الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تظهر أحزاب “بديلة” عن “العدالة والتنمية” في المغرب؟

مراقبون يستعرضون في حديثهم إلى "كيوبوست" بعض التجارب لإنشاء أحزاب إسلامية جديدة في البلاد

كيوبوست- حسن الأشرف

لاقت مبادرة القيادي البارز السابق في حزب العدالة والتنمية المغربي، عزيز الرباح، بتأسيس جمعية مدنية اختار لها شعار أو اسم “مبادرة الوطن أولاً ودائماً”، الكثير من الجدل والسجال بشأن خلفيات إحداث هذه الجمعية وسياقات إحداثها، وهل تعني خطوة نحو تأسيس حزب “بديل” عن “الحزب الإسلامي” بالمغرب.

وعزا محللون خطوة الرباح إلى كونه “يعيش حالة فراغ سياسي، وفي نفس الوقت لا يمكنه أن يلتحق بحزب سياسي آخر”، بينما يجد آخرون أن الرجل يسير في اتجاه إعلان حزب جديد يشكل بديلاً سياسياً بشكل أو بآخر عن حزب العدالة والتنمية؛ ولكنه ينتظر فقط “الضوء الأخضر” من صانعي القرار في البلد.

اقرأ أيضاً: هل يخرج حزب العدالة والتنمية المغربي من “جلباب” ابن كيران؟

مبادرة الرباح

وأعلن عزيز الرباح، القيادي في حزب العدالة والتنمية والوزير السابق في ولايتَين متتاليتَين دامتا عشر سنوات، قبل أيام، تأسيسَ جمعية مدنية باسم “مبادرة الوطن أولاً”، شدد خلالها على أنها “مبادرة لا علاقة لها بالأحزاب السياسية، كما أنها لن تتحول إلى حزب أو نقابة”، على حد تعبيره.

وسوغ الرباح خطوته الجديدة بأنها تأتي لكونه يرغب في العمل لصالح البلاد في مجالات أخرى غير المجالَين السياسي والحكومي، وأيضاً بعيداً عن مسؤولية التسيير المحلي لمدينة القنيطرة (من 2009 إلى 2021)، وعن العمل في المجال الدعوي والحركي، مبرزاً أن مبادرته تأتي باقتراح ورغبة من عدد من الكفاءات والكوادر المغربية داخل وخارج البلاد.

مبادرة الرباح سترتكز وَفقه على أربعة محاور رئيسية؛ الأول هو الترافع من أجل دعم القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها ملف الصحراء والوحدة الترابية للمملكة، والثاني يتمثل في إشاعة قيم التضامن والتكافل المجتمعي، والثالث دعم مسار التنمية الاقتصادية للبلاد، والرابع مرافقة الشباب والنساء والحالات الاجتماعية الخاصة.

وحري بالذكر أن الرباح سبق له أن أعلن تجميد عضويته في حزب العدالة والتنمية، كما صرح أكثر من مرة بأنه طلق العمل الحزبي بشكل نهائي؛ لكن يرى مراقبون أن التجميد لا يعني الاستقالة من الحزب، بينما أثارت خطوة الرجل الكثير من الانتقادات والرفض داخل قيادات حزب العدالة والتنمية، وَفق مصادر عديدة.

اقرأ أيضاً: “العدالة والتنمية” المغربي يمتطي صهوة “المرجعية الإسلامية” ويتبرأ من “الإخوان”

جس نبض 

 يرى الدكتور محمد نشطاوي، الأستاذ بجامعة مراكش، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن خلق الرباح جمعيةً جديدةً كان منتظراً منذ مغادرته الحكومة، ومنذ خروج حزب العدالة والتنمية خالي الوفاض من الانتخابات التشريعية الماضية وحصده نتائج سلبية غير مسبوقة.

د.محمد نشطاوي

وتابع نشطاوي بأن الرباح كان دائماً محسوباً على تيار في “العدالة والتنمية” يسعى إلى التقرب من صانع القرار بالبلاد، وكان يلمِّح دائماً إلى كونه بعيداً نوعاً ما عن الجناح “المتشدد” في هذا الحزب، وهو الجناح المحسوب على عبدالإله بن كيران، عندما تم استبدال سعد الدين العثماني به.

ويرى المحلل ذاته أن هذه الجمعية الجديدة، رغم أن الرباح يصر على أنها لن تتحول إلى حزب سياسي، وأنها مجرد مشتل لتجميع الأفكار وتقديم الحلول في عدد من المجالات؛ فإنها قد تكون خلاف ذلك، وقد تقتفي أثر “حركة لكل الديمقراطيين” التي أفصحت في ما بعد عن نيتها السياسية بتشكيل حزب الأصالة والمعاصرة المشارك حالياً في الحكومة.

اقرأ أيضاً: رفيقي لـ”كيوبوست”: ممارسة الأحزاب الإسلاموية للحكم زلة كبرى

واسترسل نشطاوي بأن الرباح سيسير في نفس الاتجاه، وسيحاول قدر الإمكان جس نبض صانع القرار في البلاد، إذا ما سيبقى فقط مرتكزاً على الجمعية أم أنه سيحصل على “الضوء الأخضر” ليتم تحويلها إلى حزب سياسي يكون بديلاً نوعاً ما عن حزب العدالة والتنمية، أو يحاول أن يحتفظ بمسافة معينة عن توجه هذا الحزب الإسلامي.

فراغ سياسي

وأما الدكتور عبدالرحيم العلام، محلل وأستاذ جامعي، فيضع مبادرة الرباح أولاً في سياقها السياسي؛ إذ إنه لم يقدم على تأسيس جمعيته إلا بعد الخسارة المدوية لحزبه في الانتخابات الأخيرة، وما صاحب ذلك من انتقادات لأداء وزراء الحزب، كما حمَّل جانباً كبيراً من أعضاء حزب العدالة والتنمية، الدائرة المحيطة برئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني، بأنها هي التي تسببت في ما آل إليه حزبه.

د.عبدالرحيم العلام

ويردف العلام شارحاً، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، بأنه إضافة إلى هذا السياق الانتخابي، حضرت العلاقة المتوترة بين الرباح وعبدالإله بن كيران، الأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية، والتي انعكست سلباً على موقع الوزير السابق؛ إذ ربما تكون المرة الأولى التي يكون فيها المعني خارج أهم مؤسسات الحزب من أمانة عامة ومجلس وطني، إضافة إلى أنه لم يعد يشغل أي منصب في الدولة، وهو الذي أَلفَ المواقع الحكومية منذ موقعه في استشارية رئيس الوزراء الأسبق الراحل عبدالرحمن اليوسفي، وما تلاه من عضوية البرلمان منذ عام 2002.

وأبرز المتحدث بأنه “يمكن فهم المبادرة بكونها جاءت من رجل ربما يعيش حالة فراغ سياسي، وفي نفس الوقت لا يمكنه أن يلتحق بحزب سياسي آخر ربما توجساً من انحدار الأخلاق السياسية، كما لا يمكنه الدخول المباشر في عملية تأسيس حزب سياسي جديد؛ لذلك كانت فكرة الجمعية المدنية السياسية، التي هي بين الجمعية المدنية العادية والحزب السياسي”.

اقرأ أيضاً: “العدالة والتنمية” و”حركة الإصلاح”.. “مجرة الإخوان” في المغرب

ويشرح العلام: “يحتاج الرباح إلى الكثير من التمويل والكادر البشري من جهة، ومن جهة أخرى فإن الرباح ما كان له أن يغامر بكل رصيده السياسي من أجل تأسيس حزب سياسي يعلم جيداً أن احتماليات فشله أكثر من  نجاحه”.

يكمل العلام: “هذه المبادرة تبقى مفتوحة على احتمالَين؛ إما أن تتطور إلى حزب سياسي، وإما أن تبوء بالفشل، وقد لا تستمر حتى في بُعدها المدني البسيط إذا كان الرباح يهدف حقيقةً إلى تأسيس حزب أو إلى إفراغ حزب العدالة والتنمية من كوادره”، قبل أن يستحضر العلام تجربة “حزب الديمقراطيين الجدد” الذي عوَّلَ مؤسسه على ما يمكن استقطابهم من جماعة العدل والإحسان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة