الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل تمهد التحركات العربية في سوريا الطريق أمام وجود صيني أكبر؟

كيوبوست- ترجمات

توم حسين♦

قال توم حسين، الصحفي الخبير بالشؤون الآسيوية، في تقرير نشره موقع “تشينا مورنينغ بوست“: إن تحركات الدول العربية لإنهاء عزلة سوريا التي مزقتها الحرب، من شأنها أن تعزز موقف الصين، مع تحول الاهتمام تدريجياً نحو إعادة إعمار البلاد.

اقرأ أيضاً: الاستراتيجية الأمريكية في سوريا قد فشلت

وقد أبرمت الأردن ومصر والإمارات العربية المتحدة، مؤخراً، ثلاث صفقات في مجال الطاقة مع نظام الرئيس بشار الأسد، وهو ما قال محللون سياسيون إنه يعكس فقدان الثقة في التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها العرب؛ نظراً لانشغالها بالصين.

وقال حسين إبيش، وهو باحث مقيم في معهد الخليج العربي في واشنطن: “لا أحد يريد حقاً مكافأة الأسد ونظامه؛ لكن الحقيقة أنه لن تتم الإطاحة به على المدى القريب، وبالتالي يمكن للدول الأخرى إما الابتعاد عن سوريا وإما السعي وراء مصالحها من خلال هذه الوسائل الدبلوماسية والسياسية والتجارية”.

الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقائه وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد في دمشق 2021- “سي إن إن”

وخلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إلى دمشق في يوليو الماضي، أكد مجدداً رغبة بكين في توسيع العلاقات الاقتصادية الثنائية. رغم أن بكين لم تفِ بالوعد الذي قطعته في عام 2017 باستثمار مليارَي دولار أمريكي في سوريا، كما لم تبذل الشركات الصينية المملوكة للدولة جهوداً منسقة لدخول السوق.

اقرأ أيضاً: الإمارات تعبِّد الطريق أمام عودة سوريا ولمّ الشمل العربي

ويعتقد حسين أن الصين تنتظر من الآخرين المساعدة في إعادة بناء اقتصاد سوري أكثر قدرة على البقاء؛ حيث يقول: “من المرجح أن يكون نوع الاستثمارات التي تفضلها الصين هو الذي يتم ضخه في ظل اقتصاد سوري منتعش، وليس في مشروعات إعادة الإعمار التي يتعين القيام بها الآن”.

وأضاف إبيش أنه إلى جانب ذلك هناك العديد من الدول الأخرى؛ بما فيها روسيا وإيران وتركيا ومختلف الدول الأوروبية التي تتنافس بالفعل على أعمال إعادة الإعمار؛ لذا “فمن المنطقي أن تتراجع الصين في الوقت الحالي”. وقد جاءت صفقات الطاقة الأخيرة بعد اجتماع في يوليو بين العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس الأمريكي جو بايدن.

شباب سوريون يرسمون لوحة جدارية وسط المنازل المهدمة في إدلب لترامب يقاتل فيروس كورونا.. 2020- “فرانس برس”

وكانت عمّان قد أعلنت أنها ستمضي قدماً في تصدير الكهرباء في 21 أغسطس، وأعقب ذلك توقيع اتفاقية بين أربع دول في 8 سبتمبر لإعادة تنشيط خط الغاز العربي بطول 1200 كيلومتر، والذي يمر عبر الأردن وسوريا؛ لتزويد محطة كهرباء لبنانية بالوقود.

اقرأ أيضاً: تركيا تغافل المجتمع الدولي وتتعمق في سوريا بحدود مصطنعة

وعلى الرغم من أن نظام الأسد لا يزال لا يسيطر على ثلث البلاد؛ فإن الحرب الأهلية السورية تقترب من نهايتها، ومن الواضح أنه احتفظ بالسلطة، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى التدخل العسكري لحلفائه الإيرانيين والروس.

ولكن مع تعرض اقتصادات البلدَين إلى ضغوط بسبب العقوبات الغربية، فإن موسكو وطهران لديهما القليل من القدرة أو الرغبة في الاستثمار في إعادة إعمار الاقتصاد السوري المدمر، والذي تقدر الأمم المتحدة أنه سوف يكلف أكثر من 250 مليار دولار.

حقل نفط تسيطر عليه جماعة كردية مدعومة من الولايات المتحدة في الرميلان.. محافظة الحسكة سوريا 2018- “أسوشييتد برس”

لأن اقتصاد البلد في حالة يرثى لها بعد 11 عاماً من الصراع. ووفقاً لدراستَين نشرهما البنك الدولي في عام 2017، فقد قُدرت الخسائر التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي لسوريا بين عامَي 2011 و2016 بنحو 226 مليار دولار؛ أي نحو أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي السوري عام 2010.

اقرأ أيضاً: نفوذ الصين وتخبط روسيا وانتقام إيران فضلاً عن الجائحة والتطرف

وفي حين أن المسؤولين الصينيين قد أبدوا اهتمامهم ببعض المشروعات المقترحة، تبقى حقيقة أن الجزء الأكبر من التجارة والاستثمار الصيني يقع في الأجزاء الأكثر ثراءً واستقراراً من الناحية السياسية في العالم العربي، وفي مقدمتها الخليج والمملكة العربية السعودية والإمارات على وجه الخصوص.

♦صحفي مقيم في إسلام آباد ومحلل للشؤون الباكستانية

المصدر: تشينا مورنينغ بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة