الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل تنهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا علاقة موسكو بطهران؟

الباحث في الشأن الإيراني يوسف عزيزي يصف العلاقة بين روسيا وإيران بأنها "زواج متعة".. وهو زواج مؤقت لا يقوم على أساس استراتيجي

كيوبوست

قال الباحث في الشأن الإيراني يوسف عزيزي، خلال استضافته في برنامج “المدار الأول” على فضائية (I24)  الإسرائيلية، إن الخلاف بين إيران وروسيا، والذي يعد خلافاً تاريخياً، ليس وليد اليوم، كما أنه مرتبط بعقلية الإيرانيين؛ خصوصاً النخبة منهم التي لا تزال متمسكة بأوهام الإمبراطورية القديمة التي سطَتْ روسيا على أجزاء منها في الماضي.

وبسؤاله عن العلاقة التاريخية بين البلدَين، أوضح عزيزي أن الإيرانيين لم ينسوا استيلاء الروس على داغستان وأذربيجان وجورجيا وأرمينيا خلال القرن التاسع عشر؛ وهي جمهوريات مسلمة كانت تتبع الإمبراطورية الإيرانية، كما شهد ذلك القرن محاولات روسيا تقسيم إيران بينها وبين بريطانيا، في ظل ضعف إيران وقتذاك، كما أنها ساندت العراق ضد إيران خلال اندلاع الحرب بينهما، وأمدت العراق بالأسلحة والصواريخ المطلوبة.

يوسف عزيزي خلال اللقاء

علاقات براجماتية

الدبلوماسي الروسي السابق ألكسندر زاسيبكين، والذي كان ضيفاً في نفس البرنامج، قال: إن العلاقات بين روسيا وإيران لم تكن باردة بقدر ما اتسمت بالبراغماتية في ما يخص تطورات علاقات إيران داخلياً أو خارجياً، مؤكداً أن الموقف الروسي الرسمي خلال الحرب الإيرانية- العراقية كان محايداً رغم خروج السفير الروسي في الإمارات وقتذاك، ليؤكد أن هناك اتفاقية صداقة بين روسيا والعراق، وبالتالي تقف روسيا في صف العراق، وقد كان ذلك تصريحاً شخصياً أغضب موسكو كثيراً.

وعندما بدت إيران قادرة على لعب أدوار أكثر أهمية في المنطقة، فكرت روسيا في ضرورة تحسين العلاقة معها وتطويرها، حسب زاسيبكين، مؤكداً أن صياغة نظريات شرق أوسطية وضمان أمن الخليج يتطلبان مشاركة الجميع على قدم المساواة؛ بما يشمل إيران ضمن هذه المنظومة.

اقرأ أيضًا: دراستان تكشفان كيف يساند مشككون في “كورونا” ويمينيون متطرفون بألمانيا “الغزو الروسي” لأوكرانيا

“زواج متعة”

ورداً على سؤال حول اختلاف الطبيعة الأيديولوجية بين بلدَين أحدهما إسلامي متشدد والآخر شيوعي، وصف الباحث في الشأن الإيراني يوسف عزيزي، تطور العلاقة بين روسيا وإيران على أنها “زواج متعة”؛ وهو زواج مؤقت لا يقوم على أساس استراتيجي مثلما كانت علاقة الشاه مع الولايات المتحدة، وهنا يتبدَّى كيف تستخدم روسيا إيران كورقة ضغط لكسب التنازلات من الولايات المتحدة.

حسب عزيزي، شهدت الفترة من عام 2006 وحتى عام 2015، الذي شهد توقيع الاتفاق النووي، عدة قرارات من مجلس الأمن بحق إيران، مرت جميعها دون أي فيتو روسي، في الوقت الذي عارضت فيه روسيا الاتفاق النووي بدعوى أنه لم يكن في صالحها وَفق تصريحات لوزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، الذي أكد أن الروس لم يريدوا أن تنشأ علاقة ولو عادية بين إيران والغرب، فضلاً عن تأكيدات ظريف أن زيارة قاسم سليماني إلى موسكو عام 2015، كانت بطلب روسي لا إيراني.

من آثار الحرب الروسية ضد أوكرانيا- وكالات

الأزمة السورية

وحول طبيعة الموقف الروسي من الأزمة السورية، أوضح الدبلوماسي الروسي السابق ألكسندر زاسيبكين، أن الموقف الروسي كان واضحاً منذ البداية في ما يخص دعم نظام بشار الأسد في سوريا سياسياً وفي مجلس الأمن، ومن خلال التعاون العسكري مع سوريا أيضاً. ومع تطور الأوضاع تدخلت روسيا بشكل مباشر في سوريا بعد طلب الأخيرة ذلك رسمياً، “ومع الدعم الإيراني لسوريا كان طبيعياً أن تقف روسيا مع إيران في هذا الملف الذي يتشاركان فيه سوياً؛ حيث تدعم روسيا الحكومة السورية وحلفاءها أيضاً بطبيعة الحال”، يقول زاسيبكين.

اقرأ أيضًا: المقاطعة الثقافية لروسيا.. ضغط سياسي أم خسارة إنسانية؟

ألكسندر زاسيبكين خلال اللقاء

يوضح الدبلوماسي الروسي السابق أن فشل محادثات أستانة بخصوص مصير سوريا، دفع الروس إلى بحث سبل التعاون مع القوى الإقليمية والدولية القادرة على فض النزاع، وتم التواصل بالفعل مع إيران باعتبارها حليفاً لسوريا، وكذلك مع تركيا رغم معارضتها نظام الأسد، غير أنه كانت هناك قواسم مشتركة لتطور الحوار مع أنقرة.

يوضح الباحث في الشأن الإيراني يوسف عزيزي، أن الحديث عن أن تحل إيران محل روسيا في ما يخص تصدير الغاز، قد ينهي علاقة زواج المتعة بين طهران وموسكو، مشيراً إلى خروج تظاهرات إيرانية ضد السفارة الروسية هناك تندد بالغزو الروسي لأوكرانيا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة