الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل تكتب محاكمة عناصر “داعش” في ليبيا نهاية الإفلات من العقاب؟

حقوقيون وسياسيون تحدثوا إلى "كيوبوست" محذرين من رد الفعل الإجرامي المتوقع من عناصر التنظيم إثر محاكمة بعض عناصره

كيوبوست

يشهد الوسط السياسي والحقوقي الليبي حالة ارتياح؛ بعد الإعلان عن بدء محاكمة مجموعة من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، على جرائمهم بحق عناصر القوات العسكرية الليبية، الذين سقطوا في مواجهاتٍ مع التنظيم خلال عامي 2015 و2016 في نطاق العاصمة الليبية طرابلس.

وحذر حقوقيون وسياسيون، تحدثوا إلى “كيوبوست”، من رد الفعل الإجرامي المتوقع من عناصر التنظيم، التي تنشط في الغرب والجنوب الليبي، مؤكدين أن المحاكمة إيذانٌ بعهدٍ جديد؛ تندثر فيه ظاهرة الإفلات من العقاب، التي عانت منها البلاد على مدار العقد الماضي.

محكمة مصراتة تشهد أولى جلسات محاكمة عناصر داعش

وبدأت الاثنين الفائت، محاكمة 56 شخصاً، من بين 320 متهماً؛ للانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، من جنسياتٍ مختلفة، لأول مرة أمام محكمة في مصراتة، بحضور عوائل الضحايا من القوات العسكرية الذين قُتلوا خلال مواجهاتٍ مع عناصر التنظيم في مدينة سرت.

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسة؛ أدت معارك استعادة السيطرة على سرت إلى مقتل أكثر من 700 عنصر من قوات حكومة طرابلس حينذاك، وإصابة أكثر من ثلاثة آلاف بجروح.

اقرأ أيضاً: انقسام إخوان ليبيا.. خلاف حقيقي أم مناورة للتمويه؟

بعد ذلك، أعلنت هيئة المحكمة تأجيل جلسة المحاكمة إلى 25 سبتمبر المقبل، فيما وجهت إلى العناصر الإرهابية تهمتين؛ الأولى الانتماء إلى تنظيم إرهابي، والثانية قتل مقاتلين، ضمن عملية البنيان المرصوص.

وتشهد ليبيا حالة تخبطٍ سياسي؛ بسبب رفض رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، تسليم السلطة إلى حكومة فتحي باشاغا، المكلفة من البرلمان؛ ما يعمِّق الانقسام الوطني، ويعيق مشاورات التفاهم؛ لإنجاز الاستحقاقات المتمثلة في التوافق على دستور جديد، وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية، بعد فراغ لأكثر من 11 عاماً منذ رحيل نظام معمر القذافي في 2011.

الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي

جرائم خطيرة

وقال المحامي والحقوقي الليبي، سراج التاورغي: إن التحقيقات مع هذه المجموعة استغرقت وقتاً طويلاً، منذ بداية المحاكمة في مدينة مصراتة، لافتاً إلى أن هذه المدينة احتضنت عناصر تنظيم داعش الإرهابي، وخرج زعماؤها؛ ليعلنوا صراحة وقوفهم إلى جانب التنظيم، وإرسال هذه العناصر؛ للهجوم على بنغازي، واستقبالهم بعد ذلك؛ لتلقي العلاج بعد العودة من عمليات القتال.

وأضاف التاورغي، في تصريحاتٍ أدلى بها لـ”كيوبوست”، أن القانون الجنائي الليبي يفرض العديد من العقوبات على التهم الخطيرة؛ مثل جرائم القتل، والانضمام للجماعات الإرهابية المحظورة، وقد تصل هذه العقوبات -على بعض العناصر- إلى حد الإعدام، والسجن لفترات طويلة؛ لتكون عقوبات رادعة لكل من تسوِّل له نفسه إتيان هذه الجرائم.

سراج التاورغي

كما شدد على أهمية هذه المحاكمة، وما تحمله من دلالة مهمة؛ لتعزيز سلطة القانون، وضمان عدم الإفلات من العقاب، متابعاً: نحن نعاني في الغرب الليبي من سيطرة الجماعات المتطرفة، والأيديولوجية، وجماعات الاتجار في البشر، التي تبتز الدولة في كثير من الأحيان.

وأشار إلى أن مثل هذه المحاكمات يعطي مؤشرات على دخول ليبيا مرحلة القضاء على ظاهرة الإفلات من العقاب، التي استشرت في البلاد، خلال العقد الماضي، بشكلٍ مزعج، أوصل ليبيا إلى هذا الوضع شديد التعقيد، وشجع المزيد من المجرمين والخارجين على القانون، على ممارسة أعمالهم الإجرامية، دون خوف من العقاب والمحاسبة.

عبدالحميد الدبيبة

ارتباط خارجي

من ناحيته، قال رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أحمد عبدالحكيم حمزة: إن تأخر إجراءات هذه المحاكمة نتيجة طبيعية؛ لانتظار جمع المعلومات من الأجهزة الأمنية، واستكمال تحقيقات النيابة، وكما يعلم الجميع، فإن هذه العناصر المتطرفة ارتبطت بشبكةٍ في الداخل والخارج؛ ما يتطلب معلوماتٍ وافية، والمهم أن نرى محاكمة عادلة وشاملة.

اقرأ أيضاً: “إخوان ليبيا”.. واستغلال الدين لتحقيق التمكين!

أحمد حمزة

وأضاف حمزة، في تصريحاته لـ”كيوبوست”، أن المتهمين يواجهون تهماً ثقيلة، قد تصل عقوباتها إلى الإعدام؛ فجرائم حمل السلاح بدون ترخيص، ودخول البلاد بطرقٍ غير شرعية، والقتل والتنكيل بالمدنيين والعناصر العسكرية، وزعزعة الاستقرار، جرائم لا تسقط بالتقادم.

وتابع قائلاً: ليبيا في طريقها لتحقيق العدالة الانتقالية، وإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب، وهناك نشاط عالٍ من المحاكم، والمجلس الأعلى للقضاء والنائب العام، والعمل يسير بوتيرةٍ متناغمة مع القوات الأمنية؛ سواء في الجرائم الجنائية، أو ما يتعلق بالجماعات المتطرفة والجهادية، وقضايا الفساد، وغيرها من التصنيفات الأخرى.

لقطة من فيديو ذبح أقباط مصريين على أيدي داعش ليبيا في 2015

وتوقع حمزة رداً انتقامياً من تنظيم داعش الإرهابي؛ سيكون في إطار ردود الفعل الإجرامية المعتادة من هذا التنظيم المتوحش، لافتاً إلى أن أفراد السلطة القضائية سيتم استهدافهم بشكلٍ أو بآخر، ويجب الأخذ في الحسبان هذه الردود المتوقعة من التنظيم، وشبكات عصابات الجريمة المنظمة المرتبطة به.

وأشار رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، إلى أن السلطة القضائية مستهدفة من قبل هذه المجموعات؛ بدوافع جنائية أو دوافع أصولية متطرفة، والغاية والهدف واحد، وهو تقويض الأمن في البلاد، فضلاً على استهداف الأجهزة الأمنية، التي تنشط في إلقاء القبض على هذه العناصر، وتقديمهم للمحاكمات؛ لإنزال العقوبات اللازمة على جرائمهم بحق المواطنين الليبيين، والمقيمين الأجانب على الأراضي الليبية.

اقرأ أيضاً: ليبيا تتحرك لتجفيف أبواق الإسلاميين الإلكترونية

تحقيقات دولية

ومن جهته، قال المتحدث باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية، محمد شوبار، إن هناك الكثير من عناصر تنظيم داعش الإرهابي فروا خارج البلاد، وبعضهم سقط صريعاً في المواجهات مع الجيش الوطني، والأجهزة الأمنية، وهناك تحقيقات دولية ذات صلة بهذا الملف الخطير والشائك، ما أخَّر بدء المحاكمة كل هذه السنوات.

محمد شوبار

وأضاف شوبار، أن الشعب الليبي ينظر إلى هذه المحاكمة على أنها بداية عهد جديد؛ لإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب التي انتشرت في المجتمع، وزادت بسببها الجريمة المنظمة، وانتشار الجماعات الإرهابية التي تحمل السلاح في وجه المواطنين وقوات الأمن، وتعرقل أي محاولة للنهوض بالدولة الليبية.

كما أعاد المتحدث باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية، التحذير مما وصفها بـ”ردود أفعال إجرامية” من هذا التنظيم، الذي يتخذ من مناطق كثيرة داخل ليبيا مقرات له، يستطيع الانطلاق منها؛ لتنفيذ عملياتٍ إرهابية خطيرة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة