شؤون عربية

هل تعود السفارة الإسرائيلية إلى عمان بلا شروط؟

تل أبيب تخشى تكرار ما حدث لسفيرها في مصر

خاص كيو بوست – 

يبدو أن استمرار غياب طاقم السفارة الإسرائيلي عن التواجد في العاصمة الأردنية عمان لا يطمئن الحكومة الإسرائيلية، التي تحتفظ بعلاقات دبلوماسية واتفاقية سلام مع الأردن. 

مصدر إسرائيلي رفيع صرح لوكالة “رويترز” أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تنوي استبدال السفيرة عينات شلاين بشخصية أخرى تشغل مكانها. يعتبر هذا التطور رضوخًا لأحد مطالب الحكومة الأردنية التي وضعتها كشروط لعودة طاقم السفارة الإسرائيلية إلى عمان، في أعقاب مغادرته على خلفية حادثة مقتل مواطنين أردنيين برصاص حارس أمن إسرائيلي يعمل داخل السفارة.

نتنياهو مع قاتل المواطنين الأردنيين

وفي تفاصيل تلك الحادثة، كان حارس السفارة الإسرائيلية في عمان قد أقدم، في تموز الماضي، على قتل الشابين الأردنيين بالرصاص في مقر السفارة، مدعيًّا أنه تعرض لمحاولة طعن بآلة حادة. وتسببت الحادثة باندلاع أزمة دبلوماسية بين عمّان وتل أبيب، غادر على إثرها طاقم السفارة الإسرائيلي بالكامل إلى إسرائيل.

وخرجت حينها احتجاجات أردنية عارمة، تطالب بمحاكمة القاتل، ما دفع الحكومة الأردنية إلى تهدئة الشارع الأردني بالإعلان عن نيتها التحقيق في الحادثة حتى محاكمة الحارس. وازداد الغضب على المستويين الشعبي والحكومي على إثر الاستقبال الحار الذي حظي به الحارس من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقد أكد الأردن وقتها أنه لن يسمح بعودة السفيرة الإسرائيلية في عمان إلا بعد أن تفتح تل أبيب “تحقيقًا جديًا” في الحادثة، بعد الانتقادات التي وجهها الملك الأردني عبد الله الثاني لنتنياهو. كما اشترط الأردن تغيير السفيرة من أجل حل الخلاف.

 

هل يعود الطاقم بعد استبدال السفيرة؟

واجهت الحكومة الأردنية ضغطًا شعبيًا كبيرًا، من أجل اتخاذ إجراءات صارمة حيال الحارس القاتل، لكنها حاولت احتوائه بإعلان الملك الأردني عن عدم عودة الطاقم إلا بعد محاكمة نزيهة. ولكن هذا المطلب بدا مستبعدًا من قبل الحكومة الإسرائيلية. 

وفي حال تم بالفعل استبدال السفيرة، فإن الشارع الأردني -على ما يبدو- لن يقبل بأقل من استيفاء كامل الشروط خصوصًا ما يتعلق بمحاكمة فعلية للقاتل. وهذا يضع الحكومة الأردنية أمام الضغط من جديد، الأمر الذي يرجّح عدم عودة السفارة.

 

تل أبيب تخشى تكرار ما حدث لسفيرها في مصر

على الرغم من عدم تشابه ظروف مغادرة السفير الإسرائيلي في مصر بتلك التي أجبرت السفيرة في الأردن على المغادرة، إلا أن تصور الحكومة الإسرائيلية لغياب وفدي السفارتين متقارب إلى حد كبير.

ديفيد جوفرين سفير اسرائيل بالقاهرة

غادر السفير الإسرائيلي القاهرة العام الماضي، بسبب تلقي “تهديد أمني” باحتمالية استهدافه، وقضى في تل أبيب 8 أشهر قبل أن يعود. في فترة الغياب أبدى مسؤولون في وزارة الخارجية وجيش الاحتلال ووزارة الاقتصاد تخوفهم من تقلص العلاقات مع مصر بشكل كبير بعد مغادرة وفد السفارة القاهرة، بحسب صحيفة “هآرتس”. واعتبرت فترة غيابه، أطول فترة تبقى فيها السفارة بلا سفير منذ توقيع معاهدة السلام بين القاهرة وتل أبيب قبل نحو 40 عامًا.

كذلك عبر مندوبو وزارة الخارجية الاسرائيلية عن مخاوفهم من أن عدم وجود سفارة إسرائيلية في القاهرة، منذ ثمانية أشهر، يضع صعوبات أمام العلاقات بين الدولتين. وقالوا إنهم يشعرون بوجود تراجع ملحوظ في حجم العلاقات مع مصر.

وفي دراسة له، كان معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي قد دعا إلى إعادة سفير تل أبيب لدى مصر في أسرع وقت ممكن، مشيرًا إلى أن هناك مصلحة إسرائيلية كبرى في عودة السفارة للعمل في القاهرة، نظرًا لما ينطوي عليه ذلك من أهمية بالغة لإسرائيل.

واعتبر المعهد أن بقاء السفارة الإسرائيلية بالقاهرة يحافظ على “بناء وترسيخ علاقات مع ممثلي المجتمع المدني في مصر، وتكوين انطباع دون وساطات عن المزاج والرأي العام في مصر، الذي يمثل عنصرًا هامًا في تقدير الموقف العام المتبلور في إسرائيل حيال الاستقرار السياسي، والاقتصادي والأمني في بلد النيل”.

في العلاقة مع الأردن، يبدو أن الانطباع ذاته يسود في ظل غياب السفارة منذ تموز. كما أن قرب طرح الإدارة الأمريكية لصفقة السلام، يزيد الضغط على الحكومة الإسرائيلية لعودة العلاقة مع الأردن كسابق عهدها في ظل الحديث عن دور عربي بارز في الصفقة.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة