الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

 هل تنجح الحكومة الصومالية في قطع التمويل عن حركة الشباب؟

يُعد فرض عقوبات على الشركات التي تدفع أموالاً لحركة الشباب في الصومال خطوة مهمة لإضعاف قدرة مثل تلك الحركات المتطرفة

كيوبوست

أعلنت حركة الشباب الصومالية المتمردة، مطلع أكتوبر الجاري، مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في بلدوين، شمال العاصمة مقديشو؛ كانت البلدة في قلب التعبئة الأخيرة ضد المتطرفين، وقد أودى الحادث بحياة 20 شخصاً في هجوم على مقر الحكومة الصومالية المحلية في منطقة هيران.

جاء ذلك الهجوم بعد فترة وجيزة فقط من أطول هجوم من نوعه في تاريخ الصومال؛ حيث قُتل 21 شخصاً وجُرح أكثر من 110 عندما اقتحم مسلحون من حركة الشباب أحد فنادق العاصمة أواخر أغسطس. دفع الحادثُ الرئيسَ الصومالي الجديد، حسن شيخ محمود، إلى التعهد بـ”حرب شاملة” على الجماعة المتطرفة.

يُعتقد أن حادث فندق “الحياة” يمكن أن يكون نقطة تحوُّل مهمة في الصومال، وفي رحلته الطويلة والشاقة إلى مزيد من الأمن.

اقرأ أيضاً: دراسة: الهجمات الأخيرة لحركة الشباب الصومالية تمهد الطريق لتنظيم القاعدة

في أحدث جولات المعركة ضد المتمردين، أعلنت الحكومة الصومالية، السبت 16 أكتوبر، فرض عقوبات على الشركات التي تدفع أموالاً لحركة الشباب. المال هو عصب الحياة للمتمردين؛ من المهم قطع قدرة المتمردين والإرهابيين على جمع الأموال، فمن خلال القيام بذلك تصبح قدرتهم على تمويل عملياتهم والتجنيد أكثر صعوبة. لذلك، تُؤيد دائماً التشريعات والإجراءات التي تتطلب من الشركات التحقق من هوية عملائها ومنع المعاملات المجهولة.

لكن مناطق عمل الشباب غير محصورة في الصومال، فبالإضافة إلى ارتباطها بتنظيم القاعدة، فهي تنشط أيضاً في كينيا وجيبوتي وإثيوبيا، وتمتد شبكتها إلى اليمن. كما يُعد المتعاطفون معهم في دول الشتات أحد مصادر التمويل؛ الأمر الذي يجعل مكافحة حركة الشباب تتطلب جهداً دولياً لقطع قدرتهم على جمع الأموال، مثل تجميد أصولهم، وإغلاق شبكاتهم المالية، وتتبع مصادر تمويلهم. كما يتطلب الأمر زيادة قدرة الحكومة الصومالية على إنفاذ القانون داخل أراضيها.

فندق حياة بعد هجوم حركة الشباب- AP

كيف تموِّل حركة الشباب عملياتها؟

منذ نشأتها في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، تلقت حركة الشباب درجات متفاوتة من الدعم من المغتربين الصوماليين والسكان المحليين والجهات الراعية. وبفضل نمو شركات تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول خلال السنوات الماضية، أصبحت المجموعة أكثر قدرة من أي وقت مضى على تسهيل التدفقات النقدية داخل الصومال، كما يمكنها التعامل مع المشهد المالي المتقلب والتدفق النقدي غير المنتظم من خلال استثمار الأموال في الذهب والعقارات وتدابير غسيل الأموال.

الاعتماد على التبرعات من قِبل المتعاطفين، وغيره من أشكال الدعم المالي، ليس سوى إحدى الوسائل التي تستخدمها الجماعات الإرهابية عموماً لتمويل أنشطتها. خلال عقود من العمل، أدركت الجماعات الإرهابية ضرورة تنويع مصادر الدخل؛ لذا أصبحت التجارة أحد أبرز مصادر المال للجماعات الإرهابية.

تستغل حركة الشباب في الصومال، وغيرها من الجماعات الإرهابية والمرتبطة بها، سلاسل التوريد العالمية لتهريب الأسلحة والمخدرات وغيرها من السلع غير المشروعة.

اقرأ أيضاً: هل تحقق حركة الشباب الصومالية حلمها بالتمدد في دول القرن الإفريقي؟

في أحدث الجهود العالمية لضرب هذه الشبكات المعقدة، فرضت الحكومة الأمريكية، الإثنين، عقوبات على 14 رجلاً بينهم ستة قالت إنهم جزء من شبكة تشارك في شراء أسلحة وتسهيلات مالية وتجنيد لحركة الشباب الإسلامية المتشددة؛ بما في ذلك ثلاثة يمنيين متهمون بأنهم جزء من شبكة تهريب أسلحة تابعة لحركة الشباب في اليمن.

كما تنخرط حركة الشباب في التجارة المشروعة لتوليد الإيرادات؛ مثل بيع وتبادل السكر والفحم والعقارات، والاستثمار في الشركات. إضافة إلى فرض الجبايات على الشركات والأفراد العاملين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. هذه الشبكة المعقدة والممتدة من النشاط تجعل قطع أوصالها مهمة دولية.

الضرائب مصدر حيوي للمال

منذ عام 2013، حولت حركة الشباب اهتمامها نحو “الضرائب”. من الأمور المركزية في ممارسات الضرائب والابتزاز استخدام حواجز الطرق أو نقاط التفتيش. وفقاً لبعض التقديرات، تجمع حركة الشباب سنوياً ما يقدر بـ100 مليون دولار من أشكال الضرائب تلك. قبل ذلك، خلال الفترة من 2008 إلى 2012، كانت الحركة تجني عشرات ملايين الدولارات سنوياً من خلال تجارة الفحم والابتزاز.

عناصر من حركة الشباب الصومالية المتطرفة- أرشيف

في عام 2020، أشار تقرير إلى أن حركة الشباب الصومالية تنافس الحكومة في القدرة على توليد الدخل من خلال الضرائب. وحسب التقرير الصادر عن معهد “هيرال”، فإن حركة الشباب تفرض ضرائب على جميع الشركات الكبرى؛ وتأتي هذه الضرائب على شكل “زكاة سنوية” ومدفوعات شهرية تُعرف باسم “إنفاق”. كما تُجبر العشائر والشركات في مناطق الشباب على دفع مبلغ “إنفاق” عندما تعاني الحركة نقصَ السيولة.

ووفقاً للتقرير ذاته، فإن جميع الشركات الكبرى في جنوب الصومال تدفع الزكاة السنوية لحركة الشباب. تخضع الشركات للضريبة في الميناء، ويتم فرض ضرائب على بضائعها أثناء النقل، مع فرض ضريبة على شاحنة البضائع بشكل منفصل. كما يتم فرض الضرائب على المنتجات الزراعية مرتَين: أولاً عند الحصاد، ومرة ​​أخرى عند بيعها. إن التهرب من الدفع ليس خياراً؛ بفضل الوجود العسكري والأمني النشط لحركة الشباب.

اقرأ أيضاً: حركة شباب المجاهدين الصومالية.. هل ستُفجّر طاولة حوار “شيخ محمود”؟

تعطيل شبكة التمويل

الطريقة الأكثر فاعلية لتعطيل قدرة جماعة متمردة ما على ابتزاز الأموال من السكان هي استهداف الميسرين والمجمعين الأفراد الذين تعتمد عليهم المجموعة لتنفيذ هذه الأنشطة. عادة ما تستخدم الجماعات المتمردة شبكة من الأفراد لجمع الأموال من السكان، ويمكن أن تتعطل هذه الشبكات من خلال إنفاذ القانون والأعمال العسكرية.

تتمثل الخطوة الأولى لتعطيل قدرة المتمردين على جمع الأموال من السكان في تتبع تدفق الإيرادات. يمكن جمع هذه المعلومات من خلال مجموعة متنوعة من الوسائل؛ بما في ذلك الاستخبارات والمقابلات مع المنشقين.

بمجرد فهم تدفقات الإيرادات، يمكن للدول أن تعمل على تعطيلها. على سبيل المثال، إذا كان المتمردون يبتزون الأموال من الشركات المحلية، فيمكن للدولة توفير الحماية لتلك الشركات. إذا كان المتمردون يفرضون ضرائب على الأشخاص الذين يعبرون أراضيهم، فقد توفر الدولة طرقاً آمنة للمدنيين أو تمنع الوصول إلى المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. ليست هذه سوى أمثلة على الاستراتيجيات التي يمكن لحكومة ما أن تكافح من خلالها قدرة المتمردين على ابتزاز الأموال من السكان، وكما هو واضح، يتطلب الأمر أن تكون الدولة قادرة على إنفاذ القانون وتقديم الحماية للسكان.

تجارة الفحم.. ميناء كسمايو، الصومال- capital FM

إنفاذ القانون

إن حقيقة عدم احتكار الحكومة الصومالية استخدامَ القوة؛ هي أحد الأسباب الرئيسة لافتقارها إلى القدرة على تطبيق القانون بشكل فعال ومواجهة المتمردين، بما في ذلك قدرة المتمردين على جمع الأموال.

يعاني الصومال وجودَ عدد من الجماعات المسلحة؛ بما في ذلك حركة الشباب. غالباً ما تكون هذه المجموعات أفضل تجهيزاً وتمويلاً من القوات الحكومية؛ مما يجعل قدرة الدولة على تقديم نفسها كبديل لهذه الحركات وحماية السكان مسألة في غاية الصعوبة.

اقرأ أيضاً: حركة الشباب الصومالية.. من الغايات الدينية إلى الأهداف المالية

الفساد هو سبب آخر يجعل الحكومة الصومالية تكافح من أجل تطبيق القانون. يُعتقد أن العديد من المسؤولين داخل الحكومة متورطون في الفساد؛ مما يجعل من الصعب على ضباط الشرطة والمدعين النزيهين القيام بعملهم بفعالية. تتفاقم هذه المشكلة بسبب وجود عدد قليل من موظفي إنفاذ القانون المدربين والمجهزين وذوي الخبرة في الصومال. الافتقار إلى الأمن يجعل من الصعب على الحكومة الصومالية إنفاذ القانون بشكل فعَّال؛ مما يسمح للمتمردين بالعمل مع الإفلات من العقاب.

يُعد فرض عقوبات على الشركات التي تدفع أموالاً لحركة الشباب في الصومال، حسب ما أعلنت وزارة التجارة والصناعة الصومالية، مؤخراً، خطوة مهمة لإضعاف قدرة مثل تلك الحركات المتمردة على توليد الدخل وتمويل عملياتهم الإرهابية؛ لكن إنفاذ القانون وحماية السكان -بما في ذلك الشهود والمبلغون الخائفون من الانتقام- يقعان تقريباً خارج قدرات الحكومة؛ الأمر الذي يجعل دعم الحكومة الصومالية لزيادة قدراتها الأمنية مهماً للغاية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة