الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تكون “مبادرة السادات” باباً لعودة الإخوان؟

جدل في مصر حول مبادرة تقدَّم بها رئيس أحد الأحزاب.. ويرى البعض أنها قد تشجع على عودة عناصر الجماعة التي تصنفها الدولة المصرية "إرهابية"

كيوبوست- سلمان إسماعيل

أثارت مبادرة “عودة آمنة للمصريين بالخارج” التي أطلقها رئيس حزب الإصلاح والتنمية المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، محمد أنور عصمت السادات، حالةً من الجدل في الأوساط السياسية المصرية، بسبب مخاوف من أن تكون بوابةً خلفية لعودة عناصر جماعة الإخوان المصنفة “إرهابية” في مصر وعددٍ من الدول العربية، رغم تأكيد الحزب أن المبادرة لا تستهدف عناصر الجماعات الإرهابية.

اقرأ أيضاً: جدل متواصل حول “عيون مصر”.. نادٍ رياضي من رحم الكنيسة!

وفيما أكد سياسيون رفضهم للمبادرة شكلاً وموضوعاً؛ لأنها لم تصدر عن الأجهزة الرسمية وقنوات الاتصال في الدولة، يرى آخرون، أن البلاد أحوج ما تكون لوحدة الصف، وفتح المجال العام أمام الأحزاب والشخصيات السياسية المعارضة لقطع الطريق على الجماعات المتطرفة، التي لا تفهم سوى لغة العنف.

وبحسب بيانٍ لحزب الإصلاح والتنمية، مطلع الأسبوع الجاري، فإن هناك عدداً من الشروط للعودة لمن يرغب، بينها عدم مخالفة دستور البلاد، وألا تكون صادرة ضده أحكامٌ، وألا يكون متورطاً في عنف، وألا يكون منتمياً لجماعةٍ إرهابية أو محظورة، والحركات المسلحة التابعة لها.

بيان حزب الإصلاح والتنمية

وقال السادات، في مقطع فيديو نشرته الصفحة الرسمية لحزب الإصلاح والتنمية على “فيسبوك”، إن الوطن يتسع للجميع، وإن البعض فسر مبادرته بشكلٍ فيه تخوين. مؤكداً أن هناك حالات لمصريين في الخارج لا علاقة لهم بالعنف، لكنهم يخشون التوقيف بعد العودة.

ونوه السادات بأن بنود المبادرة ومعاييرها واضحة، وتستثني الصادرَ بحقهم أحكامٌ قضائية أو المنتمين للجماعات المتطرفة، رغم ما يمكن أن تشهده المبادرة من تطوراتٍ فيما بعد. لافتاً إلى أنه خلال العامين الماضيين، نجح بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية في إعادة بعض الشخصيات من الخارج دون مشكلات.

اقرأ أيضاً: مصر.. الناشطون ينتفضون لرفات عميد الأدب العربي

استغلال ظرفي

من ناحيته، قال المحلل السياسي المصري الدكتور بشرى شلش، إن المبادرة ليست بعيدة عن استغلال الظروف والضغوط الإعلامية التي تؤثر اقتصادياً على مصر، وتستغلها المعارضة للضغط على القيادة السياسية للاستجابة لمطالبها، وسط زخم الحوار الوطني الذي تعيشه البلاد.

بشرى شلش

وأضاف شلش، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن من يسمون أنفسهم  معارضة من الخارج، ارتكبوا جرائم إعلامية في حق الوطن يُعاقب عليها القانون، وحرضوا على العنف والقتل، وهم شركاء أصليون في كل ما نتج عن تحريضهم من جرائم، والدعوة لعودة هؤلاء لا تعدو كونها دعوة لعودة الإخوان مرة أخرى برعايةٍ أمريكية غربية، حسب تعبيره.

وتابع قائلاً: يتم الآن استغلال فكرة الحوار الوطني لإعادة وضع الجماعة لما كان عليه في السابق، واستغلال الظرف المضطرب الذي تعيشه المنطقة والعالم، لتنفيذ أجندة غير بريئة، وعودة الإخوان وجهة نظر غير قابلة للطرح، فالمحرض كما أسلفت شريكٌ أصلي فاعل في الجريمة، حتى أن القانون المصري يعتبر من يراقب الطريق للمجرمين فاعلاً أصلياً تُطبَّق عليه نفس العقوبة، فما بالُنا بمن حرَّض على القتل والتخريب!

محمد ناصر ومعتز مطر.. تحريض متواصل على مصر

وأشار شلش، إلى أن أغلب المروجين لهذه الدعاوى يطمعون في الماكينة الانتخابية التي يمتلكها الإخوان عبر أذرعهم وأموالهم، لكن عودتهم للحياة العامة والسياسية في مصر ستؤدِّي حتماً لاضطراباتٍ داخلية نحن في غِنى عنها، فهؤلاء ولأول مرة في تاريخهم، جرى إقصاؤهم بقرارٍ شعبي، ولا يمكنهم العودة بمثل هذه المبادرات.

أحمد مهران

وتساءل المحامي ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، أحمد مهران: لماذا نبحث عن دعوة وتجميع المصريين بالخارج ولا نسعى لتجميع المعارضين في الداخل على كلمة واحدة، أو فكرة واحدة، من باب أولى؟ فعلى الأقل، معارضو الداخل يحملون وجهاتِ نظرٍ، ومستعدون للمشاركة في حوارٍ مع الحكومة، وهم أقرب الناس لمشكلات المواطنين الحقيقية على الأرض.

وأضاف مهران، في تصريحاته لـ”كيوبوست”، أن التواصل مع هؤلاء لن يُوجِد معارضةً حقيقية غير كرتونية، وقادرة على أن تشارك في إدارة السلطة في مصر، لافتاً إلى أن أي تنظيمات سياسية خارج مصر لها وجهان، إما خرجوا بإرادتهم، واختاروا المعارضة من الخارج، أو هربوا خارج البلاد بعد ارتكابهم مخالفاتٍ قانونية في حق الدولة، وعلى كل حال، فالبلاد مفتوحة أمامهم، وكلهم يحملون الجنسية المصرية. لكنهم لا يحتاجون إلى مبادرة السادات للعودة.

وجدي غنيم شيخ احترف التكفير وإخراج المسؤولين من الإسلام

وأشار مهران إلى أنه إذا أردنا حواراً مع ما توصف بمعارضة الخارج، فإن هذا الأمر يجب أن يكون بمبادرةٍ من الدولة، لأن السادات لا يمثل الحكومة المصرية، ولا يحمل الصفة التي تخوله بدعوة معارضة الخارج للتجمع في مصر، ما يثير علامات استفهام حول الهدف من هذه المبادرة، وهو “فراغ” لا معنى له، حسب وصفه.

وأكد مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، أنه لا توجد مشكلة بين الحكومة والمعارضين في الخارج، محذراً من أن هذه المبادرة ربما تكون دعوة غير مباشرة لرجوع عناصر الإخوان مرة أخرى بشكلٍ غير قانوني، وهؤلاء لن يتخلوا عن أفكارهم العنيفة والمتطرفة تجاه مصر.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: صراع الأجنحة داخل التنظيم يدخل مرحلة حاسمة

حاجة ملحة

جورج إسحاق

في المقابل، يرى عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان (مؤسسة رسمية)، جورج إسحاق، أن هناك حاجة وضرورة ملحة لسماع الصوت المخالف، والرأي الآخر، وفتح المجال للأحزاب والحريات العامة، لافتاً إلى وجود شواهد تتمثل في الإفراج عن عددٍ من المحبوسين احتياطياً.

وشدَّد إسحاق، في تصريحاته لـ”كيوبوست”، على أن من أحرق أو قتل أو حرض على العنف يجب أن يعاقب بالقانون، وأن تكون عودة المعارضة من الخارج بشروط احترام الدولة والتخلي عن الأفكار العنيفة، مشيراً إلى أن الوقت قد حان للبحث عن طريقةٍ لعودة الأحزاب السياسية لممارسة عملها بشكلٍ طبيعي، وفي جوٍّ من الحرية يتواكب مع حالة الحوار الوطني.

اقرأ أيضاً: تسليم عناصر الإخوان لمصر خطوة نحو تطبيع العلاقات وتصفير مشاكل أنقرة

نادية هنري

وقالت البرلمانية المصرية السابقة، الدكتورة نادية هنري، إن عودة المصريين الوطنيين أصحاب الرأي المخالف ليست بحاجةٍ إلى مبادرة، وأضافت هنري في تصريحاتٍ أدلَت بها إلى “كيوبوست”: نرفض عودة ووجود من حرَّض على مصر، ومن صدرت بحقه أحكامٌ قضائية، ومن يثبت عليه التحريض ضد الوطن وأهله، مؤكدة أن كثيراً ممن ينطبق عليهم هذا الأمر يعيشون بيننا، ولم يخرجوا من البلاد.

حاول الإخوان حرق مصر بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في أعقاب ثورة 30 يونيو

ومضتْ قائلةً: نريد مواجهة الفكر الظلامي بفكرٍ مضاد، وهذا لا يأتي إلا بإتاحة الفرصة للأفكار الجادة أن تشارك في صياغة المشهد حتى لو كانت معارضة، لأنه، وفي غياب المساحة الفكرية الحرة، فإن هناك من ينتهز الفرصة، ويستغل هذا الأمر في الإضرار بالوطن ومصالحه.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة