الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تقف ليبيا على أعتاب الحرب الأهلية؟

العاصمة طرابلس تشهد اشتباكات عنيفة بين ميليشيات موالية للدبيبة وأخرى موالية لباشاغا.. والمخاوف من الانزلاق إلى الفوضى تلوح في الأفق

كيوبوست

شهدت العاصمة الليبية طرابلس مواجهات مسلحة منذ الساعات الأولى من السبت، 27 أغسطس الجاري، بين ميليشيات موالية لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، وأخرى موالية لحكومة باشاغا، والتي نالت ثقة البرلمان في مارس الماضي، وخلفت قتلى وجرحى وألحقت أضراراً مادية كبيرة في أسوأ قتال تشهده البلاد هناك منذ عامَين.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد المخاوف من اندلاع صراع مسلح جديد يعيد ليبيا إلى مربع العنف والاقتتال بعد سنتين من الهدوء النسبي، وفي ظل انشغال القوى الكبرى بقضايا جديدة أكثر أهمية بالنسبة إليهم على مستوى النتائج والتبعات؛ أبرزها الحرب الأوكرانية.

اقرأ أيضاً: هل تملك حكومة فتحي باشاغا الجديدة مفاتيح الحل في ليبيا؟

خلفت الاشتباكات العنيفة المتواصلة بين المجموعات المسلحة 23 قتيلاً في صفوف المدنيين؛ بينهم الممثل الكوميدي مصطفى بركة، الذي كان في أحد الأحياء الذي يشهد معارك، وجُرح 140 آخرون على الأقل، حسب حصيلة لوزارة الصحة الليبية.

أضرار كبيرة- (صور عن صفحات ليبية)

كما أظهرت مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لليبيين، حدوث أضرار جسيمة بالعديد من المقرات العامة والمباني السكنية والسيارات، على غرار مبنى البريد الرئيسي وأحد مقرات السجل العقاري و6 مستشفيات.. وغيرها.

أضرار كبيرة- (صور عن صفحات ليبية)

وتبادلت الحكومتان المتنافستان الاتهامات بشأن المسؤولية عن اندلاع الفوضى، وحاول كل طرف التملص من المسؤولية رغم أن كلا الطرفَين شرع في تنفيذ استعدادات عسكرية من أجل المواجهة بينهما.

أضرار بالمباني والسيارات- (صور عن صفحات ليبية) 

مواجهة عسكرية

ولكن بالعودة إلى المستجدات الميدانية والعسكرية، فإن ما يجري منذ أيام من قِبل الرجلَين يؤكد أن كليهما كان يستعد لمواجهة عسكرية؛ إذ رصدت وسائل إعلام ليبية وجود حشد عسكري لقوات موالية لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، وأخرى تابعة لرئيس الحكومة المكلف من البرلمان فتحي باشاغا، على أطراف العاصمة الليبية طرابلس، منذ أيام.

اقرأ أيضاً: بعد فشل باشاغا في طرابلس.. ليبيا نحو انقسام آخر

وكشفت مصادر أمنية ليبية لمواقع إعلامية ليبية، أن المناطق الجنوبية للعاصمة شهدت منذ الخميس الـ25 من أغسطس الجاري انتشاراً وتوزيعاً لقوات عسكرية تتبع حكومة الدبيبة؛ تحسباً لأي هجوم محتمل من قِبل كتائب مسلحة موالية لحكومة باشاغا. كما ذكرت أن الدبيبة أمر بتشكيل تجمع ميليشياوي جديد مشكَّل من مسلحين تابعين لمصراتة يحمل اسم “لواء ليبيا”، سيتولى قيادة عملية التصدي لدخول باشاغا. هذا فضلاً عن إصدار الدبيبة قراراً يقضي بإعادة تشكيل ميليشيا “القوة المشتركة مصراتة” وتخصيص مبالغ مالية إضافية لها وتكليفها بحماية مقر رئاسة الوزراء في طريق السكة بالعاصمة طرابلس.

الدبيبة يعد العدة مسبقاً للحرب ويدَّعي ميله للسلم- (صورة وكالات)

ويبدو أن الدبيبة حاول تحميل منافسه مسؤولية العنف الدائر في العاصمة الليبية والظهور في ثوب الباحث عن السلام والحريص على سلامة الليبيين، في الوقت الذي يعد فيه العدة من أجل خوض هذا القتال من أجل البقاء في السلطة، رغم إدراكه أنه شرعياً قد فقدَ منصبه منذ ديسمبر الماضي عندما فشل في تنظيم الانتخابات التي عُيِّن رئيساً للحكومة من أجلها.

ولهذا فإن محاولات الدبيبة شراء ولاء الليبيين بالمال في المرحلة السابقة لا تخفي استعداده خوض حرب طاحنة يدفع ثمنها عموم الليبيين؛ خصوصاً في طرابلس، يكون ثمنها بقاءه في منصب رئاسة الحكومة، ويبدو أنه استعد جيداً لمعركة عسكرية من المرجح أنها ستكون كبيرة في طرابلس ومهمة؛ لأن الفائز فيها سيكون حتماً رئيس الحكومة المعترف به داخلياً وخارجياً.

اقرأ أيضاً: ليبيا.. المشري يتراجع عن تأييد باشاغا خشية خسارة الإسلاميين

 المعلومات تشير أيضاً إلى أن باشاغا بدوره كان يستعد لدخول مواجهة عسكرية من أجل دخول طرابلس وإخراج الدبيبة وحكومته بالقوة، بعد انسحابه منها في مايو الماضي إثر وقوع اشتباكات في العاصمة، وقال باشاغا حينها إن هذه الخطوة جاءت من أجل تجنب إراقة الدماء الليبية.

باشاغا الباحث عن دخول طرابلس ينتصر لخيار الحرب أيضاً- (صورة وكالات)

الباحث السياسي الليبي عز الدين عقيل، أدان بشدة الاشتباكات القائمة في ليبيا، محملاً المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عما يجري بها، وقال لـ”كيوبوست”: “في أكثر من 56 نموذجاً لدولة النزاع المسلح كان الحل يبدأ دائماً بجمع أمراء الحرب حول مائدة للتفاوض من أجل نزع السلاح وتفكيك الميليشيات وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية، وليس بصنع سياسيي صدفة لا يملكون شيئاً على الأرض، وجمعهم من أجل تحقيق أشياء هم عاجزون تماماً عن صنعها وتوفيرها والوصول إليها؛ كما هي الحال في ليبيا.

عز الدين عقيل

لم يكن هناك أحد يريد الاستماع إلى هذا أو التوقف عنده؛ لأنه لم تكن هناك نية لدى هذا المجتمع الدولي الذي أُدينه لعدم حله الأزمة الليبية وعدم الجدية والصدق في ذلك؛ خصوصاً على مستوى التعامل مع الميليشيات، لكي يطرح الملفات الخطيرة جدياً ويبحث لها عن حلول في ظرف زمني واضح. ولهذا كانت النتيجة ما يجري في طرابلس اليوم بكل ما يتضمنه من خطورة كبيرة جداً؛ مشهد تتصارع فيه مجموعة ميليشيات منفلتة لن ينتج عنها إلا نظام مليشياوي جديد. ولهذا أُعيد هذا الخطر الذي يعيشه الشعب الليبي وتتحمل مسؤوليته القوى الدولية التي تعمدت أن لا تحسم ملف الميليشيات وانفلات السلاح في ليبيا رغم وعيها بخطورة هذه المعضلة، وعلماً بأن هذا لا يبرأ منه الليبيون حتماً”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة