الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجياشؤون دولية

هل تنسحب “جوجل” من أستراليا؟

كيوبوست- ترجمات

في جلسةٍ عاصفة في الثاني والعشرين من يناير، زعمت ميل سيلفا، المديرة الإدارية لشركة “جوجل” في أستراليا، أمام مجلس الشيوخ في البلاد، أن مجموعة القوانين التي كان المجلس يفكر فيها ستكون ضارة جداً بالنسبة إلى الشركة في حال تطبيقها، إلى درجة أنه لن يكون أمامها من “الخيارات الممكنة” سوى سحب محرك بحثها من البلاد.

وقد أدان المشرعون تصريح سيلفا ووصفوه بأنه “ابتزاز”. وتوجه سكوت موريسون، رئيس الوزراء، إلى أقرب سارية علم قائلاً: “إن أستراليا هي من يضع القوانين التي تحدد ما يمكن أن نفعله في أستراليا، ونحن لا نخضع للتهديدات”.

اقرأ أيضاً: ترويض شركات التكنولوجيا الكبرى!

هنالك أنظمة جديدة من شأنها أن تجبر شركات التكنولوجيا الكبيرة على أن تدفع أموالاً للناشرين لعرض أخبارهم إلى جانب نتائج البحث ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي. ولا يزال الجدال محتدماً منذ سنوات؛ فالناشرون الجدد في أستراليا وخارجها قد عانوا خلال العقدين الماضيين تدفق أموال المعلنين من صفحاتهم إلى شركتَي الإنترنت العملاقتَين “جوجل” و”فيسبوك”؛ حيث تستحوذ الشركتان على نحو 60% من عائدات الإعلانات الرقمية في جميع أنحاء العالم.

عائدات الإعلانات الرقمية تتجاوز 100 مليار دولار للمرة الأولى عام 2018- وكالات

ويرى الناشرون أن القصص الإخبارية تنتشر بشكل كبير على “فيسبوك”؛ وهي على الأقل أحد الأسباب التي تدفع الناس إلى استعمال محرك بحث “جوجل”، وهذا برأيهم يخوِّل لهم الحصول على حصة من أرباح الشركتَين. وقال عملاقا الإنترنت إنه على الرغم من أنهما لا يدفعان أموالاً للناشرين بشكل مباشر، فهما يوجهان الناس إلى صفحات هؤلاء الناشرين، وهذا يدر عليهم الكثير.

ويتذرع كلا الجانبَين بالمبادئ الكبرى؛ فالحكومة الأسترالية ترى أن “جوجل” و”فيسبوك” شركتان احتكاريتان، ولذلك فإن القانون هو الملاذ الوحيد للحد من قوتهما، وتعتبر الحكومة أن الأخبار -التي يكلف إنتاجها أموالاً- هي ضرورة حيوية لديمقراطية صحية. بينما تقول شركات التكنولوجيا إن دفع الأموال للناشرين لمجرد وضع روابط لأخبارهم سوف يقوض “مبدأً أساسياً” من مبادئ الإنترنت وهو حرية أي كان في الارتباط بأي شيء يرغب به.

وتزعم الشركات أن القانون المزمع إقراره في أستراليا فضفاض جداً؛ بحيث يجعل الامتثال له غير مجدٍ، ومن هنا يأتي الحديث عن الانسحاب الكامل. حصلت أستراليا، التي يبلغ عدد سكانها 26 مليون نسمة، على نحو أربعة مليارات من عائدات “جوجل” التي بلغت 162 ملياراً في عام 2019. قبل خمس سنوات عندما أقرت إسبانيا قانوناً يلزم “جوجل” بالدفع مقابل المقتطفات من المقالات الإخبارية التي تظهر إلى جانب نتائج البحث فيها، قرر عملاق الإنترنت سحب تلك الخدمة من البلاد بدلاً من الامتثال للقانون.

اقرأ أيضاً: شركات التكنولوجيا العملاقة ومكافحة الاحتكار ومستقبل الليبرالية السياسية

على الرغم من ذلك؛ فإن شركات التكنولوجيا الكبرى قدمت بعض التنازلات مؤخراً؛ ففي أكتوبر، استعملت “جوجل” مدونة شعبية من رئيسها سوندار بيكاشي؛ من أجل إطلاق مشروع ” News Showcase” الذي يقدر بنحو مليار دولار للدفع لبعض ناشري الأخبار مقابل عملهم. وتوفر خدمة ” Facebook’s News Tab” التي أطلقت في الولايات المتحدة، في يونيو الماضي، وفي بريطانيا، في السادس والعشرين من يناير، مقاربة مشابهة في تقاسم العائدات. وقبل بضعة أيام من كلام سيلفا أمام مجلس الشيوخ الأسترالي، أعلنت “جوجل” عن صفقة مع الناشرين الفرنسيين بعد سنواتٍ من التملص، ولم يتم الإعلان عن تفاصيل هذه الصفقة؛ ولكن من المرجح أنها تتضمن الدفع مقابل المقتطفات وليس الروابط.

جوجل تخوض حرباً مع أستراليا حول قانون تقاسم العائدات- “يو إس نيوز”

ربما فات الأوان لإجراء ترتيبات خلف الكواليس مع الصحفيين الأستراليين، فالجدل مع الحكومة قد أصبح معروفاً. والقانون الأسترالي يبدو أنه آتٍ لا محالة. وتقول شركتا “جوجل” و”فيسبوك” إنهما منفتحتان تجاهه من حيث المبدأ؛ ولكن ليس على تفاصيل مقترح مجلس الشيوخ الشاملة.

اقرأ أيضاً: كيف ننقذ الديمقراطية من التكنولوجيا؟

ومهما تكن السابقة التي سيحددها الأستراليون، فإن دولاً ومؤسسات إعلامية أخرى سوف تتبناها. ومن المحتمل أن تكون الولايات المتحدة من بين هذه الدول؛ حيث لا إدارة بايدن الديمقراطية ولا خصومه الجمهوريون معجبون بشركات التكنولوجيا الكبرى، وكذلك أيضاً الاتحاد الأوروبي الذي أصدر توجيهاً لتقاسم الإيرادات عام 2019 ويفترض من دوله الأعضاء أن تترجمه إلى قوانين وطنية في كل منها. إن تهديد “جوجل” بالانسحاب من أستراليا قد يكون جدياً؛ ولكن الانسحاب من أسواق الولايات المتحدة وأوروبا الضخمة لا يمكن أن يكون خياراً.

المصدر: ذا إيكونوميست

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات