الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل توشك قنوات الإخوان في اليمن على الزوال؟

كيوبوست

أفادت مواقع إخبارية يمنية بوجود تحضيراتٍ تركية لإغلاق قناتي “المهرية” و”بلقيس” الداعمة للإخوان المسلمين، وذلك نقلاً عن مصادر في حكومة رئيس الوزراء اليمني، معين عبدالملك، ومصادر تركية، بحسب ما أفادت به وسائل الإعلام اليمنية. وبحسب تلك المصادر أيضاً، فإن قرار الإغلاق المرتقب يأتي بطلبٍ من السلطات السعودية بعد زيارة الرئيس التركي، رجب أردوغان، للمملكة، وهي خطوة تأتي ضمن جهود أنقرة لتحسين علاقاتها مع الرياض.

قرارات محاصرة جماعة الإخوان المسلمين ووكلائهم وأذرعهم في اليمن، والذي يشمل حزب التجمع اليمني للإصلاح والقنوات المؤيدة لهم، تشمل أيضاً الضغط على الجمعيات الخيرية الممولة لهم؛ فبحسب وسائل الإعلام اليمنية فقد طلب كل من الإمارات والسعودية من دولة الكويت إيقاف تمويل مشاريع جمعية الحكمة اليمنية الموالية للحزب، والتي تحصل على جزء من تمويلها من الجمعية الكويتية  للإغاثة التابعة للحكومة.

اقرأ أيضاً: الإمارات تستكمل مع الشيخ محمد بن زايد جهودها لعودة السلام إلى اليمن

لم يصدر أي بيان رسمي من قناتي “بلقيس” و”المهرية” بشأن إيقافهما بعد، لكن إيقاف القنوات المعارضة التابعة للإخوان المسلمين، والتي تعمل من تركيا، بات توجهاً تركياً واضحاً مؤخراً؛ حيث سبق أن تم إغلاق قناة “مكملين” المصرية المعارضة التي تعمل من تركيا، كما تم إرغام القنوات الأخرى (الشرق والوطن) على إيقاف الهجمات الإعلامية ضد مصر.

ولا يوجد أي مبرر لعدم مواجهة القنوات اليمنية مصير القنوات المصرية الإخوانية المعارضة.

قنوات ضد كل شيء

تم تأسيس قناة “بلقيس” في العام 2014 من قبل الزعيمة في حزب الإصلاح، ذراع الإخوان المسلمين في اليمن، توكل كرمان. والتي بلغت أوج شهرتها خلال مشاركتها -كامرأة يمنية – فيما يعرف بـ “ثورة الشباب اليمنية”. لم تبقَ كرمان في الميادين التي سالت عليها دماء الشباب، بل هربت سريعاً إلى تركيا حيث تم إيواؤها ومنحها الجنسية.

شاشة أحد برامج قناة المهرية

وفي إسطنبول، أنشأت توكل كرمان قناة “بلقيس” لتواصل من خلالها الهجوم على كل شيء في اليمن، وتواصل نهج الإخوان المسلمين الثوري الذي لا يعترف بمفهوم الوطن، والذي لا يعرف سوى معارضة كل ما هو قائم.

أما قناة “المهرية”، فقد بدأت بثها من اسطنبول في العام 2020، وهي تدعم توجه حزب الإصلاح والإخوان المسلمين، مع تركيزٍ واضح على الوضع السياسي والأمني في محافظة المهرة، جنوب شرق اليمن، وجزيرة سقطرى. وبالرغم من أنها تدعي الاهتمام بمختلف المواضيع اليمنية، والحفاظ على الوحدة اليمنية، فإنها تروج بطريقةٍ غير مباشرة لعزل المنطقة الشرقية؛ تمهيداً لـ ترتيب فيدرالي أو كونفدرالي مُحتمل، أو منح المنطقة خصوصية تامة، كجزء من خطة سلام يمنية مرتقبة.

اقرأ أيضاً: من تركيا إلى ماليزيا.. قوى الظلام تعبث في المجتمع

تعمل كل من قناتي “بلقيس” و”المهرية” على مهاجمة السلطات المحلية، والتحالف العربي، والقوى السياسية الجنوبية، والحكومة اليمنية، والمتمردين الحوثيين. وتُمعن أكثر في مهاجمة وانتقاد الوجود الإماراتي في اليمن، والوجود السعودي في محافظة المهرة.

بعبارةٍ أبسط، تهاجم تلك القنوات كل ما يجري في البلاد دون أي وعي سياسي؛ انطلاقاً فقط من شعارات وطنية زائفة، ومصالح شخصية، وأجندة الإخوان المسلمين الثورية التي لا ترى سوى ذاتها كحل لأي أزمة.

خيارات بديلة

من غير الواضح أين سوف تتجه تلك القنوات للعمل بعد تركيا، لكن يرى البعض أن ماليزيا يمكن أن تكون أحد الخيارات المرشحة بقوة كخيار بديل عن تركيا، ليس بالنسبة للقنوات فقط، بل أيضاً لكل من يشعر، أو يُخبر، أنه لم يعد مرحباً به في تركيا من قادة وإعلاميي الإخوان المسلمين؛ وذلك بسبب قيود الإقامة والسفر المقبولة في ماليزياً، والنظام السياسي الذي يميل إلى الإخوان المسلمين.

شعار قناة “المهرية”- وكالات

لكن نظام الإقامة والعمل في ماليزيا في الواقع أصعب من تركيا، رغم أنه مقبول؛ لذلك ربما لن تكون الوجهة المثالية. تشمل الخيارات الأخرى إندونيسيا أو إحدى الدول الأوروبية.

الاستمرار في العمل من خلال مواقع القنوات على الإنترنت وصفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، كاليوتيوب، هو أحد الخيارات المتاحة، وإن كان أقل جاذبية. استمرت قناة “سهيل” الإخوانية، على سبيل المثال، في هذا النهج بسبب تعرقل عملها المتكرر خلال السنوات الماضية. الجدير بالذكر أن قناة “سهيل” قد سبق وأن عملت من دولة الكويت قبل أن تُغلق بضغوط من الرئيس اليمني الأسبق، علي عبدالله صالح، وتتوجه للعمل من بريطانيا، كما عملت أيضاً من المملكة العربية السعودية.

اقرأ أيضاً:  بعد زيارته إلى السعودية.. أردوغان يقتلع جذور الإخوان في تركيا

وبشكلٍ عام، ينبغي التذكير أن الحملة التي تواجه جماعة الإخوان المسلمين هي حملة شاملة لا تستهدف قنواتهم ووسائلهم الإعلامية فقط، بل أيضاً مصادر تمويلهم؛ وهذا يعني أن أي خيار بديل لمكان البث أو العمل سوف يواجه مشاكل مالية في المدى المتوسط في أحسن الأحوال.

تواجه العديد من القنوات المحسوبة على الإخوان المسلمين بالفعل مشاكل مالية، مثل قناة سهيل وقناة حضرموت. يُذكر أن تركيا قد أغلقت -مثلاً- قناة الحوار الإيرانية، بسبب عدم الوفاء بالتزاماتها المالية لموظفيها، والتي نصت عليها عقود العمل في تركيا. 

مرحلة مختلفة

تواجه منطقة الشرق الأوسط عموماً مرحلة مختلفة سوف تؤدي إلى العديد من التغييرات. لقد أثبتت دول مثل تركيا خطورة إيواء جماعات مثل الإخوان المسلمين، وتعريض مصالح الدولة وعلاقاتها الخارجية للخطر بسبب شعارات غير واقعية، وطموحات أكبر من إمكاناتها بكثير.

إن التشبث بقضايا هامشية من أجل الحصول على الشعبية، ولعب دور الزعامة مع عدم مراعاة مصالح الدولة الإقليمية وحسن الجوار لن يؤدي إلا إلى نتائج عكسية مخيبة للآمال.

أردوغان وولي العهد السعودي- AFP

اليوم تتوجه تركيا بالفعل إلى إخفاء اليد التي تطعن، وإظهار اليد التي تصافح، وذلك من أجل الحصول على مكاسب اقتصادية وأمنية، وهو توجه لن يفيد أنقرة فقط، بل أيضاً المنطقة برمتها. لإثبات حسن النية، يجب على تركيا إخراس الأصوات الإعلامية التي لا تراعي مصالح الأوطان، ولا تراعي المشاريع الإقليمية القائمة على المنفعة المتبادلة والحكم الرشيد، واحترام ثقافة واستقلال وسيادة الدول.

وسواء تم إغلاق  قناتي “المهرية” و”بلقيس” أم لا، فإن قدرة هذه القنوات على الحشد والتحريض والعمل سوف تواجه ضعفاً تدريجياً بمرور الزمن، مدفوعاً بالتغييرات الجذرية التي تواجهها المنطقة العربية، وتواجهها مرحلة الصراع في اليمن، وبالتالي، فإن إغلاق تلك القنوات ليس سوى مسألة وقت، إن لم يكن مسألة قرارٍ سياسي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة