الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل تطيح الصراعات السياسية في تونس بالغنوشي قريباً؟

خمس كتل برلمانية توقع عريضة لسحب الثقة من راشد الغنوشي كرئيس للبرلمان.. والأخير يصطدم مع شركائه في الحكم

تونس- وفاء دعاسة:

قطع رئيسُ الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ، بتقديم استقالته، مساء الأربعاء، على حركة النهضة الطريق من أجل العودة إلى أخذ مبادرة تعيين رئيس حكومة جديد؛ حيث يكون لرئيس الجمهورية أحقية أن يختار من جديد الشخصية الأقدر لخلافة رئيس الحكومة المستقيل، وَفق ما ينص عليه الفصل 98 من الدستور التونسي.

وكانت حركة النهضة قد ضمنت الأصوات اللازمة لسحب الثقة من الفخفاخ، بعد إيداعها عريضة الأربعاء بمكتب ضبط البرلمان، تضمنت 105 توقيعات من كتل “النهضة”، و”قلب تونس”، وائتلاف الكرامة والمستقبل، ونواب مستقلين؛ في محاولة جديدة من “النهضة” الإسلامية للضغط على رئيس الحكومة وابتزازه من أجل إخضاعه لإملاءاتها.

 اقرأ أيضاً: عبير موسى تحاصر حركة النهضة التونسية وتفضح تزويرها

ومع محاولات “النهضة” للسيطرة على الحكومة بإعادة تشكيلها، كان رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، قد أعلن صراحة رفضه إجراء أي مشاورات لتشكيل حكومة جديدة ما دام رئيس الوزراء الحالي لم يقدم استقالته أو توجَّه إليه لائحة اتهام رسمية.

وأضاف سعيّد، خلال لقائه رئيس الحكومة قبل يوم من طلب استقالة الفخفاخ: “في النص القانوني الحالي، ليس هنالك ما يتيح القيام بأي تشاور وأي لقاء حول رئيس الحكومة، ورئاسة الدولة لن تقوم بأي مشاورات مع أي كان في ظل هذا الوضع القانوني الحالي، وليكن هذا واضحاً للجميع، وليسجله التاريخ”، لافتاً إلى أنه “حال استقال رئيس الحكومة أو وجهت إليه لائحة اتهام، فإن رئيس الجمهورية يمكن أن يقوم بمشاورات”.

راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة – وكالات

ضوء أخضر 

الإعلامي هشام الحاجي

وهنا يرى الإعلامي والمحلل السياسي هشام الحاجي، أنه من الواضح “أننا دخلنا اليوم مرحلة الكل ضد الكل؛ فأغلب مكونات الائتلاف الحكومي أعلنت أنها لا يمكن أن تواصل العمل في حكومة تتضمن وزراء من حركة النهضة”.

وأضاف الحاجي أن رئيس الحكومة خيَّر وزراء “النهضة” بين أن يبدوا تضامناً حكومياً معه أو أن يغيرهم، إضافة إلى لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، وهو ما يعني تقريباً القطيعة المعلنة بين رئيس الحكومة، ورئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب، وكان من الأفضل أن يُدار هذا الخلاف في الكواليس على أن يُدار في العلن.. كل هذه المؤشرات تدل على أننا حقيقة في أزمة سياسية حادة.

ولفت الحاجي، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، إلى وجود فرضيات عديدة؛ فإما الدفع نحو انتخابات مبكرة، “وقد يكون هذا أفضل حل؛ لأن أغلب مؤسسات الدولة الحالية قد فقدت شرعيتها ومصداقيتها”، أو البقاء في الأزمة الهيكلية الحالية. 

البرلمان التونسي

سحب الثقة من الغنوشي

وغير بعيد عن الصراع المحتدم داخل السلطات الثلاث، أطلقت قرابة خمس كتل برلمانية، ضمَّت كلاً من “تحيا تونس، والتيار الديمقراطي، وحركة الشعب، وكتلة الإصلاح الوطني”، عريضة لسحب الثقة من راشد الغنوشي كرئيس للبرلمان؛ في خطوة قد تضيف مزيداً من التعقيد إلى مشهد معقد بالفعل.

ويأتي سعي هذه الأحزاب لسحب الثقة من الغنوشي بسبب ما وصفته بأنه “إدارة سيئة للبرلمان وخروقات وتجاوز للصلاحيات وسط خلافات بين أغلب عناصر الائتلاف الحاكم الهش، ومطالب باستقالة رئيس الوزراء إلياس الفخفاخ؛ بسبب شبهة تضارب مصالح”.

اقرأ أيضاً: “لا أهلاً بالغنوشي”.. رئيس البرلمان التونسي غير مرحب به في الكويت

ويرى متابعون أن إجراءات سحب الثقة من الغنوشي كرئيس للبرلمان، تمثل أكبر إحراج لـ”النهضة” منذ 2013، حينما وافقت الحركة، آنذاك، على التخلي عن الحكم تحت ضغط احتجاجات معارضيها لصالح حكومة تكنوقراط، وإجراء انتخابات جديدة.

من جانبه، يقول النائب عن الكتلة الديمقراطية هيكل المكي: “تقوم حركة النهضة بضغوطات وتهدد بعض رجال الأعمال، من أجل ثني العديد من النواب عن التوقيع”، وإنْ أثرت مساعيها على عدد منهم؛ فإن النصاب سيتحقق.

ويضيف المكي، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، أن الكتل البرلمانية مصممة على سحب الثقة من الغنوشي، وأسلوب الضغط والترهيب هو ما دأبت عليه الحركة “الديمقراطية جداً” كما تدَّعي، إلا أنها تلتزم أسلوب التمسك بالسلطة مهما كانت الوسيلة؛ حتى إن كان تعسفاً على آليات الديمقراطية.

اقرأ أيضاً: مقترح أمام البرلمان التونسي لتصنيف “الإخوان” تنظيماً إرهابياً

ويؤكد محدثنا أن “النهضة” لا تريد اقتسام السلطة مع أي طرف؛ بل إنها توهم الناس بأنها حركة ديمقراطية، وتشترك مع الآخرين في الحكم، إلا أن الحقيقة مخالفة لذلك؛ “(النهضة) تريد الهيمنة على البرلمان من خلال تحالفها مع المعارضة”، وتريد الهيمنة على الحكومة من خلال الهيمنة على أهم الوزارات، ومن خلال محاولات إخضاع رئيس الحكومة بأي شكل كان؛ لخدمة إرادتها وتوجهاتها، وبالتالي “مَن يرغب في كل شيء، فإنه خاسر لكل شيء”، حسب تعبيره.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة