الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل تقف الجزائر عائقاً دون تطبيع العلاقات بين تونس وإسرائيل؟

الخارجية التونسية تنفي ما روجته مواقع إسرائيلية بشأن وجود أية محادثات دبلوماسية.. والبعض يربط ذلك بالجزائر

 كيوبوست

نفت تونس، الخميس الماضي، بشكل قاطع، وجود أية محادثات دبلوماسية مع إسرائيل، واصفةً ذلك بـ”شائعات” تبثها مواقع تابعة لإسرائيل. وجاء الموقف التونسي رداً على ادعاءات روجتها وسائل إعلام إسرائيلية مفادها أن هناك تطبيعاً مرتقباً مع تونس؛ ولكنه يواجه رفضاً من الجزائر والمعارضة التونسية.

وقالت وزارة الخارجية التونسية، في بيان، إنها تنفي “نفياً قاطعاً ما تروج له بعض المواقع التابعة للكيان الإسرائيلي المحتل من ادعاءات باطلة عن وجود محادثات دبلوماسية مع تونس”.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجانب الإسرائيلي الذي وقَّع في عام 2020 اتفاقات سلام مع أربع دول عربية؛ هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، برعاية أمريكية.

اقرأ أيضاً: زيارة الرئيس التونسي للجزائر تعيد إحياء دور الجوار في حل أزمة ليبيا

وكانت وسائل إعلام عربية قد تداولت، نقلاً عن موقع “إسرائيل اليوم”، أنباء عن “محادثات دبلوماسية بين تونس وإسرائيل بشأن تقارب تطبيعي محتمل”.

ووَفق تلك الأنباء، “تواجه الخطوة صعوبات من المعارضة التونسية؛ خصوصاً من الجزائر التي تحاول إفشالها”، على حد تعبيرها.

ولفتت الصحيفة إلى الارتباطات والمصالح الاقتصادية الوثيقة القائمة بين تونس وجارتها الغربية الجزائر؛ خصوصاً في مجال الطاقة والتجارة والمساعدات المالية، مشيرةً إلى أن الجانب التونسي يدرك أنه سيفقد كل هذه المصالح إذا تقرب من إسرائيل. كما أشارت الصحيفة إلى الحملة الدبلوماسية التي أطلقتها الجزائر قبل بضعة أشهر للتصدي لمنح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد الإفريقي، والحملة السياسية والإعلامية لطردها من التجمع القاري.

فتور العلاقات.. ما مبرره الحقيقي؟- (صورة وكالات)

وتتزامن هذه المعلومات التي روجتها المواقع الإسرائيلية مع فترة التوتر بين تونس والجزائر غير معلنة الأسباب؛ خصوصاً في ظل استمرار الجزائر في غلق حدودها البرية مع تونس رغم نهاية جائحة كورونا التي كانت السبب الرئيسي لقرار الغلق، لا سيما أن تونس تمثل وجهة سياحية مفضلة للجزائريين ويحقق قدومهم سنوياً عائدات مالية لها.

كما أن القرض المعلن من الجزائر لتونس الذي تقرر بمناسبة زيارة تبون إلى تونس؛ لم يتم حتى الآن معرفة مصيره، هذا إلى جانب ما تم ترويجه من معلومات مفادها أن الجزائر قد تتوقف عن ضخ كميات إضافية من الغاز لتونس خلال هذه الصائفة.

اقرأ أيضاً: بعد إقالة رئيس الحكومة وتعليق عمل البرلمان.. هل تحمي الجزائر ظهر تونس؟

وفتح هذا التوتر بين تونس والجزائر باب التأويلات أمام المتابعين للعلاقات بين البلدَين الذين رجح بعضهم أن تكون نية تونس التطبيع أحد أسباب هذا الفتور؛ خصوصاً التصعيد الجزائري الذي ترجمته مواقف الرئيس الجزائري في إيطاليا، والذي بدت تصريحاته مناوئة لسعيد وخياراته.

ولكن هذه القراءة تبقى محدودة وليست وجيهة لعدة اعتبارات؛ أهمها أن مواقف الرئيس التونسي معروفة وعلنية ورافضة بشدة للتطبيع مع إسرائيل، وبالتالي فإن أي تراجع ستكون نتائجه مدوية بالنسبة إلى سعيد الذي سيواجه خسارة كبيرة لمريديه داخل تونس؛ نظراً لأهمية القضية الفلسطينية على المستوى الشعبي التونسي.

أسباب أخرى

صابر البليدي

الصحفي الجزائري المختص في الشأن السياسي الجزائري صابر البليدي، اعتبر أن التوتر القائم بين تونس والجزائر له أسباب أخرى متعلقة بخيارات قيس سعيد، التي لم تناسب الجزائر؛ لكنه لم يستبعد أن يكون التطبيع سبباً آخر، خصوصاً أن هذا الملف حساس جداً بالنسبة إلى الجزائر.

وقال لـ”كيوبوست”: “الملاحظ في الأشهر الأخيرة وجود توتر غير معلن بين الجزائر وتونس، وما زالت الأسباب غير مفهومة؛ خصوصاً أن الحدود البرية بين البلدَين، التي تعتبر مصدراً مهماً لتنفيس الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لبعض الفئات الاجتماعية في تونس، ما زالت مغلقة رغم انتفاء ذريعة الجائحة الصحية؛ وهو ما فتح المجال أمام جملة من التأويلات والتكهنات لفهم المسألة. بعض القراءات بررت الفتور المسجل بين البلدَين بوجود اتصالات للتطبيع بين تونس وتل أبيب؛ وهو ما تعتبره الجزائر خطراً استراتيجياً، لأن تغلغل إسرائيل في المنطقة بهذا الشكل بعد تطبيعها مع المغرب، يعتبر حصاراً في القواعد الخلفية يرهن علاقات المنطقة ويعيد ترتيب أوراقها بشكل لا يخدم الجزائر؛ الأمر ما زال في حدود المصادر والمنابر الإعلامية، وكما يمكن نفيه بسهولة يمكن أيضاً أن يكون خطوة لجس النبض، وأي رد فعل جزائري يكون منطقياً قياساً بمواقفها السابقة تجاه إسرائيل وجهودها للحيلولة دون أخذ تل أبيب منصب العضو الملاحظ في الاتحاد الإفريقي.

اقرأ أيضًا: حركة النهضة خارج الحسابات الجزائرية

ويبدو أن رغبة الرئيس التونسي في الذهاب إلى أبعد الحدود لتنفيذ أجندة 25 يوليو الماضي، حسب البليدي، “أفضت إلى حالة من الجفاء مع الجزائريين؛ ولعل ما زاد من حدة الأمر الضغط الأمريكي على الجزائر، للتشدد تجاه سلطة قيس سعيد، ويكون الجزائريون قد تلقوا توصيات واشنطن تجاه القيادة التونسية خلال الزيارة التي قام بها أنتوني بليكن، خلال الأسابيع الماضية، إلى الجزائر، ويكون قد أبلغ رسالة واشنطن للتونسيين بواسطة الجزائر؛ حيث تحدثت مصادر مطلعة بأن الجزائر استدعت وزيرَ الخارجية التونسي، لإبلاغه رسالة الأمريكيين في زيارة خاطفة وسرية. وفي المحصلة، فإن الفتور الجزائري- التونسي أعتقد أنه يعود إلى أسباب أخرى، لم تستجد بما يروج له حول غضب من اتصالات للتطبيع، لا يمكن تأكيدها في الظرف الراهن، كما لا يمكن نفيها أيضاً؛ فوجودها سيعقد المسألة أكثر”.

معارضو سعيّد استغلوا حج الغريبة للترويج للتطبيع- (صورة وكالات)

وتجدر الإشارة أن الحديث الإعلامي في إسرائيل عن إمكانات التطبيع مع تونس جاء بعد الجدل الذي رافق انطلاق الحج إلى معبد الغريبة اليهودي في جزيرة جربة جنوب البلاد، بعد توقفه سنتَين بسبب تفشي وباء كورونا.

وكانت رئيسة الحكومة نجلاء بودن، قد تعرضت إلى انتقادات كبيرة بعد نشر رئاسة الحكومة، عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، صورة لها في جربة إلى جانب الشيخ حسن الشلغومي، الذي يؤيد التطبيع مع إسرائيل؛ حيث سارعت حركة النهضة وبعض الأطراف السياسية المناوئة لمسار الـ25 من يوليو لاستغلال الموقف والترويج لتطبيع السلطات التونسية بقيادة قيس سعيد، مع إسرائيل، والطعن في كل تصريحاته السابقة الرافضة بشدة للتطبيع واعتباره “خيانة عظمى” خلال حملته الانتخابية”، علماً بأن رئاسة الحكومة قد أزالت الصورة بعد موجة الانتقادات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة