الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تعود جماعة الإخوان مجدداً إلى حكم السودان؟

مراقبون لـ"كيوبوست": فلول التنظيم يتسللون إلى مفاصل الدولة السودانية.. والجيش لن يكون بمنأى عن خياناتهم

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

لم تبدأ الحكاية بتحذيرات عضو المجلس المركزي والناطق الرسمي باسم تحالف “الحرية والتغيير في السودان” ياسر عرمان، التي أطلقها للمجتمعَين الإقليمي والدولي عبر صحيفة “الشرق الأوسط”، من مخاطر وشيكة تهدد البلاد؛ بسبب اقتراب أنصار النظام السابق (الإخوان المسلمين) من استعادة السلطة؛ فالجماعة شرعت في التخطيط للعودة إلى السلطة بطرق متعددة منذ أن شعرت بدنو أجل حكمها الذي استمر ثلاثة عقود.

على سبيل المثال لا الحصر، كان حل أعضاء المجلس العسكري الانتقالي الذي تولى زمام الأمور عقب إطاحة البشير، 2019، من منسوبي الجماعة أو المتعاطفين معها؛ فالفريق عوض بن عوف، والفريق أول ركن عمر زين العابدين، والفريق أول جلال الدين الشيخ مدير جهاز الأمن الأسبق، والفريق أول شرطة الطيب بابكر مدير الشرطة الأسبق، والفريق طيار ركن صلاح عبدالخالق، والفريق الركن شمس الدين كباشي، والفريق الركن مصطفى محمد، واللواء إبراهيم جابر، أعضاء أصلاء وصرحاء في الإخوان، بينما الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان والفريق الركن ياسر عطا، والفريق أول محمد حمدان (حميدتي)، مقربون من الجماعة أو صناعتها.

اقرأ أيضاً: السودان.. مسودة الدستور تثير الجدل وتستفز الإخوان!

ذروة الحكاية

لكن الحكاية بلغت ذروتها بعد إطاحة قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، بشركائه المدنيين وحل حكومة عبدالله حمدوك الانتقالية، فشرع بسرعة كبيرة في إعادة كوادر جماعة الإخوان المسلمين من الصف الثاني إلى الحكومة، وفتح المجال السياسي والاقتصادي أمام التنظيم المحظور عن العمل السياسي لـ10 أعوام، وإطلاق سراح جميع القياديين في الجماعة؛ بمن فيهم رئيس الحزب ووزير الخارجية الأسبق، إبراهيم غندور، كما رفعت قيود الحركة عن الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية، وزير الخارجية الأسبق، وقائد ميليشيا الدفاع الشعبي (الجناح المسلح للجماعة)، علي كرتي، وسمحت له بالظهور علانيةً على الأجهزة الإعلامية.

مشهد من تظاهرة إخوانية ضد التحول الديمقراطي- وكالات

وتسارعت هذا الأسبوع وتيرة عودة الإخوان إلى الساحة السياسية، وبلغت ذروتها بالاستقبال الحاشد الذي نظمه أنصار الجماعة وأطياف قبلية لآخر رئيس وزراء نظام البشير، محمد طاهر إيلا، الذي عاد إلى السودان من منفاه الاختياري بمصر، 2 أكتوبر الجاري؛ الأمر الذي أثار مخاوف جدية من عودة وشيكة للإخوان المسلمين إلى السلطة بالتواطؤ مع قائد الجيش عبدالفتاح البرهان.

اقرأ أيضاً: الإرهاب الإخواني يُسمم الفضاء السياسي المدني في السودان

مسألة وقت

بالنسبة إلى المحلل السياسي والصحفي، مهند عبادي، فإن عودة الإسلاميين بشكل حقيقي بدأت مع وصول طلائع الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا، أكتوبر 2020، إلى الخرطوم؛ حيث رأى فيها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبدالفتاح البرهان، بديلاً مُناسباً لحليفه المدني، المجلس المركزي لتحالف الحرية والتغيير؛ فقرر التخلص منه وإحلال الحركات المسلحة وفلول جماعة الإخوان ظهيراً سياسياً جديداً له، حيث أسهمت كوادر الجماعة المتخفية في أزياء عسكرية أو عمامات قبلية في تأجيج التوتر السياسي وإشعال الفتن والحروب القبلية، كما حدث في شرق السودان بقيادة الزعيم القبلي البارز والقيادي الإخواني محمد الأمين ترك، الذي استغل بساطة أبناء قبيلته، فأغلق الميناء والطريق الرئيسي الرابط بينها وبين العاصمة الخرطوم وبقية مدن البلاد، فحدثت حالة شلل تامة كادت تفضي إلى مجاعة حقيقية.

جانب من حفل إعلان التيار الإسلامي العريض (تحالف إخواني سلفي)- أرشيفية

وأضاف عبادي متحدثاً إلى “كيوبوست”: الآن وبعودة محمد طاهر إيلا، القيادي الإخواني البارز، وآخر رئيس وزراء في نظام عمر البشير، إلى البلاد، بدا أمر عودة الجماعة إلى الحكم في بزة البرهان العسكرية مجرد وقت ليس إلا.

مهند عبادي

وأشار عبادي إلى أن المكون العسكري الحاكم الآن، أفرج عن كل قيادات الجماعة، ويُقال إن الرئيس المخلوع عمر البشير، ونائبه الفريق بكري حسن صالح، لم يعودا في السجن منذ وقت ليس بالقصير، وإنهما يقيمان بشكل مموه رفقة القيادي بالجماعة اللواء يوسف عبدالفتاح، في أحد المستشفيات الفخمة. كما رفع في مارس الماضي التجميد عن نحو ألف حساب بنكي خاصة بمنسوبي الجماعة. وأوضح عبادي لـ”كيوبوست” أنه تمت إعادة معظم كبار موظفي الدولة والخدمة المدنية إلى العمل عقب انقلاب البرهان في أكتوبر من العام الماضي، وهم يحكمون سيطرتهم التامة على مفاصل الدولة الآن.

اقرأ أيضاً: دلالات ظهور علي كرتي.. هل ثمة صفقة للعودة؟

الجيش والجماعة

من جهته، قال الصحفي والباحث السياسي محمد إبراهيم، لـ”كيوبوست”: إن انقلاب 25 أكتوبر مثَّل علامة فارقة في تاريخ السودان السياسي الحديث؛ إذ سمح قائده عبدالفتاح البرهان بعودة النظام القديم بشكل متواتر ومتسارع ومتناقض مع رغبة الشعب وطموحه نحو الحرية والديمقراطية.

قائد الجيش السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان- وكالات

وأضاف إبراهيم: كان قرار إطلاق سراح عشرات الشخصيات الإسلامية في أوائل أبريل الماضي، بمَن فيهم إبراهيم غندور، وزير خارجية الرئيس السابق عمر البشير ورئيس حزب المؤتمر الوطني، الحدث الأبرز في الإعلان عن عودة النظام البائد إلى الواجهة؛ لكن تم التمهيد لذلك بإعادة كوادر الجماعة إلى القضاء والنيابة العامة، التي سيطروا عليها تماماً؛ حيث تولى رئاستها على التوالي: عبدالعزيز فتح الرحمن وخليفة أحمد خليفة، الكادران الإخوانيان المعروفان اللذان عينهما الفريق البرهان في أواخر نوفمبر الماضي.

محمد إبراهيم

يضيف إبراهيم: أدى هذا التأثير على العدالة إلى إعادة 102 دبلوماسي؛ من بينهم 48 سفيراً و35 دبلوماسياً مبتدئاً و19 موظفاً إدارياً. كانوا جميعاً أعضاء في حزب المؤتمر الوطني أو تم تعيينهم من خلال رعاية حزب المؤتمر الوطني بغض النظر عن مؤهلاتهم.

وفي ديسمبر 2020، نُقِل البشير ونائبه بكري حسن صالح، من معتقلهما بسجن كوبر إلى مستشفى تابع لجهاز أمن الدولة؛ حيث يتنقلان بحرية ويلتقيان الأصدقاء والأقارب دون قيود. وكما ظهر في مقطع فيديو في أبريل لا تبدو صحة البشير سيئة. كما عيَّن عبدالفتاح البرهان، المُقدم مدثر عثمان، وهو إسلامي متشدد وصهر وزير الخارجية الأسبق وقائد ميليشيا الدفاع الشعبي، علي كرتي، مديراً لمكتبه في مقر قيادة الجيش، وكان مدثر يتولى إدارة مكتب وزير الدفاع خلال عهد البشير، ورئيس المجلس العسكري الانتقالي، بعد إطاحته، الفريق أول عوض بن عوف.

اقرأ أيضاً: التيار الإسلامي العريض.. هل تحالفت المؤسسة العسكرية السودانية مع الإخوان؟

ونوه إبراهيم بأن جماعة الإخوان المسلمين إن عادت إلى السلطة؛ فإن دول الجوار الإقليمي الدولي ستندم بشكل كبير لعدم استماعها إلى صوت التيار المدني الديمقراطي، فربما تتصور أنها حققت نصراً مؤقتاً؛ لكن على المدى المتوسط فإن جماعة الإخوان ستقلب لها وللجيش السوداني نفسه ظهر المجن كما فعلت من قبل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة