الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل تملك حكومة فتحي باشاغا الجديدة مفاتيح الحل في ليبيا؟

مجلس النواب اختار فتحي باشاغا بالأغلبية.. وأمامه أسبوعان لتشكيل حكومته وعرضها على المجلس والتمهيد للانتخابات

كيوبوست

تستعد ليبيا لبداية مرحلة انتقالية جديدة بعد اختيار مجلس النواب وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، لتولي رئاسة الحكومة؛ وهو الاختيار الذي حظي بموافقة مجلس الدولة بتوافق نادر بين المجلسَين، بينما يتوقع أن يعرض باشاغا تشكيل حكومته الجديدة يوم 25 فبراير الجاري، في خطوة حظيت بدعم مصري وتذبذب أُممي في التعامل مع القرار الذي سيتم بموجبه بدء مسار سياسي انتقالي جديد يضعه مجلس النواب الليبي يتضمن فترة انتقالية تُجرى خلالها تعديلات دستورية وتتولى فيها الحكومة الجديدة مهمة التمهيد للانتخابات التي لن تُجرى قبل النصف الثاني من 2023 مع تحديد الفترة الانتقالية بـ14 شهراً.

محمد الأسمر

ما قام به مجلس النواب الليبي هو أمر قانوني بشكل كامل، حسب مدير مركز الأمة الليبي للدراسات محمد الأسمر، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن قرار مجلس النواب فتح باب الترشح لرئاسة الحكومة، وما تبعه من اختيار فتحي باشاغا لتولي رئاسة الحكومة، متسق مع لائحة المجلس الداخلية التي تمنحه هذه الصلاحيات، مشيراً إلى أن المستشارة الأممية إلى ليبيا ستيفاني وليامز، تحدثت في ديسمبر الماضي عن منح المجتمع الدولي الثقة لأية حكومة حال منح الثقة لحكومة جديدة.

إبراهيم بلقاسم

حصل فتحي باشاغا على تفويض رسمي من البرلمان لتشكيل حكومة شرعية، حسب الباحث والمحلل الليبي إبراهيم بلقاسم، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن التذبذب بالأمم المتحدة مما حدث وتأخُّر الاعتراف بشرعيته، يعتبر مسألة وقت، مشيراً إلى أن اختياره يبعث بتفاؤل كبير؛ لعدة أسباب، من بينها خلفيته الأمنية والدعم الدولي الذي يحظى به، بالإضافة إلى أنه رجل حرب وسلام، ولديه رؤية ستمكنه من قطع الخطوات اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية وَفق المسار الانتخابي الذي سيُعتمد من مجلس النواب، بعد الموافقة على التعديلات الدستورية.

هيثم الورفلي

يدعم هذا الرأي المحلل السياسي الليبي هيثم الورفلي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن مجلس النواب اختار فتحي باشاغا، بالأغلبية، وأمامه أسبوعان لتشكيل حكومته الجديدة، وعرضها على المجلس؛ ليبدأ مباشرة عمله بعدها، مؤكداً أن المسألة أصبحت مسألة وقت لتسلم الحكومة الجديدة مهام العملية السياسية في البلاد والتمهيد للانتخابات الجديدة.

وأضاف الورفلي أن فتحي باشاغا حصل على ثقة مجلسَي الدولة والنواب، وهما قوام العملية السياسية في ليبيا، وبالتالي هو يمتلك الشرعية الآن التي تجعله رئيساً للحكومة، لافتاً إلى أن الأمر أصبح مسألة وقت لحين تسلمه السلطة رسمياً بعد تشكيل الحكومة.

اقرأ أيضاً: ناقوس خطر تونسي من تسلل الإرهابيين عبر الحدود مع ليبيا

مخاوف عودة الاقتتال

ووسط مخاوف من تجدد الاقتتال الأهلي في ليبيا، أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، تعرضه إلى محاولة اغتيال بإطلاق رصاص من سيارات مصفحة خلال مغادرته مقر الحكومة، وذلك قبل ساعات من تصويت البرلمان على اختيار باشاغا رئيساً للحكومة.

التقى باشاغا تيارات مختلفة في الداخل الليبي

تثير تفاصيل عملية محاولة الاغتيال العديد من التساؤلات، حسب محمد الأسمر، الذي يطرح العديد من التساؤلات عن مخالفة الموكب الأمني للدبيبة البروتوكول المتبع بأن لا يتم التحرك بموكب رسمي إلا في الزيارات أو مواعيد الدوام الرسمي، في الوقت الذي وقع فيه الحادث المفترض بعد منتصف الليل، مشيراً إلى أن الأمر قد لا يتجاوز محاولات الدفع تجاه الضغط الإعلامي؛ لكن مع الأخذ في الاعتبار أن الوضع الأمني في طرابلس ليس مستقراً؛ حيث نشاهد ميليشيات تتقاتل على بوابات مجلس الوزراء ووزارة الداخلية.

يدعم هذا الرأي فتحي الورفلي، الذي يصف محاولة الاغتيال المعلنة بأنها “مسرحية”؛ من أجل تعزيز نفوذ عبدالحميد الدبيبة وإظهار أنه مستهدف وللبقاء في السلطة.

وكان الدبيبة قد أعلن في وقت سابق رفضه قرارات مجلس النواب وتمسكه بإجراء الانتخابات بغضون 6 أشهر بعد إخفاق إجرائها في 24 ديسمبر الماضي، في وقت رفض فيه تسليم السلطة إلا إلى حكومة مدنية منتخبة.

يمتلك فتحي باشاغا فرصة أفضل لقيادة المرحلة الانتقالية

يؤكد محمد الأسمر أن المشكلة الرئيسية الآن تتمثل في تمسك الدبيبة بالسلطة ورفضه تسليمها؛ وهي مشكلة تعكس حالة عدم التعاون بينه وبين أطراف العملية السياسية في البلاد، مشيراً إلى أن المسار السياسي الذي يعتمده مجلس النواب سيعيد تشكيل مفوضية الانتخابات ومراجعة القوانين الخاصة بها.

يشير إبراهيم بلقاسم إلى وجود مفاوضات على المستوى الداخلي؛ لدفع عبدالحميد الدبيبة لتسليم السلطة واحترام التداول السلمي لها وَفق المسار السياسي، بمقابل أن يحصل على مكتسبات سياسية؛ من بينها احتمالية تعيينه سفيراً للدولة في واحدة من الدول الخمس الكبرى.

اقرأ أيضًا: هل تلعب دول الجوار دوراً في ملف “إخراج” القوات الأجنبية من ليبيا؟

وأضاف بلقاسم أن مصر وبعض القوى الدولية دعمت قرار مجلس النواب باعتباره يدعم الاستقرار؛ وهو أمر حقيقي، لا سيما أن هناك فرصة من خلال هذه الحكومة لإنجاز الاستحقاقات الانتخابية؛ بسبب وجود رؤية عن التحديات والتعامل معها، لا سيما الناحية الأمنية، مشيراً إلى أن ملف الأمن على رأس أولويات باشاغا؛ سواء في إطار استكمال إعادة تنظيم المجموعات المسلحة أو في النتائج المرجوة منه في ما يتعلق بإعادة الاستقرار، بما يمهد الطريق أمام إجراء الانتخابات وتشجيع الاستثمار وإعادة الاستقرار.

يختتم هيثم الورفلي حديثه بالتأكيد أن فرصة نجاح فتحي باشاغا وحكومته بالتمهيد للانتخابات، كبيرة للغاية؛ لأنه جاء بتوافق بين الأطراف السياسية الليبية وليس عبر المسار الأممي الذي يفتقد في بعض الأحيان القدرة على فهم التفاصيل الداخلية للقوى والتيارات السياسية، مؤكداً أن فتحي باشاغا يمكنه زيارة أي مكان في ليبيا على العكس من الدبيبة الذي لم يتمكن من هذا الأمر حتى الآن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة