الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تنجح الجزائر في كبح “عنجهية” تركيا في ليبيا؟

مراقبون لـ"كيوبوست": الجزائر تدخل بثقلها في وساطة وتجمع الأطراف الليبيين على طاولة الحوار لكف التدخلات الخارجية في ليبيا

الجزائر – علي ياحي

عادت الجزائر إلى المشهد الليبي بعد زيارتَين؛ الأولى قام بها رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، والثانية قام بها، أمس السبت، رئيس حكومة الوفاق فايز السراج. ورغم أن الجزائر لم تغِب عن الملف الليبي، ورافعت لصالح الحل السياسي السلمي؛ فإن تصريحات عقيلة صالح بأن الرئيس تبون وعده بجمع الليبيين على طاولة الحوار وَفق مقررات برلين، وتوحيد الجهود مع مصر وتونس لحل الأزمة، حوَّل الأنظار إلى دور ريادي من المنتظر أن تلعبه الجزائر في الملف الليبي.

وقال تبون، في لقاء مع الصحافة المحلية رداً على ادعاءات بأن الجزائر تستعد لإرسال قواتها إلى ليبيا: “إن تعديل الدستور في مادته التي تنص على السماح بتحرك الجيش الجزائري خارج الحدود ليست له علاقة بليبيا ولا شيء سوى حماية الجزائر”، متابعاً بأن “المد والجزر الموجود في ليبيا لا يجذبنا ولا نتدخل فيه، وخطتنا واضحة بعيداً عن الحسم العسكري، بل يجب اتباع النقاش والحوار؛ لأن الدم الذي يسيل هو دم ليبي، وليس دم الجهات التي تخوض حرباً بالوكالة”.

اقرأ أيضاً: الغموض يكتنف موقف الجزائر حيال ما يحدث في ليبيا

وساطة عاجلة

وأوضح تبون أن الجزائر هي الدولة الوحيدة التي يمكنها جمع الفرقاء الليبيين، وأن كلاً من قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج، عبَّرا عن استعدادهما لقبول وساطة جزائرية، ويمكن التعاون مع دول الجوار، سواء مصر أو تونس؛ من أجل إيجاد حل للأزمة، منتقداً دولاً على رأسها تركيا، بالقول: “إن قراراتنا صرحنا بها في مؤتمر برلين، وعدة دول خالفت القرارات المتخذة من خلال إدخال السلاح إلى ليبيا والمساهمة في إشعال نار الفتنة بين الليبيين”.

ويشدد عبدالوهاب بن زعيم، عضو مجلس الأمة في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، على أن الجزائر لا تقبل أي تدخلات خارجية في بلد عربي؛ خصوصاً تلك العسكرية، والتزامها في ما يتعلق بالأزمة الليبية يكون فقط مع ما تقرره الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والاتحاد الإفريقي، والجامعة العربية، قائلاً: “إن الرئيس تبون دعا إلى إبعاد كل التدخلات الأجنبية في ليبيا، ودعا إلى مصالحة بين جميع الأطراف، وإلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإلى الاتفاق على مجلس وطني شامل يمثل جميع القبائل والأطراف، مهمته إعداد دستور ليبي جديد، وبعدها يتم تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية”، مشيراً إلى أن المحور المهم هو محور دول الجوار، مصر والجزائر وتونس.

عبدالوهاب بن زعيم عضو مجلس الأمة

ويضيف ابن زعيم: “نعتقد أن كل تدخل عسكري بأي شكل من الأشكال من أية دولة سيقوِّض المصالحة والاتفاق الليبي المحتمل حدوثه تحت رعاية عربية؛ خصوصاً دول الجوار، لذلك فمهم جداً خروج كل أجنبي من ليبيا، وترك الشعب الليبي يحدد مصيره دون ضغط من أية جهة”.

عنجهية تركية

وفي حين ترفض الجزائر تدخلات الدول الأجنبية في ليبيا، ورغم أن هذه الأخيرة تتحرك بسرية ودون لفت الانتباه، تبقى تركيا البلد الذي يقلق دول الجوار؛ ومنها الجزائر، بسبب “عنجهيتها” بنقلها مقاتلين ومرتزقة من سوريا وتوريد كميات ضخمة من الأسلحة لصالح حكومة الوفاق؛ خصوصاً أن أنقرة حاولت استغلال “صمت” الجزائر على ما حدث خلال الأسابيع الماضية؛ لـ”التشويش على علاقتها بالإخوة الفرقاء”، حيث اتخذت جهات تركية وليبية أذرعها الإعلامية للترويج لأخبار “غريبة”، وقالت إن أنقرة تسعى لحثّ الجزائر على توقيع اتفاق دفاع مشترك مع حكومة الوفاق؛ بهدف توفير دعم لها من الغرب في معركتها ضد قوات خليفة حفتر.

اقرأ أيضاً: التقارب بين حفتر والجزائر يُربك أردوغان.. وتغيير مرتقب في المشهد الليبي

وتواصل أنقرة “استفزاز” الجزائر، بعد معلومات تحصَّل عليها “كيوبوست” من مصادر رفيعة رفضت الكشف عن هويتها، تشير إلى تسلل أنقرة إلى أراضي الصحراء الغربية “المحتلة” عبر التحضير لفتح محلات تجارية لماركات تركية عالمية؛ وهي الخطوة التي من شأنها أن تحدث توتراً دبلوماسياً مع الجزائر التي تدافع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفق قرارات الأمم المتحدة.

وتسعى تركيا لدفع الجزائر إلى غض الطرف عن تحركاتها ومشروعاتها في ليبيا، وآخرها عزمها على إنشاء قاعدتَين عسكريتَين دائمتَين في “الوطية” بالغرب، والأخرى في “ميناء” مصراتة بالشرق، وفق ما ذكرت جهات مقربة من أنقرة، والتي أكدت أن الصفقة حصلت خلال زيارة فايز السراج إلى تركيا يوم 4 يونيو الحالي.

عبدالمجيد مليقطة المستشار السياسي الحالي لرئيس مجلس النواب الليبي

عبدالمجيد مليقطة، المستشار السياسي الحالي لرئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، ونائب رئيس تحالف القوى الوطنية سابقاً لزعيمه الراحل محمود جبريل، يشير، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، إلى أن الوضع في ليبيا لا يزال ضبابياً وغير واضح المعالم، قائلاً إنه يجب توحيد الجهود بين الجزائر ومصر؛ لمنع إقامة تركيا قواعد عسكرية، وهو الخيار المتاح باعتبارهما دولتَي جوار، لافتاً إلى ضرورة فتح أبواب التواصل مع السلطات الجزائرية التي تعتبر مبادرتها مهمة، قائلاً: “من المهم جداً بالنسبة إلينا أن تلعب الجزائر دوراً محورياً؛ لكن يجب أن تنتقل إلى التحرك العملي والفاعل والسريع، وترجمة الأمر إلى حراك واقعي”.

اقرأ أيضاً: الجزائر تتخلى عن حيادها في الأزمة الليبية وتشكل حلفاً لدعم موقفها

الحقوقي الليبي خالد بوزنين الساكت

من جانبه، يرى الحقوقي الليبي خالد بوزنين الساكت، أن الأزمة الليبية لم تعد ليبية؛ بل أزمة مصالح بين دول مثل تركيا وروسيا، ومؤخراً أمريكا، مضيفاً أن هناك مؤشراتٍ تدل على نشوب حرب دولية أكثر شراسة قريباً. ويتابع بوزنين: “على الرغم من وضوح الموقف الجزائري الداعم للحل التوافقي؛ فإن دورها ليس بالبارز؛ فساحة الصراع اليوم بين دول أقوى.. هي حربٌ بالوكالة لكل طرف فيها حليف في ليبيا يسعى لتقويته على الآخر”، مشيراً إلى أن هناك جهات تحاول الضغط على الجزائر وتونس في هذا السياق.  

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة