الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةفلسطينيات

هل تقترب حماس من إعادة علاقاتها مع النظام السوري؟

علاقات حماس بالحكومة السورية: عقبات تحكمها خطوات عديدة

كيو بوست – مصطفى أبو عمشة

تتزايد المؤشرات يومًا بعد يوم على إمكانية عودة العلاقات السياسية بين حركة حماس والحكومة السورية من جديد، التي كانت قد تأطرت بشكل كبير بعد الثورة السورية، إلا أنّ إنعاش العلاقات بينهما يرتبط بضرورة قطع مراحل تقف عقبة في تطورها، خصوصًا بعد أن أصبح الغزل السياسي متبادلًا بين الطرفين.

وبالتالي، فإنّ مستقبل العلاقات السياسية بين حركة حماس والنظام السوري الحالي مرتبط بدرجة كبيرة بتفعيل روح المبادرة من أحد الطرفين، الأمر الذي بات أهم العوائق في طريق تحقيقها.

اقرأ أيضًا: دول عربية تقترب من تطبيع العلاقات مع النظام السوري

إلا أنّ العديد من المعطيات على الأرض تعتبر محفزات مهمة في إنعاش العلاقة، تتمثل في استعادة النظام السوري لسيطرته على الأرض، واستقرار المشهد السياسي والأمني في سوريا، وفتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، ودخول مصر على الخط لنزع فتيل التوتر.

كل هذه المؤشرات من الممكن أن تفتح شهية حركة حماس لتعيد العلاقات الحميمية بينها وبين دمشق، فهل ستفتح الحكومة السورية أبوابها من جديد للحركة لاستعادة العلاقة على ما كانت عليه قبل الثورة السورية؟ وما هي الخطوات التي من شأنها أن تسهم في ذلك، في ظل رغبة الطرفين استعادة هذه العلاقة؟

 

ليس أمرًا مستبعدًا في المستقبل

المحلل السياسي طارق حمود

يجيب المحلل، الخبير السياسي، طارق حمود، المقرب من حركة حماس، عن هذه التساؤلات، مؤكدًا بأنّ لا تغيير جذريًا في طبيعة العلاقة التي حكمت الطرفين منذ بداية الأزمة السورية، لكن مع تطور العلاقة بين حماس وإيران فإنّ إعادة بناء علاقة ما مع الحكومة السورية ليس أمرًا مستبعدًا في المستقبل، خصوصًا مع ظهور ملامح استقرار المشهد السياسي في سوريا.

ويوضح حمود، في تصريحات خاصة إلى “كيو بوست”، بأنّ العلاقة بين حماس وسوريا في الوقت الراهن لا تزال محكومة بالتراكمات التاريخية التي خلفتها الأزمة خلال 7 سنوات، منوهًا إلى أنّ “تجاوز هذه العقبات مسألة سيحتاج إلى وقت ليس بالقصير”، مشيرًا إلى “اختلاف طبيعة العلاقة عن سابقتها قبل الثورة السورية، لو حدث ذلك، بسبب تغير بنية وطبيعة الدولة والنظام بعد سبع سنوات من حرب مدمرة أنتجت تحولًا جذريًا في بعض المفاهيم والمواقف”.

 

التوازنات الإقليمية والدولية

يرى حمود بأنّ حركة حماس كحركة فلسطينية لها أجندة متعلقة بالقضية الفلسطينية لم تعد تتوقع فوائد كبرى من سوريا الحالية، مشددًا على أنّ عودة مثل هذه العلاقة سيكون لها تكاليف أكبر من عوائدها المتوقعة، وبأنّ هناك مسألة لا بدّ من اعتبارها، هي أنّ حماس باتت لا تتحرك في فضاءات فضفاضة، وبأن سلوكها وموقفها مرتبط بالتغيرات الإقليمية والدولية وما تتيحه من هوامش سياسية.

اقرأ أيضًا: من القطيعة إلى التطبيع: هل نشهد تحولًا في الموقف الدولي حيال النظام السوري؟

ويضيف حمود في هذا السياق قائلًا: “علاقة حماس بسوريا مرتبطة بالموقف السياسي لحلفاء الحركة، خصوصًا تركيا وقطر، والتوازن بين متطلبات كل علاقة وتأثيرات بعضها على بعضها الآخر هي مسألة ذات وزن معتبر لدى حماس”. ومن هنا، فإنّ حمود يعتقد بأنّ هذه العوامل جميعها لا ترجح عودة المياه إلى مجاريها السابقة؛ لأنّها خاضعة لميزان التكاليف والعوائد التي لا تبدو في صالح الحركة حتى الآن.

 

الأجنحة المتعددة داخل حماس

وفي سياق آخر، يرى الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان السيد محمد علي الحسيني، بأنّ قضية العلاقات بين الجانبين تتأثر بالدرجة الأولى في وجود أجنحة متعددة داخل حماس، الأمر الذي يصعب الجزم في الموقف النهائي لجهة عودة علاقات الحركة بالنظام السوري. وأشار الحسيني إلى أنّ الاتجاه الغالب الذي تعبر عنه قيادة الداخل -متمثلة في إسماعيل هنية- هو التقرب من الحكومة السورية، إذ وصل الأمر بهنية في تصريح له قبل أشهر إلى حد نفي أن تكون حماس قد أيدت الثورة السورية.

السيد محمد علي الحسيني

ويضيف الحسيني في حديث خاص إلى “كيوبوست” قائلًا: “من الصعب إعادة العلاقات بين الجهتين إلى سابق عهدها، ومنذ أن بدأ الحديث عن مصالحة النظام السوري مع حماس، أكدت أوساط دمشق أنّ لا عودة إلى الوراء، وبأنّه لن يكون هناك مكتب لحماس في دمشق، كما كان في السابق، ولكن المسألة في نهاية المطاف خاضعة للمصالح”، مشيرًا إلى أنّ الأسد المحكوم بالحسابات الإيرانية إذا ارتأى أن التقرب مجددًا من حماس يقوي موقفه بشكل من الأشكال فإنّه لن يمانع من تطبيع العلاقات.

ويؤكدّ الحسيني بأنّ “موقف حماس تجاه العلاقة مع النظام السوري ينطلق من المصلحة أولًا وأخيرًا، وأنّ الحركة قرأت التطورات الإقليمية باتجاه بقاء هذا النظام، وبأنه سيكون جزءًا من الحل السياسي، فقررت التقدم خطوة، لكن حماس في الوقت نفسه لم تقطع مع المحور الآخر المؤيد للثورة السورية أي خطوة عملية”.

من هنا، يرى الحسيني بأنّ تعدد الأجنحة داخل الحركة قد يكون ملائمًا لتوزيع الأدوار، بالحفاظ على العلاقات مع الجميع، مشددًا على أنّ ثمة نقطة حاسمة ترجح احتمال عودة حماس لسابق عهدها، هي أنّها على علاقة جيدة مع قطر وإيران، مضيفًا بأنّ “الموقف الإيراني، إذا كان معروفًا من نظام الأسد، فإنّ تطور الموقف القطري من هذا النظام سيؤثر على قرار الحركة مستقبلًا”.

 

مراحل يجب قطعها لاستعادة العلاقة

بحسب مقربين من حماس، هناك مراحل وخطوات يجب قطعها لاستعادة مثل هذه العلاقة بين الجانبين من جديد. وبهذا الخصوص، يؤكدّ الحسيني، بأنّه إذا توفرت الرغبة لدى الطرفين بإعادة العلاقات، فإنّ الخطوات سهلة وميسرة، أما إذا بقيت التحفظات من هذا الجانب أو ذاك، فقد تتعرقل الأمور.

وبالتالي، فإنّ الحسيني يشير إلى أنّ عملية المصالحة ربما تديرها طهران من خلف الكواليس، إذ أن لها مصلحة في إعادة ترميم ما يسمى محور الممانعة، خصوصًا في هذه المرحلة التي تحاول إشعال كل الساحات الإقليمية والاستفادة منها في المواجهة مع واشنطن، مشيرًا إلى أنّ تلبية حماس لمطلب إيران بإدامة الصراع وتصعيده مع إسرائيل، هي إحدى الخطوات المطلوبة.

كما أنّ إعادة التنسيق مع حزب الله في لبنان تشكل خطوة أخرى في ترميم هذه العلاقات، بحسب الحسيني، لا سيما أنّ “المنطقة مقبلة على حرب، وستحتاج إيران إلى حشد الحلفاء إلى جانب الحزب”.

إضافة إلى ذلك، فمن غير المستبعد أن تطلب دمشق لاحقًا انخراط حماس من خلال نفوذها على الفلسطينيين في سوريا، في عملية دعم ترميم النظام وبسط سلطته مجددًا على المخيمات الفلسطينية على الأراضي السورية.

الحسيني يشير إلى أنّ كل هذا الظروف يحكمها تفاقم الانقسام داخل حماس، الذي يمثله من جانب رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، الموالي كليًا لإيران، وبين رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية من جانب آخر، الأمر الذي ينذر بتباين المواقف واختلافها داخل الحركة، وهذا ينعكس بطبيعة الحال على العلاقات السياسية للحركة مع الجانبين السوري والإيراني.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة