الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل تنقذ “صفقات النفط السرية” اقتصاد إيران بعد تنفيذ العقوبات؟

المقايضة والتهريب سلاحا طهران في مواجهة إدارة ترامب الصارمة

كيوبوست – أحمد أمين نمر

يواجه الاقتصاد الإيراني أزمة حقيقية مع بدء تنفيذ الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية التي تدخل حيز التنفيذ في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، والتي تحظر الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني، سواء كان ذلك شراءً أو نقلًا أو امتلاكًا أو تسويقًا لغاز إيران أو نفطها أو منتجاتها البتروكيماوية. وتشمل العقوبات الأميركية أيضًا كل تعامل مع شركة إيران الوطنية للنفط، إلى جانب شركات وأفراد آخرين، فضلًا عن ذلك، تمنع العقوبات أيّ تعامل مع بنك إيران المركزي وباقي مؤسسات البلاد المالية.

اقرأ أيضًا: أسوشيتد برس: هكذا ستتضرر ميليشيات إيران في المنطقة بفعل العقوبات الأمريكية

ومع استمرار انهيار العملة الإيرانية، فإن الاقتصاد سيعاني بشكل أكبر مع تطبيق العقوبات القادمة مقارنة بالعقوبات السابقة، خصوصًا أن الدعم الذي ظلت الحكومة تقدمه بعد رفع الدعم عن المحروقات بات غير كافٍ، بعدما انحدرت العملة المحلية إلى مستوى كارثي. وكان الدعم المقدّر بـ455 ألف ريال للشخص الواحد يعادل 10 دولارات في يناير/كانون الثاني الماضي، بينما أصبح لا يتجاوز 3.5 دولارات حاليًا. وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، فإن نمو الاقتصاد الإيراني سيتراجع بـ3.6% خلال العام المقبل بسبب الإجراءات الأميركية الصارمة، وعجز الشركاء الأوروبيين المتشبثين بالاتفاق عن مد طوق النجاة لطهران.

 

أدوات إيران لتصدير النفط

وبهذا، كان لا بد لإيران للبحث عن بديل، وهو ما أشار إليه وزير النفط الإيراني بيجان زنغنه، عندما قال في تصريحات سابقة إن طهران ستجد “طرقًا أخرى” للحفاظ على نفطها في السوق، ملمحًا بذلك إلى مجموعة أدوات يمكن أن يعتمدها النظام للحفاظ على ما يقرب من 800 ألف برميل يوميًا من صادراتها النفطية، عبر تمرير صفقات نفط سرية كانت قد اعتمدتها في الماضي بتوفير خصومات ومقايضات بالعملة المحلية كالروبية الهندية والليرة التركية والدينار العراقي، بالإضافة إلى التهريب من خلال استعمال الناقلات الشبح.

ويتوقع الخبراء أن تقوم إيران بتصدير حوالي 800 ألف برميل من النفط يوميًا حتى عام 2019، بما في ذلك نحو 20 ألف برميل سيتم إرسالها في صورة شاحنات إلى العراق وأفغانستان وباكستان، إذ قال الرئيس التنفيذي لشركة استشارية في قطاع الطاقة، روبن ميلز، في تقرير سابق لـ”بلومبيرغ”، إن ما يقرب من 200 ألف برميل يوميًا من مبيعات إيران النفطية بعد العقوبات قد تكون طي الكتمان، مشيرًا إلى أن هذه المستويات ستكون مهمة في تخفيف الضربة المالية لإيران، ولكن لن يكون لها تأثير كبير على السوق العالمية.

اقرأ أيضًا: سيناريوهات ما بعد عقوبات النفط الأمريكية على إيران

في المقابل، رأى معهد “سياسات الشرق الأوسط” الأمريكي أن لجوء طهران إلى بيع نفطها لزبائن مجهولين بهدف تلافي العقوبات الأمريكية، لن يفيد الاقتصاد الإيراني، وقد يؤدي إلى تفشي الفساد، مشيرًا في تقريره، الصادر الإثنين الماضي، إلى أن صفقات مماثلة في السابق، شملت عمليات فساد بقيمة مليارات الدولارات، تورطت فيها بعض الشركات بما فيها شركتي “باباك زنجاني” و”ورضا زراب”.

وبصرف النظر عن الطرق التي سوف تلجأ إليها طهران لتجاوز العقوبات الأمريكية، فإن من الواضح أن قطاع الطاقة الإيراني يفتقر لأي خطة إستراتيجية تتيح له لعب ذلك الدور الكبير الذي لعبه دومًا في سوق النفط، كما أن إيران ستكون على المدى القصير بحاجة ماسة لإيرادات النفط بسبب مشاكلها الاقتصادية، وهذا ما أكدته تصريحات أخيرة للمسؤوليين الإيرانيين، مفادها أن بإمكان بلادهم تحمل العقوبات على أساس بيع مليون برميل يوميًا بسعر 75 دولارًا للبرميل من خلال تلك الصفقات، مقابل أكثر من 2.5 مليون برميل يوميًا قبل فرض العقوبات الأمريكية.

 

إدارة أمريكية عدوانية

في الواقع، رغم تمكن إيران خلال العقوبات السابقة التي كانت مفروضة من قبل الولايات المتحدة من تمرير صفقات سرية، واستطاعت نقل الملايين من براميل النفط الإيراني دون أن يعرف مصيرها، بعدما كانت خارج إطار التعقب، إلا أن هذه المرة ستكون مغايرة في ظل إدارة ترامب الأكثر عدوانية من سابقاتها في تعقب منتهكي العقوبات، خصوصًا في ظل الاستخدام واسع النطاق لتكنولوجيا تتبع البضائع التي ستحد من المبيعات السرية.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة