الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةصحة

هل تعلم ما هو أكثر الأطعمة سُميّة في العالم؟

- الإجابة: السلمون المستزرع!

كيوبوست- ترجمات

د/ جوزيف ميركولا

قال دكتور جوزيف ميركولا؛ الطبيب والكاتب المهتم بالطب الطبيعي، إن الأسماك تعدُّ جزءاً مهماً من النظام البيئي والنظام الغذائي البشري. لكن من المؤسف أن الصيد الجائر للأسماك أدَّى إلى استنزافِ العديد من الأرصدة السمكية، وكان الحل في الاستزراع السمكي الذي انتشر على نطاق واسع.

اقرأ أيضاً: الصحة الذهنية في منتصف العمر تبدأ منذ الطفولة

غير أن النظام الغذائي المعتمد على الاستزراع السمكي يخلق من المشاكل أكثر بكثير مما قد يحل. حيث تكشف اختبارات الغذاء أن سمك السلمون المستزرع هو أحد أكثر الأطعمة سمية في العالم، لأنه أقرب إلى الوجبات السريعة منه إلى الأطعمة الصحية، بحسب ميركولا. ويرجع تاريخ الدراسات التي تسلط الضوءَ على خطورةِ هذه المشكلة إلى أكثر من عقدٍ من الزمن. حيث أظهر تقييم عالمي لسمك السلمون المستزرع 13 ملوثاً عضوياً ثابتاً في لحم الأسماك.

أسماك سلمون ميتة في قاع شبكة مزرعة سمكية- بي بي سي

ووفقاً للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور، التي تستخدم في عملية الاستزراع، تستحث عدداً كبيراً من الحالات الصحية في الدراسات التي أجريت على الحيوانات، بما في ذلك السرطان، وتثبيط المناعة، والسمِّيَّة العصبية، والسمِّيَّة الإنجابية والنمائية.

اقرأ أيضاً: لماذا يبحث العلماء عن أدوية جديدة في المحيطات؟

وفي عام 2018، حذر الباحثون من أن سمك السلمون الأطلسي المستزرع الذي يُباع في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، قد يحتوي أيضاً على مادة إيثرات ثنائي الفينيل متعدد البروم، وهي ملوثات عضوية سامة تم تقييدها أو حظرها في الولايات المتحدة، والعديد من الدول الأوروبية، بسبب تأثيرها السام على نمو الأطفال.

وعلى الرغم من فرضِ قيود على بعض المواد الكيميائية من هذه الفئة عام 2004، فإنه لا يزال من الممكن العثور عليها في المنتجات القديمة. ومن المعروف أن الصين، وتايلاند، وفيتنام -وهي ثلاث مناطق تعالج كمياتٍ كبيرة من النفايات الإلكترونية– لديها مستويات عالية من الإثيرات ثنائية الفينيل متعددة البروم في البيئة.

سلمون مستزرع يعاني من أضرار القمل، تم تصويره في مزرعة سمكية- بي بي سي

وأشار دكتور ميركولا إلى أن أحد المكونات الرئيسة في علف السلمون المستزرع هو الأسماك الدهنية مثل ثعبان البحر، والتي يتم اختيارها لمحتواها العالي من البروتين والدهون. وتكمن المشكلة في أن العديد من السموم ترتبط بالدهون.

اقرأ أيضاً: 5 تغييرات بسيطة على أسلوب حياتك تساعد في الوقاية من سرطان الأمعاء

كما أن صناعة أعلاف الأسماك تستخدم الأسماك التي تُعتبر غير صالحة للاستهلاك البشري، بسبب ارتفاع درجة سميتها. وتنبع بعضُ السمِّيَّة أيضاً من عملية تصنيع العلف الذي تتغذَّى عليه أسماك المزارع. حيث يتم طهي الأسماك الدهنية أولاً، مما ينتج عنه مسحوق البروتين والزيت. وفي حين يحتوي الزيت على مستوياتٍ عالية من الملوثات العضوية الثابتة، ومركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور، يتم إضافة مادة كيميائية تسمى إيثوكسيكوين إلى مسحوق البروتين “كمضاد للأكسدة”، ما يزيد من سمية المنتج النهائي.

أصبحت الشركات النرويجية العاملة في السمك المستزرع تعمل بموجب قواعد أكثر صرامة في بلدها- بي بي سي

حيث يعد مركب “الإيثوكسيكوين”، الذي تم تطويره كمبيد للآفات من قبلّ شركة مونسانتو في خمسينيات القرن الماضي، أحد أفضل الأسرار الخفية في صناعة أعلاف الأسماك. وما يثير القلق أن الاختبارات تكشف أن الأسماك المستزرعة يمكن أن تحتوي على مستوياتٍ من “الإيثوكسيكوين” أعلى بما يصل إلى 20 مرة من المستوى المسموح به في الفواكه واللحوم.

اقرأ أيضاً: تغيُّر درجة حرارة المحيطات بمعدل سقوط 5 قنابل ذرية من هيروشيما كل ثانية

ووفقاً لمقالة ميركولا، فإن البحث الوحيد الذي تم إجراؤه على “الإيثوكسيكوين” كان أطروحة أجرتها فيكتوريا بوهن، الباحثة السابقة في النرويج، والتي اكتشفت أن تلك المادة يمكن أن تعبر الحاجز الدموي الدماغي، وقد يكون لها آثار مسرطنة. وقد تعرضت بوهن لضغوطٍ لترك وظيفتها البحثية، بعد محاولات لتزوير النتائج التي توصلت إليها والتقليل من شأنها.

يمكن إدراك الفرق بين لحم السلمون البري والمستزرع إذا كانت سمكة السلمون ذات لون وردي شاحب مع علامات دهنية واسعة، فمن المرجح أن تكون مستزرعة- إيكو واتش

ولفت ميركولا إلى أن الاستزراع السمكي يروج لنفسه كحلٍّ مستدام للصيد الجائر، لكنه في الحقيقة ليس حلاً أخضر. فعندما تفكر في أن الأمر يتطلب 1.5 إلى 8 كيلوغرامات من الأسماك البرية لإنتاج كيلوغرام واحد من سمك السلمون المستزرع، فإنك تبدأ في إدراك أن هناك ثقوب كبيرة في هذا الادعاء.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن أن تؤدي إعادة الحياة في المحيطات إلى اقتصاد أزرق مزدهر؟

ففي الواقع، تسهم صناعة الاستزراع السمكي بشكلٍ كبير في استنزاف الأرصدة السمكية البرية بدلاً من إنقاذها. ويمكن لمزرعة السلمون استيعاب ما يزيد على مليوني سمكة سلمون في مساحة صغيرة نسبياً. لذلك ابتليت المزارع السمكية بالأمراض التي تنتشر بسرعة بين الأسماك المجهدة.

♦طبيب عظام، وكاتب حاصل على العديد من الجوائز.

المصدر: تشيلدرن هيلث ديفينس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات