدَّم استقالته بعد الهزيمة الساحقة التي لحقت بالحزب في الانتخابات التشريعية.

سياق مشحون بالهزيمة

عبدالإله بنكيران- وكالات

حصول بنكيران على 1012 صوتاً من إجمالي 1252، لم يمر بسلام؛ فقد أعلنت ابنته سمية بنكيران، وفقاً لمصادر متطابقة، استقالتها؛ لعدم رضاها عن التشكيلة، بينما كتبت على صفحتها بـفيسبوك“: “مع حبي وتقديري لوالدي، أعتقد أن العديد من اختيارات الأمانة العامة غير صائبة، أعتقد أني سأعجل بقرار الاستقالة الذي طالما أَخَّرته”، رغم أن والدها قال في كلمته أمام المؤتمر: “أمرنا الله ألا نتفرق، ونحن لم نتفرق، وقد نجحنا في الحفاظ على وحدة الحزب”.

 ويبدو أن انعقاد المؤتمر الاستثنائي للحزب والتئام انتخاباته في سياق مشحون بالهزيمة والخلافات، أفضى إلى المزيد من الخلافات، فغابت عن لائحة أعضاء الأمانة العامة بعض الأسماء التي عُرفت بثقلها في الحزب، بينما طالب الشباب برحيل الجيل المؤسس وإجراء مراجعات شاملة واستعادة التوازن بترميم البيت الداخلي بعدما عصفت بالحزب الكثير من الخلافات، من هزيمته الساحقة في الانتخابات التشريعية.

اقرأ أيضاً: خسارة إسلاميي المغرب في الانتخابات نتيجة متوقعة لسياسات خاطئة

أزمات متتالية وتراجعات شاملة

يونس مسكين

وفي السياق ذاته، قال يونس مسكين، الصحفي والباحث المغربي في العلوم السياسية، لـ”كيوبوست”: إن عودة عبدالإله بنكيران إلى قيادة حزب العدالة والتنمية تعني إقراراً من جانب أعضاء هذا الحزب بخطأ الاختيارات السياسية التي انتهجها الحزب بعد عجز بنكيران عن تشكيل حكومته الثانية بعد انتخابات 2016 التي فاز بها؛ حيث قامت القيادة التي أتت عقب تلك الأزمة بتقديم تنازلات متتالية طالت كلاً من السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي نفذتها حكومة سعد الدين العثماني، والمواقف السياسية التي جرى اتخاذها، سواء في الجانب الحقوقي الذي اتسم بتراجعات شاملة في مجال الحريات؛ حيث اكتفى الحزب بمراقبة الوضع رغم أن وزراءه ومسؤوليه كانوا يتحملون وظائف حيوية في هذا المجال، أو في مجال السياسة الخارجية.

إغلاق القوس

قيادات “العدالة والتنمية” في إحدى فعاليات الحزب- وكالات

ويضيف مسكين: كان توقيع الأمين العام السابق للحزب، سعد الدين العثماني، اتفاقية التطبيع بين المغرب وإسرائيل، ضربة قاسية تلقاها الحزب في نواته الفكرية الصلبة. النتائج التي سجلها الحزب في الانتخابات الأخيرة، والتي جرت في 8 سبتمبر 2021، كانت الدليل الأوضح على خطأ هذه الاختيارات بالنسبة إلى أنصاره، والتي تحمَّل فيها الحزب تبعات قرارات وسياسات غير شعبية ومناقضة لمرجعيته الفكرية، دون أن ينتج الخطاب السياسي المقنع والمفسر لهكذا اختيارات. ومن هنا يكون اختيار عبدالإله بنكيران كأمين عام للحزب، من جديد، بمثابة إغلاق لقوس فُتح عام 2017، وتجسَّد أساساً في حرص الحزب على البقاء في الحكومة مقابل تنازلات باهظة الكلفة سياسياً.

من هنا يتبين أن طبيعة الخلاف داخل حزب العدالة والتنمية هي حول طريقة تدبير موقف الرفض الذي أظهرته قوى ومراكز نفوذ داخل الدولة، تجاه استمرار الحزب على رأس الحكومة؛ حيث كان هناك تقدير يميل إلى الحفاظ على حد أدنى من الإصرار ورفض الإملاءات، وهو الذي كان يقوده بنكيران وانتهى بعزله من مهمة تشكيل الحكومة، وتقدير آخر يجعل البقاء في الموقع الحكومي هدفاً في حد ذاته، مهما تطلب من تنازلات. هذا الخلاف السياسي تحول إلى خلاف تنظيمي داخل الحزب؛ حيث بات هناك نوع من الانشقاق الداخلي، وضعف في الآلة الداخلية التي كانت تمكِّن الحزب من قوة انتخابية ضاربة؛ إذ تمكَّن الفتور والنفور من قطاع واسع من أعضاء الحزب ومتعاطفيه، وهو ما انتهى إلى السقوط المدوي للحزب في الانتخابات الأخيرة، حيث فقد أكثر من 90% من حجمه الانتخابي.

 اقرأ أيضاً: حزب العدالة والتنمية بالمغرب وانتكاسة الثامن من سبتمبر

شعبوية بنكيران

بنكيران في إحدى خطبه الشعبوية- وكالات

من جهته، اعتبر محمود الدنعو، الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، عودة بنكيران (67 عاماً) إلى الأمانة العامة للعدالة والتنمية بعد أن حصد أكثر من 80% من الأصوات، تفويضاً مهماً له لتولي مرحلة جديدة لإعادة بناء مؤسسات الحزب التي تعاني الخمول والترهل -وفقاً لتعبيره- لكنْ هناك شكوك كبيرة في إمكانية نجاح بنكيران في هذه المهمة الشاقة؛ فالرجل الذي شغل منصب رئيس وزراء المغرب لأكثر من خمس سنوات، يتميز بقدرة على الخطابة الشعبوية الفضفاضة التي تأسِر عامة الناس، أكثر مما يتمتع به من قدرات على العمل التنظيمي والبنائي الدقيق الذي يحتاج إليه الحزب في المرحلة القادمة؛ لكن بالمقابل فإن شخصية الأمين العام للعدالة والتنمية لا تزال مرتبطة في مخيلة مناصري الحزب بالنصر الأول، حيث فاز الحزب لأول مرة بانتخابات عام 2011، وشكَّل الحكومة المغربية برئاسته شخصياً.

اقرأ أيضاً: هل أسقط فشل “العدالة والتنمية” ورقة التوت عن باقي حركات الإسلام السياسي بالمغرب؟

محمود الدنعو

يواصل الدنعو حديثه إلى “كيوبوست”، فيضيف: يعتقد مراقبون كثر أن خط بنكيران المؤيد للنظام الملكي يمثل نقطة قوة إضافية في مسيرته القادمة، بيد أنه لم تمضِ سوى ساعات قليلة على عودته إلى زعامة الحزب، حتى تفاقمت الخلافات التي كان مُستعرة أصلاً؛ حيث أشارت مصادر عديدة، لم يتسن التحقق من صحتها، إلى أن الانشقاقات من الحزب بلغت ذروتها بتقديم قادة بارزين ووجوه شبابية صاعدة استقالاتها عنه عقب انتخاب بنكيران، الذي يتهمونه بالتخطيط للهيمنة على الحزب والاستبداد برأيه في ما يتعلق بشؤونه، وأن العملية الانتخابية افتقرت إلى المعايير المتعارف عليها، ولم تعط القواعد فرصة كافية لتنظيم حملاتها؛ ما أثر على اختياراتها سلباً. 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة