الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل تنجح صيغة الدعم السعودي- الفرنسي في إنقاذ لبنان؟

تنفق الرياض وباريس 72 مليون يورو لتقديم مشروعات خدمية تشمل قطاعات الطاقة والصحة والتعليم في كل المناطق اللبنانية

كيوبوست

بعد فترة على عودة السفراء العرب إلى بيروت، بدأ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في تنفيذ عدد من المشروعات بلبنان بالمجالَين الإنساني والإنمائي، بالشراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية والخارجية الفرنسية، في إطار دعم فرنسي- لبناني بقيمة تصل إلى 72 مليون يورو مقدمة مناصفة من الرياض وباريس.

وتعتبر الاتفاقية هي الأولى من نوعها لتقديم مساعدات لبنان منذ أزمة وزير الإعلام المستقيل جورج قرداحي، وتصريحاته عن حرب اليمن التي أثارت غضباً خليجياً على الحكومة اللبنانية، في وقت تتفاوض فيه بيروت مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض تتراوح قيمته بين 3 و4 مليارات دولار لإنقاذ الاقتصاد اللبناني المتعثر ضمن خطة إصلاح اقتصادي بعدما تخلف لبنان عن سداد التزاماته المالية قبل عامَين من دون وضع جدول زمني لرد أموال المانحين، وسط تباين وعدم قدرة حكومية على تحديد وحسم خطة إصلاح اقتصادي واضحة حتى الآن.

يعاني اللبنانيون أوضاعاً صعبة- أرشيف

تخطيط مسبق

توقيع الاتفاق هو نتاج مجهود ونشاط مستمر منذ عدة أشهر؛ وتحديداً من ديسمبر الماضي عندما زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المملكة العربية السعودية، حسب الكاتب والمحلل السياسي اللبناني الدكتور خلدون الشريف، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الاتفاق الموقع سيدعم الأمور الإنسانية؛ لكن من خارج الإطار الحكومي بدعم مباشر من الصندوق إلى مؤسسات محددة لتنفيذ أعمال إنسانية في المقام الأول؛ حيث تم وضع مشروعات مرتبطة بالأمور الصحية والاستشفائية كأولوية في تنفيذ هذه المشروعات خلال الفترة المقبلة، بحيث يتضمن أيضاً توفير أدوية ناقصة ومياه شرب نظيفة، وقد تطول بعض الأمور التربوية بالمدارس.

اقرأ أيضاً: لبنان.. الشيعة يستنكرون هيمنة “حزب الله”

وأضاف أن الاتفاق يعتبر خطوة مهمة للبنان واللبنانيين، وخطوة في إطار إعادة بيروت إلى دائرة الاهتمام الدولي؛ خصوصاً مع استمرار تردي الأوضاع الإنسانية، لافتاً إلى أن هناك لقاءات مستمرة بين أطراف عربية وغربية حول لبنان؛ من أجل بحث دعم الشعب اللبناني.

انهارت الليرة اللبنانية بمستويات قياسية في الفترة الأخيرة- وكالات

يدعم هذا الرأي النائب السابق في البرلمان اللبناني مصطفى علوش، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الاتفاق قائم على أساس تفاهم سعودي- فرنسي بحيث يتم توجيه المساعدات للمسائل الإنسانية الملحة للمواطنين، ومن ثم فهي مساعدات إنسانية أكثر منها مساعدات سياسية؛ لكنها بمثابة بداية مشجعة تعطي بعض الأمل للبنانيين بأن وطنهم غير متروك.

وأضاف أن مشكلة السعودية ليست مع لبنان؛ ولكن مع هيمنة “حزب الله” وإيران على السلطة، وحتى الآن لا يوجد أي مؤشر بأن مسألة سيطرة “حزب الله” على القرار اللبناني ستتغير، مشيراً إلى أن الأمور السياسية بحاجة إلى معالجات سياسية بشكل أساسي وليس أي شيء آخر؛ وهو ما لم يحدث حتى الآن بشكل كامل.

اقرأ أيضًا: لبنان.. الغضب والاحتقان من الوضع الاقتصادي يخيمان على مناطق “حزب الله”

وكان السفير السعودي لدى بيروت وليد البخاري، قد أكد أن الاتفاق يتضمن العمل في نحو 35 مشروعاً متنوعاً بمختلف المدن اللبنانية بقطاعات الصحة والطاقة والتعليم في وقت تعاني فيه لبنان أزمة خانقة في الطاقة أدت إلى انقطاع الكهرباء عدة ساعات بشكل يومي عن غالبية أنحاء البلاد.

دعم سعودي مستمر

تدرك المملكة ما يعانيه الشعب اللبناني من نتاج تصرفات ساسته، حسب الكاتب والمحلل السعودي زيد بن كمي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الرياض ستقف إلى جوار الشعب اللبناني مهما فعل ساسته بحكم مكانتها الإقليمية ودورها في المنطقة ومساندتها تاريخياً الشعب اللبناني؛ فسبق أن نجحت من خلال تقديم المشورة في توقيع اتفاق الطائف.

تقدم السعودية دعماً مستمراً إلى المواطنين اللبنانيين- وكالات

وأضاف أن المشروعات المقرر تنفيذها مرتبطة بالقطاعات التنموية؛ في محاولة لتخفيف الأوضاع الإنسانية السيئة عن المواطنين اللبنانيين التي هي نتاج واضح للتدخل الخارجي؛ بسبب سلوكيات بعض الميليشيات، وتحديداً “حزب الله” الذي يقوم بدور لا يخدم لبنان؛ ولكن يخدم إيران وسياستها وينفذ أجندتها، بما يعمل على تخريب العلاقات بين بيروت ومحيطها العربي بشكل واضح.

وأكد زيد بن كمي أن المملكة لن تدخر جهداً في دعم الشعب اللبناني في أي وقت، وأجندتها في الأعمال الإنسانية تحتل فيها لبنان مكانة خاصة، مشيراً إلى أن المنظومة السياسية الحاكمة دفعت بالبلاد إلى منزلق خطير جداً انعكس على الأوضاع المعيشية للبنانيين بشكل واضح ودون أن يكون هناك أي تصرف مع عملية تدهور الأوضاع.

اقرأ أيضًا:  السعودية والإمارات تُعيدان بناء لبنان.. وإيران تهدمه

يستبعد خلدون الشريف أن يكون الأمر مرتبطاً بالانتخابات النيابية المقررة منتصف الشهر الجاري؛ خصوصاً أن الحكومة الحالية تعتبر في حكم المستقيلة بعد أقل من 3 أسابيع عقب إعلان نتائج الانتخابات، لافتاً إلى أن السفراء العرب عادوا إلى بيروت بعد إغلاق باب الترشح في الانتخابات وتكوين اللوائح الانتخابية، في رسالة مفادها أن حضورهم غير مرتبط بالعملية الانتخابية.

وأوضح أن ما يلي الانتخابات سيكون هو الأمر الأهم في المعادلة السياسية؛ فلا بد أن يكون للبنان موقف واضح وصريح تجاه عدة أمور، مشيراً إلى أن ثمة أموراً سياسية اشترطتها المملكة ودول الخليج وَفق المبادرة الكويتية؛ لكن هذه الأمور لم تطبق حتى الآن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة