الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل تنسحب إيران من سوريا بعد تفاقم الخسائر؟

محللون لـ"كيوبوست": "إيران تعرضت إلى ضربات إسرائيلية موجعة.. لكنها لن تنسحب من سوريا بسهولة"

كيوبوست

يعيش النظام الإيراني أوقاتًا صعبة للغاية، منذ مقتل قائد الحرس الثوري قاسم سليماني، مطلع العام الحالي، مروراً بالسقوط في تحدي مواجهة وباء كورونا؛ حيث باتت طهران مصدراً لتفشي الفيروس في الشرق الأوسط، وانتهاءً بما كشفت عنه تقارير حديثة حول اقتراب انسحاب القوات الإيرانية من سوريا، بعد تلقيها ضرباتٍ إسرائيلية موجعة، فضلاً عن تواتر معلومات مسربة حول خطة أمريكية لتدمير قواعد طهران وقواتها العسكرية هناك.

وحسب موقع “مينا ووتش” النمساوي، تعرضت المواقع الإيرانية في سوريا إلى غارات شبه يومية على مدار الشهور الماضية شنتها المقاتلات الإسرائيلية؛ ما دفع طهران للبدء في التفكير في الانسحاب من سوريا وإخلاء مواقعها وقواعدها هناك، على الرغم من العلاقة القوية مع نظام بشار الأسد.

اقرأ أيضًا: هل أصبحت سوريا أرض تصفية حسابات بين إيران وإسرائيل؟

خطة أمريكية

هذه المعلومات يؤكدها الدكتور حسن راضي، مدير المركز الأحوازي للدراسات الاستراتيجية في لندن، موضحاً أن القوات الإيرانية تعرضت إلى ضرباتٍ موجعة على يد القوات الإسرائيلية في سوريا، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن ثمة معلومات مسربة بشأن خطة للولايات المتحدة الأمريكية تخص إنهاء الوجود الإيراني في سوريا.

د. حسن راضي

وحسب راضي، الذي تحدث إلى “كيوبوست”، فإن الخطة تنص على منح طهران مهلة من أجل سحب كامل قواتها من سوريا ثم العراق، وفي حال عدم التزامها بذلك خلال فترة محددة سلفاً، سيتم ضرب جميع قواتها ومواقعها من قِبَل تحالف يضم الولايات المتحدة وإسرائيل، وستتكبد إيران حينها المزيد من الخسائر.

هذه الخسائر ستتوالى، حسب تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بنيت، التي أدلى بها مؤخراً، عقب مقتل 14 من الضباط الإيرانيين في غارة جوية إسرائيلية، مشدداً على أن هذه الغارات لن تتوقف إلا مع الانسحاب الكامل لإيران؛ الأمر الذي إن حدث سيكون بمثابة هزيمة مشينة وصفعة للنظام الإيراني.

يعلق مدير المركز الأحوازي للدراسات، قائلاً: “لن تقوى إيران على تحمل كل هذه التبعات؛ خصوصاً مع تردي الوضع الداخلي لديها بسبب تفشي وباء كورونا، والذي لا يمكن اعتباره السبب الوحيد لضعف النظام وفشله مؤخراً؛ ولكنه أحد أهم وأبرز هذه الأسباب، فضلاً عن أن إيران تعرف أن الخطة الأمريكية قابلة للتنفيذ وفي وقت قريب جداً”.

تعرضت المواقع الإيرانية في سوريا لقصف إسرائيلي مستمر – وكالات

انسحاب جزئي

ووفقاً لتقرير “مينا ووتش” أنفقت إيران ما يقرب من 30 مليار دولار خلال السنوات القليلة الماضية؛ من أجل القضاء على الوجود الإسرائيلي، الأمر الذي يفرض تساؤلاً حول احتمالات قبول طهران بالانسحاب من سوريا والتي تعتبرها واسطة العقد في نفوذها الإقليمي.

هذه الاستثمارات الضخمة، فضلاً عن الارتباط الوثيق بمصالحها في سوريا، ستجعل من الصعب على إيران قبول الانسحاب بهذه السهولة لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل، حسب المحلل السياسي السوري والأستاذ في جامعة باريس الدكتور رامي الخليفة العلي.

اقرأ أيضًا: تغيُّر شكل المواجهة بين إسرائيل وإيران في 2020

يميل المحلل السياسي السوري، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، إلى الاعتقاد بقبول إيران بالانسحاب من بعض نقاطها العسكرية؛ مثل قاعدتها في مطار التيفور، وكذلك نقاطها في مصانع الدفاع بريف حلب، وهي مناطق نفوذ إيرانية تعرضت إلى هجمات متكررة وشديدة على أيدي القوات الإسرائيلية.

د. رامي خليفة العلي

هذا الانسحاب الجزئي لا يعني بالضرورة الانسحاب الكامل؛ “حيث تغلغلت إيران في المنظومة العسكرية التابعة للنظام السوري، وسيكون من الصعب أن تقبل بالتخلي عن نفوذها في هذه المنطقة”، حسب العلي الذي يشير إلى أن ثمة لاعباً آخر في المعادلة السورية، لن يقبل بعملية الانسحاب.

يفسر المحلل السياسي السوري حديثه بالقول: “من الصعب أن تتم عملية الانسحاب بشكل كامل؛ لأن روسيا لن تقبل بذلك، فهي تحتاج إلى إيران في سوريا؛ حيث تمتلك موسكو سيطرة جوية جيدة هناك، وهذه السيطرة لن تجدي نفعاً دون وجود ميليشيات على الأرض، ومن المعروف طبعاً أن إيران هي التي تدير تلك الميليشيات”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة