الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تطيح الانتخابات المغربية القادمة بـ”العدالة والتنمية”؟

الحزب متهم بخيانة مبادئه والانسلاخ عن هويته.. واستطلاعات الرأي تؤكد تراجع شعبيته وحظوظه

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

مع انطلاق الحملة الانتخابية البرلمانية والمحلية بالمملكة المغربية، الخميس 27 أغسطس الماضي، والمقرر تنظيمها ابتداءً من 8 سبتمبر 2021، بدَت الأجواء السياسية أقل صحواً مما كان متوقعاً؛ فحزب العدالة والتنمية الحاكم “إخوان مسلمون”، يمر بأضعف حالاته؛ إذ يشهد الكثير من الخلافات والتصدعات الداخلية التي أفضت إلى استقالة بعض قادته المؤثرين، بينما جمَّد آخرون عضويتهم بالحزب.

هذه الأجواء القاتمة تعود إلى فقدان الناخبين الثقة في الأحزاب السياسية، حسب استطلاعات للرأي أجرتها مراكز محلية للدراسات وقياس الرأي العام؛ ما يشير إلى ترجيح حدوث تغييرات مُعتبرة على الخريطة السياسية المغربية؛ بما في ذلك تراجع حظوظ العدالة والتنمية، الذي ترأس الحكومة دورتَين متتاليتَين، في الفوز بالسباق الانتخابي المقبل.

البرلمان المغربي- وكالات

ورغم أن مراقبين توقعوا ارتفاع نسبة التصويت في هذه الانتخابات إلى ما يربو على 43 في المئة التي سُجلت في آخر انتخابات قبل خمسة أعوام؛ فإنهم يعزون ذلك إلى ما أُتيح من مشاركة كبيرة للمواطنين هذه المرة، إذ بلغ عدد المغاربة الذين تحق لهم المشاركة في هذا السباق نحو 18 مليون شخص، وهذا لم يحدث قط، فضلاً عن أن معظمهم ربما يأتون ليصوتوا من أجل إطاحة الوضع القائم عن المشهد، وتشكيل وضع سياسي جديد ومختلف.

اقرأ أيضاً: تناقض الجناحين السياسي والدعوي للإخوان المسلمين في المغرب بسبب التطبيع!

بالنسبة إلى الحزب الحاكم، فإن تقديرات كثيرة تتوقع تراجعه في السباق القادم، وتعتمد هذه التقديرات على معطياتٍ كثيرة ومتشابكة؛ أهمها التصدعات والانشقاقات التي يشهدها الحزب داخلياً، وفشله في التعامل مع مشكلات المواطنين بكفاءة، وتناقض خطابه السياسي ذي المرجعية الإسلامية مع أدائه على الأرض، إضافة إلى أن خسارته انتخابات “الغرف المهنية”، أعطت مؤشراً منطقياً لخسارة محتملة، ربما سيتعرض إليها في السباق القادم.

فرصة ضيقة

محمود الدنّعو

بالنسبة إلى الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية محمود الدنعو، فإن تحليل السباق الانتخابي في المملكة المغربية يستلزم أخذ عدة عوامل في الاعتبار؛ من أجل تحقيق قراءة سليمة، أولها نتائج آخر انتخابات برلمانية؛ حيث أسفرت عن فوز حزب العدالة والتنمية الإخواني بـ125 مقعداً، بينما حلَّ حزب الأصالة والمعاصرة ثانياً بـ102 مقعد، وبلغت نسبة المشاركة 43%، وبالتالي ينبغي قراءة المشهد الانتخابي القادم بالتركيز على “العدالة”، و”التجمع الوطني للأحرار”، و”الأصالة والمعاصرة”؛ بصفتها أقطاب رحى السياسة المغربية الراهنة.

اقرأ أيضاً: المغرب سادس دولة عربية تقيم علاقات مع إسرائيل

يشير الدنعو، في إفادته لـ”كيوبوست”، إلى أن “العدالة والتنمية” جاءت به التسويات السياسية لما بعد الربيع العربي إلى الواجهة، فضلاً عن كاريزما عبدالإله بنكيران، رئيس الوزراء والأمين العام السابق للحزب، وهو الآن خارج اللعبة، بينما لم تعد الظروف الموضوعية التي أعقبت ما سُمِّي بالربيع العربي موجودة الآن.

ومع أخذ عوامل عدة مرتبطة باضمحلال وتراجع تأثير جماعة الإخوان المسلمين في مصر والسودان وتونس، والتشظي الكبير داخل حزب العدالة والتنمية وخروج كبار قادته عنه، كل ذلك مقرون مع خسارته الكبيرة في انتخابات الغرف المهنية؛ حيث حلَّ في المركز الثامن بعد حصوله على 49 مقعداً فقط، من أصل 2230 في مختلف الغرف المهنية بالمملكة المغربية، وبالإحالة إلى القرار الأخير الصادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة بمنع استغلال منابر المساجد في العمل الدعائي للانتخابات وأن عليها التزام الحياد التام وتجنب ما قد يفهم منه صراحةً أو تلميحاً بأنه دعاية انتخابية لصالح أو ضد هيئة سياسية أو نقابية أو أي مرشح. فإننا نرى بوضوح أن فرصة “العدالة والتنمية” في الفوز بالانتخابات القادمة أصبحت ضيقة أكثر من ذي قبل.

اقرأ أيضاً: لماذا يثير تعيين العنابي زعيماً لقاعدة المغرب الإسلامي جدلاً واسعاً؟

من الوزارة إلى المعارضة

 بالمقابل، يستطرد الدنعو، فإن حزب الأصالة والمعاصرة، المنافس التقليدي لـ”العدالة والتنمية”، ذا الصبغة الليبرالية، الذي أسسه وزير الداخلية الأسبق، فؤاد عالي الهمة، وهو صديق شخصي للملك محد السادس، ويضم بين ظهرانيه رجال أعمال وأُطراً من اليسار، وطيفاً من الحركات القومية الأمازيغية، يتقدَّم بقوة نحو الفوز وتشكيل الحكومة القادمة.

عزيز أخنوش رئيس التجمع الوطني للأحرار المُقرَّب من القصر الملكي- كالات

إلا أن الفوز الكبير الذي حققه حزب التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات المهنية الماضية بأكثر من 600 مقعد، بينما حل حزب “العدالة والتنمية” في المرتبة الثامنة، يشير إلى إمكانية تحقيقه فوزاً مماثلاً في الانتخابات البلدية (البرلمانية) القادمة.

يختتم الدنعو قائلاً: بغض النظر عن كل ذلك، فالمؤكد وفقاً للمعطيات المتوفرة، أن المغرب مقبل على مرحلة سياسية مختلفة ستُعيد تشكيل الخريطة السياسية وتبديل مراكز القوة، ولربما سيفضي ذلك إلى عودة “العدالة والتنمية” إلى المعارضة البرلمانية.

تناقض مع المرجعية

إلهام الطالبي

تقول الصحفية والباحثة السياسية إلهام الطالبي، متحدثةً إلى “كيوبوست”: أعتقد أن حزب العدالة والتنمية فقد نوعاً ما شعبيته وقاعدته الجماهيرية التي كانت تؤمن بثوابته؛ تلك العينة التي كانت تدعمه وتؤيده وتحضر لقاءاته، أصبحت اليوم تشعر بالذهول إزاء حزبها الذي تم في عهده المصادقة على قانون تقنين الكيف (الحشيش)، بينما كان يتخذ موقفاً معارضاً له حتى عام 2016، بل كان محل استنكار وشجب من قبله، حد أنه أصدر بياناً يُدين فيه حزب الأصالة والمعاصرة؛ لموقفه الداعم لهذا المشروع، فضلاً عن موقفه المؤيد للتطبيع مع إسرائيل.

كل هذه الأمور -وفقاً للطالبي- أفقدته قاعدته الجماهيرية التي كانت تؤيده باعتباره حزباً للثوابت والمبادئ، والثقة به. ليس ذلك فحسب، بل انعكس الأمر على الحزب نفسه؛ إذ يعيش صراعات وانشقاقات داخلية أفضَت إلى تجميد أمينه العام السابق عبدالإله بنكيران، عضويته، وقد كان يملك قدرة فذة على الخطابة السياسية، وتبرير القرارات حتى لو كان يعتبرها البعض مجحفة، وكان يمتلك أسلوباً شعبوياً قادراً على خلق زخم شعبي كبير لحزبه، وقدرة على تبرير كل شيء، على عكس أسلوب خلفه سعد الدين العثماني، إلا أن بنكيران لم ينجح في توحيد صفوف الحزب الذي أصبح الآن متهماً بالتناقض مع مرجعيته الدينية.

اقرأ أيضاً: أزمة “كورونا” تكشف عن ضعف حكومة العدالة والتنمية في المغرب

وفي سياق تصدُّع “العدالة والتنمية”، أفضت الخلافات الداخلية إلى تقدُّم القيادي بالحزب والوزير وعمدة بلدية الدار البيضاء السابق عبدالعزيز العماري، باستقالته، ولحقتها استقالات فردية وجماعية أخرى؛ الأمر الذي سيضعف بالضرورة من موقفه الانتخابي، خصوصاً أن الحزب متهم بخيانة مبادئه والانسلاخ عن هويته، وأنه يناقض مشروعه الانتخابي.

الدوائر الانتخابية المغربية 2021- وزارة الداخلية المغربية

أجواء انتخابية غائمة

تستطرد الطالبي: يحاول “العدالة والتنمية” الآن، أن يتلبس دور الضحية، بينما هو مَن أسهم في تدمير نفسه عبر تقديمه الكثير من التنازلات التي تخالف مبادئه ومرجعياته، كل ذلك من أجل أن يبقى في الحكم، ويستمر في الساحة السياسية.

اقرأ أيضاً: فيروسات التكفير والتطرف تنبعث في زمن “كورونا” بالمغرب

تواصل الطالبي حديثها إلى “كيوبوست” مشيرة إلى أنه رغم أجواء الانتخابات التي تعيشها المملكة الغربية؛ فإن التوقعات بشأنها تبدو غائمة، فحسب استطلاع رأي أجراه المعهد المغربي لتحليل السياسات؛ فلا أحد قادر على توقع ما الحزب السياسي الأكثر حظاً بالفوز في السباق؛ لأن نتيجة استطلاع الرأي حول ثقة المغاربة في المؤسسات السياسية، كشفت أن نسبة كبيرة من المغاربة غير راضية عن أداء الحكومة والتوجه العام للبلاد؛ إذ أكد أكثر من 67 في المئة من المستطلعين عدم ثقتهم في المؤسسات التي تحكمهم، لا سيما الشباب منهم؛ إذ إن الأحزاب السياسية حققت المستويات الأعلى لعدم الثقة، بمعدل 77.4 في المئة من المُستطلعين، مقابل مستويات عالية من الثقة في الشرطة والجيش، تجاوزت 78 في المئة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة