الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربيةمقالات

هل تصبح قمة أبوظبي نواة تعاون عربية أكثر تنظيماً في المستقبل؟

كيوبوست

دينيس ساموت♦

استضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، يوم الأربعاء، 18 يناير، قادة مصر والأردن وسلطنة عُمان وقطر ومملكة البحرين، في أبوظبي؛ لمناقشة القضايا الإقليمية والدولية. أُطلق على اللقاء اسم “اللقاء التشاوري الأخوي حول الازدهار والاستقرار في المنطقة”. ووفقاً لوسائل الإعلام الرسمية، كان هدفه “توطيد وتعميق التعاون بين الدول الشقيقة عبر مختلف القطاعات التي تخدم التنمية والازدهار والاستقرار في المنطقة من خلال التعاون والتكامل الإقليمي”.

 اقرأ أيضًا: لقاء أبوظبي التشاوري… قضايا المنطقة أمام القادة العرب

جاء الاجتماع، الذي عُقد في فندق سانت ريجيس في جزيرة السعديات في أبوظبي، في شكل أصبح يستخدم على نطاق واسع وعلى نحو متزايد؛ لأنه أكثر كفاءة وإنتاجية؛ إنه يحل محل التجمعات التقليدية الكبيرة التي تُذكِّرنا بجامعة الدول العربية، حيث يجتمع الجميع ولكن يكون تنوع وجهات النظر والمقاربات واسعاً جداً؛ لدرجة يصبح معها النقاش المناسب، ناهيك بالقرارات والنتائج، مستحيلاً. يشهد الشكل الجديد اجتماع القادة، في كثير من الأحيان في بيئات غير رسمية، حول موضوعات وجداول أعمال محددة، مع وجود أرضية مشتركة كافية بالفعل؛ بحيث يمكن إجراء نقاش مثمر، وتحقيق نتائج ملموسة. ينصب التركيز في هذا النوع من الاجتماعات على السماح للمشاركين بالتعرف على بعضهم البعض على نحو أفضل، ومناقشة القضايا بصراحة أكثر.

يشير حضور السلطان هيثم إلى المستوى العالي للعلاقات العُمانية- الإماراتية القائمة

إضافة إلى ذلك، حمل اللقاء الذي عُقد في أبوظبي هذا الأسبوع رمزيات خاصة أيضاً؛ فلقد كان حضور السلطان هيثم، سلطان عمان، الذي نادراً ما يُسافر بنفسه لحضور مثل هذه القمم، بل عادة ما يُمثله مبعوث خاص، أمراً بالغ الدلالة، ويشير إلى المستوى العالي للعلاقات العُمانية- الإماراتية القائمة. كما أن وجود الشيخ تميم، أمير قطر، في أبوظبي، يطوي صفحة فترة صعبة في العلاقات البينية الخليجية في العقد الماضي.

يعتبر حضور أمير قطر طي صفحة فترة صعبة في العلاقات البينية الخليجية

دول ذات تفكير متماثل

الدول الست التي اجتمعت في أبوظبي هذا الأسبوع متشابهة في التفكير في العديد من القضايا؛ هناك بالطبع فروق دقيقة، ولهذا السبب تكون مثل هذه القمم مفيدة دائماً. أحد الموضوعات المشتركة هو علاقتها مع إسرائيل: مصر والأردن والإمارات والبحرين لديها الآن علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل. وفي حين أن قطر وعُمان ليست لديهما علاقات مماثلة مع إسرائيل، لكن توجد بينها علاقات منذ فترة طويلة جداً. لذا، كانت إسرائيل والقضية الفلسطينية حاضرتَين حتماً على جدول الأعمال عندما اجتمع القادة في فندق سانت ريجيس هذا الأسبوع. في الواقع، جاء القادة المصريون والأردنيون إلى أبوظبي مباشرةً بعد عقد قمة ثلاثية مع الرئيس الفلسطيني عباس. وبالنظر إلى التحوُّل الأخير في السياسة الإسرائيلية؛ فإن هذا وقت مهم “لتنسيق وجهات النظر” بالنسبة إلى الدول العربية التي تتعامل مباشرةً مع إسرائيل.

تتشابه الدول الست في التفكير في ما يتعلق بالدفاع والأمن في المنطقة

الدفاع والأمن

علاوة على ما سبق، الدول الست متشابهة جداً في التفكير في ما يتعلق بالدفاع والأمن في المنطقة. نعم، يوجد لدى كل منها فروق بسيطة خاصة بها؛ لكن هذه الفروق تعكس واقعها التاريخي والجغرافي والاستراتيجي. ولكن هناك أرضية مشتركة كافية لمزيد من التعاون المُنظَّم للمضي قدماً في هذا المجال. في الوقت الحالي، تتحسَّب المنطقة لتصعيد محتمل في العلاقات بين إيران والمجتمع الدولي، ناهيك بتداعيات محتملة للاضطرابات السياسية الداخلية في إيران نفسها. وعليه، لا يكتمل أي تجمع للقادة في الخليج هذه الأيام دون مناقشة جيدة حول إيران، ومن غير المرجح أن تكون هذه القمة هي الاستثناء.

احتضنت أبوظبي اللقاء بحضورٍ عربي رفيع المستوى

تعزيز الازدهار

تعزيز الازدهار سمة غالبة على العديد من مؤتمرات القمة هذه الأيام. ولقد أكدت قمة أبوظبي أن التعاون في بناء شراكات اقتصادية وتنموية بين دولها والدول العربية الأخرى في المنطقة هو السبيل لتحقيق مستقبل أفضل لجميع شعوب المنطقة. لدى دولة الإمارات طموحات كبيرة لتحقيق إنجازات اقتصادية في المستقبل؛ وها هي تظهر بالفعل استعداداً للعمل مع شركاء متشابهين في التفكير في العالم العربي، كونها تدرك جيداً أن نشر الرخاء لا يقل أهمية عن دعم الاستقرار.

الاحترام المتبادل وعدم التدخل

في عرض نتائج الاجتماع، تم التأكيد أن القادة “شددوا على أهمية الالتزام بقواعد حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية” لدول المنطقة. هذه نقاط مهمة تستحق التأكيد دائماً. وعلى أساس هذه المبادئ فقط يمكن للعلاقات بين البلدان أن تنمو وتزدهر.

أكدت قمة أبوظبي أن التعاون في بناء شراكات اقتصادية وتنموية هو السبيل لتحقيق مستقبل أفضل لجميع شعوب المنطقة

الخليج محور نهضة عربية جديدة

تقدم قمة أبوظبي مثالًا آخر على كيفية بروز منطقة الخليج كمركز جديد للعالم العربي. لم تعد مراكز التفكير والتعبير العربية الرائدة هي القاهرة ودمشق وبغداد؛ ولكن من المرجح أن تكون هذه الأيام أبوظبي ودبي والدوحة والرياض. وهنا يمكن رؤية نهضة عربية وليدة تنمو وتزدهر؛ في الفنون والثقافة والإبداع. وفي نهاية المطاف، ستجد طريقها للتعبير السياسي والدبلوماسي.

هل هذه منصة جديدة قيد الإعداد؟

يتساءل البعض عما إذا كان “اللقاء التشاوري الأخوي” هذا الأسبوع حدثاً عُقِد لمرة واحدة، أو بدايةً لعملية جديدة، قد تقود إلى إنشاء منصة جديدة للتعاون. في الواقع، يعتقد البعض أن مثل هذه المنصة قد طال انتظارها؛ ففي حين أن الهياكل الإقليمية القائمة لها مزاياها الخاصة، فلديها بعض القيود. فمن ناحية، نجد أن جامعة الدول العربية كبيرة جداً وغير عملية لدرجة تبدو للكثيرين أنها لم تعد صالحة للغرض، ومن ناحية أخرى نجد مجلس التعاون الخليجي، الذي يُمثِّل “النادي” الفعلي لدول الخليج العربية، مقيَّداً للغاية. لذا، فإن وجود منصة تضم دول الخليج في جوهرها ولكنها مفتوحة للدول المجاورة الأخرى، سيكون تطوراً جديداً مثيراً للاهتمام. ورغم أنه لم يظهر أي معنى لهذا من “المشاورات الأخوية” هذا الأسبوع، فمن المرجح أن تتحرك الدول الست في هذا الاتجاه في المستقبل. على أية حال، مع تنامي أهمية دولة الإمارات كفاعل دبلوماسي إقليمي وعالمي، فمن المحتمل أن نشهد انعقاد المزيد من هكذا قمم في أبوظبي في المستقبل.

♦الدكتور دينيس ساموت: مدير شبكة “لينكس أوروبا” ومدير تحرير موقع (commonspace.eu). ويكتب بانتظام في قضايا الأمن الأوروبي وعلاقات أوروبا مع المناطق المجاورة، وشؤون الخليج. يمكن التواصل معه على العنوان البريدي الإلكتروني: [email protected]  

لقراءة الأصل الإنكليزي: Dennis Sammut on the fraternal consultation meeting held in Abu Dhabi

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة