شؤون دولية

هل تقف بريطانيا أمام تكلفة باهظة بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي؟

من هو الخاسر الأكبر من خروج بريطانيا؟

كيو بوست –

بعد جدل دام قرابة سنتين، أخيرًا حسم الأمر وخرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد 43 سنة من الانضمام إليه، اتسمت في غالبها بالعلاقات المضطربة.

وصادق قادة الدول الأوروبية في بروكسل على اتفاق تاريخي حول انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي وصفه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بأنه “مأساة” بعد علاقات مضطربة استمرت أكثر من أربعين سنة.

بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي، من المتأثر؟ ومن الخاسر؟ وما الأسباب التي دفعت البريطانيين للتصويت على الانسحاب في الاستفتاء الشهير؟

 

ماذا بعد؟

تعد بريطانيا إحدى الأعمدة الرئيسة في الاتحاد الأوروبي، وخامس اقتصاد عالمي، ومركز أوروبا المالي، وصاحبة أكبر نصيب من الاستثمارات الأوروبية المباشرة، وفقًا لتقارير ودراسات. لكن ذلك لا يمنع من أنها ستكون الطرف الأضعف في معادلة الانسحاب.

فالامتيازات التي حصلت عليها وهي ضمن الاتحاد كثيرة؛ إذ أن السلع تتنقل بسهولة ضمن دول الاتحاد، كذلك خطوط الطيران، كما تفيد دراسات بأن أكثر من نصف مليون شخص بريطاني يعملون بمؤسسات دول الاتحاد.

بعد الانسحاب، يقول مراقبون إن بريطانيا فقدت كل امتيازات العضوية الكاملة في حرية دخول البضائع والسلع والخدمات دون تعرفة جمركية لأكبر سوق في العالم، السوق الأوروبية الموحدة، التي تضم 500 مليون شخص، بحجم ناتج إجمالي يصل إلى 18 تريليون يورو.

كما أن اتفاقات التبادل التجاري مع 53 دولة ستكون في مهب الرياح، ما يدفعها لإعادة بناء اتفاقات مع كل دولة على حدة، من جديد.

وحسب دراسات تحليلية، فإن منظور الاتحاد الأوروبي، “سيتمثل بأن شروط أي اتفاق مع بريطانيا لا بد أن لا تقل صرامة عن تلك الواردة في اتفاقات الشراكة القائمة؛ ذلك أن منح بريطانيا شروطًا أسهل من شأنه أن يفرض على الفور تنازلات مماثلة لسويسرا والنرويج”.

ويتوقع خبراء اقتصاديون أن بريطانيا ستشهد هجرة واسعة لرؤوس الأموال، وعزوف الاستثمار في قطاع العقارات والخدمات المزدهر في لندن، وانتقال العاصمة المالية للاتحاد الأوروبي، من لندن إلى باريس أو إلى فرانكفورت.

وبالأرقام، فإن الاتحاد الأوروبي يعدّ شريك بريطانيا التجاري الأول؛ إذ تبلغ صادرات المملكة المتحدة إليه في عام 2015 ما نسبته 44% من إجمالي صادراتها.

 

تكلفة باهظة

ووفق دارسة صدرت حديثًا عن المعهد الوطني للدراسات الاقتصادية والوطنية في بريطانيا، فإن اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) ستكلف بريطانيا 100 مليار إسترليني سنويًا بحلول عام 2030.

“هذا يعادل فقدان الناتج الاقتصادي لإقليم ويلز أو مدينة لندن”، قالت الدراسة.

وبحلول عام 2030، وفي نهاية العقد الأول لبريطانيا خارج الاتحاد الأوربي، توقعت الدراسة النتائج التالية بحسب ما جاء في تقرير لقناة بي بي سي عربي:

– سينخفض إجمالي التجارة بين بريطانيا والاتحاد بنحو 46%.

– سيقل الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد بنحو 3% سنويًا، ما يعادل تكلفة متوسطة للفرد سنويًا بنحو 1090 جنيهًا إسترلينيًا، بأسعار اليوم.

– سينخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 21%.

– سيتراجع عائد الضرائب بـ1.5 إلى 2%، أي ما يعادل 18 إلى 23 مليار إسترليني خلال تلك الفترة.

 

بشائر

رغم ما تبديه الدراسات حول تأثر بريطانيا سلبًا بعد الانسحاب، إلا أن الشعب هو من صوت لصالح الانفصال في نهاية المطاف، وله مبرراته.

يرى البريطانيون أن الانفصال يعني التخلص من أعباء استقبال المهاجرين عبر الحدود.

كما قدم المعسكر المؤيد للانفصال وعوده الخاصة، منها مقولة رئيس بلدية لندن السابق، بوريس جونسون: “إذا صوتنا في 23 يونيو/حزيران واستعدنا السيطرة على بلادنا واقتصادنا وديمقراطيتنا، نستطيع عندها أن نزدهر كما لم نزدهر من قبل”.

ويعتقد البريطانيون أن الانسحاب يعني الحفاظ على كينونة بريطانيا، وقوتها بموازاة الاتحاد الاوروبي، وليس في ظله أو تحت حاضنته، وذلك بإقامة علاقات اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي دون الخضوع لقوانينه.

وكان الشارع البريطاني يرى أن حضور بلاده داخل الاتحاد الأوروبي ضعيف، وأن رحيلها سيسهل عليها التصرف بحرية.

وبعيدًا عن لغة الاقتصاد، يفسر قسم من المراقبين الانفصال بأنه ناجم عن شعور بريطانيا دومًا بالحاجة للبروز كقوة منفردة وليس تحت غطاء أحد. 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة