الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تنذر اغتيالات صنعاء بفقدان سيطرة الحوثيين؟

كان اغتيال القيادي الحوثي حسن زيد، مؤخراً، هو الأكثر بروزاً؛ حيث يشغل زيد منصب وزير الثقافة والشباب في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، وهو من بين أربعين شخصية "حوثية إرهابية" مطلوبة للتحالف العربي بقيادة السعودية

كيوبوست

يحكم الحوثيون قبضتهم على العاصمة اليمنية صنعاء منذ عام 2014، مستفيدين من القدرات العسكرية والأمنية الهائلة التي اكتسبوها من خلال تحالفهم مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح. ويتلقَّى المتمردون العديد من الضربات الموجعة من قِبل التحالف العربي بقيادة السعودية منذ عام 2015، ومع ذلك لا تزال الجماعة تتمتع بقدر من التراص والمقدرة على البقاء؛ وهو ما يُوحي بضعف الدور الاستخباراتي للتحالف العربي، والذي يعتبر العامل الأساسي في حملات مكافحة التمرد.

لقد أثبتت الفاعلية الاستخباراتية، التي تعتمد على السكان المحليين في مناطق سيطرة المتمردين، أهميتها في الكثير من حملات مكافحة التمرد حول العالم؛ بما في ذلك هزيمة الحوثيين أنفسهم في عدن، وتنظيم القاعدة في المكلا، في عامَي 2015 و2016 على التوالي. وقد أدَّى العمل الاستخباراتي الفعال دوراً محورياً في استهداف قيادات تنظيم القاعدة في حضرموت، جنوب اليمن، وغيرها من المناطق، كما تسبب في حالة ارتباك وشك مُدمِّر بين أعضاء التنظيم. لم يتمكَّن التحالف العربي، إلى الآن، من تطبيق نفس النهج في مناطق سيطرة الحوثيين، إلا أن عدداً من الاغتيالات الأخيرة جعلت الكثير من المراقبين يميلون إلى الاعتقاد بأن التحالف العربي ربما اخترق أخيراً صفوف المتمردين الحوثيين.

اقرأ أيضاً: بسبب الحوثيين.. ناقلة النفط “صافر” تهدد بكارثة في البحر الأحمر

اغتيال حسن زيد

كان اغتيال القيادي الحوثي حسن زيد، مؤخراً، هو الأكثر بروزاً؛ حيث يشغل زيد منصب وزير الثقافة والشباب في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً. وهو من بين أربعين شخصية “حوثية إرهابية” مطلوبة للتحالف العربي بقيادة السعودية. وقد تمكَّن مسلحان يستقلان دراجة نارية من إطلاق النار على سيارة الوزير وابنته في وضح النهار وسط صنعاء، في أحد أشهر أحياء العاصمة؛ وهو حي حدة، المعروف بحي السفارات والمراكز التجارية والمباني الفخمة وقصر الرئيس السابق علي صالح.

سارع الحوثيون باتهام التحالف العربي بالوقوف خلف الاغتيال، كما حمَّلوا الولايات المتحدة المسؤولية أيضاً، وذلك حتى قبل إجراء أي تحقيق. ومع ذلك، لم يكن اغتيال زيد بهذه الطريقة الوحيد هذا العام؛ ففي مطلع 2020 جرت محاولة اغتيال مشابهة لنائب أمين العاصمة صنعاء، أحمد محمد جمعان، وهو رجل أعمال وقيادي بحزب المؤتمر. وقد كانت محاولة الاغتيال في قلب العاصمة في منطقة حدة أيضاً، وكان منفذوها يستقلون دراجة نارية، وبالطبع لاذوا بالفرار.

اقرأ أيضاً: الحوثيون بين التصعيد العسكري والحل السلمي

وفي العام الماضي قُتل القيادي الحوثي إبراهيم الحوثي، وهو شقيق عبدالملك الحوثي، وأحد قياداته التي كان يعتمد عليها كثيراً في العمليات العسكرية والمالية. كما قُتل أيضاً قيادي حوثي اسمه علي الشرفي، إثر انفجار طرد مفخخ أُرسل إلى بيته في صنعاء. وقد دفعت هذه النوعية من الاغتيالات الكثير من المراقبين إلى الاعتقاد بوجود صراع بين الأجنحة المختلفة داخل الحوثيين، وربما حتى اختراق أمني لصفوفهم. ففي تعليقه حول مقتل حسن زيد -مثلاً- يقول الصحفي اليمني منير العُمري، في تغريدة له على “تويتر”: “إن الاغتيال على ما يُعتقد هو نتيجة خلاف داخلي في جماعة الحوثيين”.

حسن زيد وابنته

وعلى الرغم من أنه لا يمكن استبعاد وجود خلافات داخلية أو اختراق أمني داخل صفوف المتمردين الحوثيين؛ فإن حوادث أخرى كثيرة، بعضها جنائية، تُنذر ببدء انفلات الأمن في العاصمة صنعاء بشكل عام؛ ففي منتصف العام الجاري لقي مشرف الميليشيات الحوثية في همدان، لطف زياد، مصرعه إثر اشتباكه بصحبة مرافقيه مع مسلحين آخرين في مركز شرطة بصنعاء. وحسب وسائل الإعلام المحلية فإن الاشتباك كان سببه خلاف على ممتلكات عقارية. وفي حادث آخر مشابه، قُتل العام الماضي أيضاً قيادي حوثي يُدعى محمد المطري “أبو سراج”، ويعمل في جهاز الاستخبارات الخاص بالحوثيين، على يد مرافقه على خلفية صفقات فساد، حسب وسائل الإعلام المحلية. وعلى الرغم من خطورة مثل هذه الحوادث؛ فإنها لا تقدِّم جديداً في ثقافة اليمنيين في الشمال، الذين يحملون السلاح، وكثيراً ما يحلون مشكلاتهم بالعنف، وبالطبع يزداد هذا النمط شيوعاً كلما ازداد الأمن وتطبيق القانون ضعفاً.

اقرأ أيضاً: هل تصبح مطالبة الحوثيين بالخُمس بداية نهايتهم؟

ربما أحكم الحوثيون بالفعل قبضتهم على العاصمة صنعاء وما حولها، واستطاعوا الحفاظ على تماسكهم وقوة صفوفهم لبضع سنوات إلى الآن؛ لكن ذلك قد لا يدوم طويلاً في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وفي ظل إدارة تعتمد بشكل كبير على أمراء الحرب والمرتزقة، والمناصرين قليلي الولاء الذين يسترزقون من القوة الحوثية والسطوة لفرض الإتاوات على السكان المحليين، ومن غير المستبعد أن يخسر الحوثيون قاعدتهم الشعبية وولاء أنصارهم المقربين؛ وهو ما يمكن أن يعمل كسلاح فعَّال يصعب تحاشيه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة