الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تفتح تونس جدياً ملف تسفير الشباب لبؤر الإرهابيين؟

السلطات التونسية توقف عدداً من القيادات السياسية والأمنية المحسوبة على حركة النهضة بعد تسجيل تونس معدلات قياسية في تصدير الإرهابيين إبان فترة حكمها

كيوبوست

فتحت السلطات التونسية، مجدداً، ملف شبكات تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر الذي انتعش في السنوات الأولى التي تلت الثورة، وتحديداً خلال فترة حكم الترويكا التي سيطرت خلالها حركة النهضة كلياً على الحكم، واستأثرت بكل وزارات السيادة.

وأعاد إيقاف عدد من القيادات الإسلامية، أو الحليفة لها، الملف إلى الواجهة من جديد، بعد أن عملت حركة النهضة خلال العشرية الماضية على طمسه، وأربكت نشاط اللجنة البرلمانية التي تم تشكيلها أساساً للتحقيق في شبكات تجنيد وتشفير الشباب.

اقرأ أيضاً: تونس.. “وزير الجهاد” ممنوع من السفر حتى إشعار آخر

وأوقف الأمن التونسي، منذ أيام قليلة النائبين السابقين عن ائتلاف الكرامة (لإحدى أذرع حركة النهضة)، محمد العفاس، ورضا الجوادي، وذلك للتحقيق في قضيةٍ إرهابية تتعلق بالتحريض والضلوع في تسفير تونسيين إلى سوريا.

كما تم الإبقاء على فتحي البلدي المستشار السابق لوزير الداخلية الأسبق، والقيادي بحركة النهضة علي العريض والمسؤول عن كل التعيينات التي قامت بها حركة النهضة في صفوف الجهاز الأمني، بهدف السيطرة عليه، وعبدالكريم العبيدي الرئيس السابق لفرقة حماية الطائرات السابق بمطار تونس قرطاج الدولي، والمحسوب على حركة النهضة، والمتهم في قضية اغتيال الراحل محمد البراهمي قيد التوقيف.

إجراءات أمنية صارمة لمواجهة الجهاديين العائدين- (صورة وكالات)

ووجه القضاء العسكري التونسي تهمة الضلوع في تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر إلى هذه الأسماء مع ترجيحاتٍ بأن ينفتح القضاء على عدة أسماء أخرى، لاسيما وأن هذا الملف يعد من أخطر الملفات التي تحولت بمقتضاها تونس إلى إحدى الدول الأكثر تصديراً للمتطرفين إلى سوريا وليبيا والعراق.

وانطلقت هذه التحركات القضائية والأمنية التي أسفرت حتى الآن عن إيقاف شخصياتٍ أمنية وسياسية، بعد شكوى تقدمت بها فاطمة المسدي النائبة السابقة في البرلمان التونسي، وعضو لجنة التحقيق البرلمانية في شبكات التسفير التي تشكلت سنة 2017.

وقد أكدت الاستماع داخل اللجنة، إلى عددٍ من الشخصيات السياسية والأمنية، غير أنها اتهمت قيادات من حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي، بتعطيل أعمال اللجنة، واستقالت منها.

اقرأ أيضاًحزب جديد على أنقاض “النهضة” في تونس.. فرص النجاح أو الفشل!

وفي تعليقها على القضية التي تقدمت بها، أكدت النائبة السابق بالبرلمان التونسي، فاطمة المسدي أن ملف التسفير قد فتح رسمياً، وأن التحقيق سيشمل العديد من الأسماء، وأن حركة النهضة التي سعَت لطمس مخرجات اللجنة البرلمانية المتعلقة بملف التسفير ستكون أبرز المتورطين.

فاطمة المسدي

وقالت لـ”كيوبوست”: “كانت أعمال اللجنة رسمية، وتم فيها الاستماع للعديد من الشخصيات والأمنيين، وبعض الوزراء، وهو أمر موثق في اللجنة، وكان من المفروض نشر جلسات اللجنة على صفحة مجلس النواب، لكن نواب حركة النهضة ضغطوا من أجل عدم نشر تلك المعطيات التي تدينها.

وبسبب إصراري على إعادة فتح هذا الملف، وعياً مني بمدى خطورته، تعرضت لمضايقاتٍ كثيرة حتى أن رئيس فرقة حماية أمن الطائرات بمطار تونس قرطاج سابقاً، عبد الكريم العبيدي المتورط في هذا الملف، قدَّم ضدي ثلاث شكايات لأنني تحدثت عن ارتباط اسمه بهذا الملف، هذا إلى جانب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي”.

وأضافت “ولكن بعد تاريخ 25 يوليو 2021 رأيت أن الوقت قد حان لفتح هذا الملف بكل مصداقية، ولهذا قمتُ بتقديمه للمحكمة العسكرية في ديسمبر 2021، والتي اكتشفت وجود عديد الأسماء المتورطة فيه سواء من حاملي السلاح أو المدنيين والسياسيين، فأحالته على قطب الإرهابيين.

وتم استدعائي، في السابع من فبراير الماضي، من أجل الشهادة، وقدمت جميع الوثائق والأدلة التي تؤيد الملفات التي قدمتها إلى القضاء، وهي أدلة تؤكد تورط حركة النهضة في شبكات التسفير. واليوم أتابع بتفاؤل كيف انطلق القضاء في إيقاف المتهمين والاستماع لهم، علماً بأن الملف قد تضمن أسماء كثيرة، أعتقد أنه سيقع الكشف من خلالها عن مدى تورط الترويكا في جرائم تسفير الشباب”.

اقرأ أيضاً: تونس.. محاضرة داعية سلفي تعيد جدل استضافة دعاة التطرف

وتجدر الإشارة إلى أن الملف الذي تقدمت به فاطمة المسدي إلى القضاء ليس محض ملف شخصي أعدته بشكلٍ فردي، بل كان حصيلة أعمال لجنة التحقيق النيابية في التسفير إلى بؤر التوتر التي تم الاستماع داخلها إلى شهادات أمنيين ومواطنين ووزراء وغيرهم، وجمع معطيات كاملة حول حلقة التسفير التي تبدأ من الجانب الدعوي (الدعاة الذين يقومون بإقناع الشباب من أجل الجهاد)، فالجانب الأمني والذي يتضمن تزوير جوازات وتسهيل الخروج من المطارات، ثم الجانب السياسي الذي مثَّل عاملَ دعم وتشجيع وتسهيل حدوث كل هذه التجاوزات الخطيرة، هذا فضلاً على أرباب المال والأعمال في الداخل وخاصة من الخارج الذين مولوا بسخاء هذه العملية إلى جانب شركات الأسفار وشركات الطيران التي تولت نقل الشباب وتسهيل عبورهم.

وكان البرلمان التونسي قد صادق في يناير 2017 على تشكيل لجنة برلمانية مهمتها التحقيق في الشبكات التي تورطت في تجنيد الشباب التونسي، وتسفيره إلى ساحات القتال. ولم تحرز اللجنة أي تقدم في مهمتها، وسط تبادل الأحزاب للتهم بشأن الطرف المتورط في هذا الملف. وتطال الاتهاماتُ بشكلٍ مباشر حركة النهضة، بسبب تزعمها للمشهد السياسي بين عامي 2012 و2014، والمعلوم أن هذه الفترة شهدت التحاق الآلاف من الشباب التونسي ببؤر التوتر في الخارج.

حركة النهضة أبرز المتورطين في ملف التسفير (صورة وكالات)

وكانت حركة النهضة التي أمسكت بزمام السلطة، حينها، بدأت تشعر بثقل الشباب السلفي الجهادي الذي فتحت له المجال -في البداية- للنشاط بأريحية، وتحويل بعض المدن التونسية إلى ساحاتٍ دعوية.

وبعد أحداث السفارة الأمريكية، وفي ظل تتالي عمليات العنف التي استهدفت قوى علمانية ومثقفين وفنانين، وجدت النهضة نفسها محرجة أمام الرأي العام الداخلي، وخاصة الخارجي، ووجدت نفسها مخيرة بين التمسك بالحكم وتقديم تنازلات لمنافسيها السياسيين لتبدو حركة معتدلة والتي من أبرز خطواتها التخلي عن السلفيين الجهاديين أو البحث عن طريقة لإبعادهم، أو عدم التضحية بهم والتي ستكون نتيجته الحتمية خروجاً مبكراً من السلطة.

اقرأ أيضاً: ناقوس خطر تونسي من تسلل الإرهابيين عبر الحدود مع ليبيا

طبعا انتصرت النهضة للخيار الأول الذي عزَّزه رغبة حليفتيها قطر وتركيا أساساً في إسقاط نظام بشار الأسد في سوريا، عبر ضخ جماعات إسلامية متطرفة تتولى المهمة.

وطبعا لم تتردد حركة النهضة، التي استفادت أيضاً من سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا، وسيطرة الجماعات الإسلامية على السلطة، في تهيئة الأرضية من تونس لتسفير الشباب لاسيما السلفيين الجهاديين بيسر إلى سوريا، خاصة وأنها كانت تمسك حينها بكل وزارات السيادة، وبالتالي يسهل عليها القيام بكل الخطوات اللازمة لاسيما في ظلِّ وجود التمويلات التي كانت تضخ من قطر بشكلٍ خاص.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة