الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةصحة

هل تسيطر الصين على منظمة الصحة العالمية؟

الرئيس الأمريكي يهدد بقطع التمويل المخصص للمنظمة الأممية.. والكونغرس يطالب باستجواب رئيسها بعد تواطئه مع الصين.. ومتحدثة باسم "الصحة العالمية" تنفي لـ"كيوبوست" تلك المزاعم

كيوبوست

فتحت الاتهامات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى منظمة الصحة العالمية، مؤخرًا، الجدل حول الدور الذي تقوم به المنظمة ومدى قدرة تعامل مديرها الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، مع الأزمات، وهو أول إفريقي يُنتخب على رأس هذه المنظمة الأممية منذ تأسيسها عام 1948.

ووجَّه ترامب الذي دفعت بلاده للمنظمة، العام الماضي، 440 مليون دولار، اتهامات بمحاباة الصين التي دفعت بدورها 44 مليون دولار فقط خلال نفس الفترة، مقترحًا أن تكون قيمة المخصصات المالية في السنة المالية المقبلة 58 مليون دولار فقط، بينما طالب الكونغرس الأمريكي باستجواب مدير عام منظمة الصحة العالمية، متهمًا المنظمة بالتغاضي عن “كذب” الصين.

اتهم ترامب المنظمة بالتقصير

جاء ذلك في رسالة وجهها السناتور الجمهوري تود يانغ، يوم الخميس الماضي، إلى مدير منظمة الصحة العالمية، مشددًا في الرسالة على أهمية “الدور الرقابي” للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، في ظل التهديدات الأخيرة لترامب حول احتمال تعليق الولايات المتحدة إسهاماتها في ميزانية المنظمة.

اقرأ أيضًا: حان الوقت لإدخال الصين في عزلة نتيجة عدم أمانتها في التعامل مع فيروس كورونا

اتهامات سابقة

مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم

وهي ليست المرة الأولى التي يتعرَّض فيها مدير منظمة الصحة العالمية إلى الانتقادات، فالإثيوبي الذي شغل منصب وزير الصحة في بلاده بين عامَي 2005 و2012، واجه انتقادات من داخل بلاده؛ لقيامه بالتغطية على ثلاث حالات لاندلاع الكوليرا، في محاولة لتحسين مكانة أديس أبابا على المستوى الدولي، كما تكررت الاتهامات في الأعوام الماضية على خلفية انتشار الملاريا في السودان وإثيوبيا.

القائمون على المنظمة أكدوا بدء التواصل في الوقت المناسب وبشفافية منذ بدء الأزمة “ليس مع الدول الأعضاء في المنظمة فقط؛ ولكن مع العالم أجمع”، حسب فضيلة الشايب، المتحدثة الرسمية للمنظمة، خلال حديثها إلى “كيوبوست”، لافتةً إلى أنه يمكن التأكُّد من ذلك عبر مراجعة الإفادات التي قدمتها المنظمة منذ 31 ديسمبر الماضي وحتى الآن، “فور أن أبلغت الصين عن مجموعة من الحالات مصابة بالفيروس في ووهان، بدأت منظمة الصحة العالمية عملية التتبع من اليوم التالي، كما أنشأت المنظمة فريق دعم إدارة الحوادث عبر المستويات الثلاثة للمنظمة في المقر الرئيسي، والمقر الإقليمي، والمقرات الوطنية في الدول؛ من أجل التعامل مع حالة الطوارئ”، حسب الشايب.

اقرأ أيضًا: أزمة “كورونا” العالمية في عصر ما بعد الحقيقة!

نفوذ صيني

صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية، نشرت صباح “الجمعة” تحقيقًا موسعًا، يكشف عن النفوذ الواسع للصين داخل منظمة الصحة العالمية؛ فمنذ عام 2010 تحاول القوة الصينية المتنامية أن تحتل مكانًا على الساحة الدولية، ووجدت في الاستيلاء على السلطة داخل المنظمات الأممية الكبيرة طريقة جيدة للقيام بذلك، فاستغلت الغياب الأمريكي في منظمة الصحة العالمية للدفع بمواطنيها لتولِّي مناصب استراتيجية في المنظمة؛ وهو ما يحذِّر منه دبلوماسي فرنسي قائلًا للصحيفة: “الصين بدأت بإحكام سيطرتها على الأمم المتحدة”.

ويواجه الدكتور تيدروس اتهامات بانحيازه للصين وتصديق البيانات الصينية الرسمية؛ نظرًا للعلاقة الاستراتيجية بين إثيوبيا والصين في جوانب عديدة، حيث تحافظ الصين على علاقات وثيقة مع القادة الإثيوبيين الحاليين والماركسيين السابقين، كما تشرح الباحثة الفرنسية فاليري نيكيت، والتي انتهت للتو من دراسة حول الموضوع تشير إلى “تحالف الصينيين مع كتلة إفريقية تتزعمها إثيوبيا تصوت على القرارات التي يقترحونها في الأمم المتحدة”. 

اقرأ أيضًا: حتى لا نصل إلى السيناريو الكارثي بسبب “كورونا”

الاستثمارات الصينية التي تمت في إثيوبيا إلى حد كبير ومعدل نموها بنسبة 9%، مع تمويل بكين أيضًا لمقر الاتحاد الإفريقي؛ تفسِّر دفاع رئيس الاتحاد الإفريقي عن منظمة الصحة العالمية ضد هجمات دونالد ترامب.

وبفضل دعم الصينيين، تم انتخاب تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، العضو السابق في الحزب الشيوعي، رئيسًا لمنظمة الصحة العالمية في عام 2017، “ومنذ ذلك الحين، اتبعت منظمة الصحة العالمية جميع البيانات الصينية خطوة بخطوة، وتكررها مثل الببغاء”، كما تقول فاليري نيكيت للصحيفة الفرنسية.

فضيلة الشايب

اتهامات نفتها الشايب في تعليقها لـ”كيوبوست”، لافتةً إلى أن “مدير المنظمة سافر مع وفد كبير إلى بكين يوم 28 يناير الماضي؛ للقاء القيادة الصينية ومتابعة تطورات الأوضاع وتقديم أية مساعدات تقنية ممكنة”.

هل ترامب مُحِق؟

“قد يكون ترامب مُحِقًّا في النقد الذي وجهه إلى المنظمة”، كما يؤكد هاشم كريم، عضو الحزب الجمهوري؛ لكن التعاون الدولي معها سيستمر حتمًا؛ خصوصًا أن طبيعتها تفرض على جميع الدول التواصل معها، و”في حال وجود تقصير من مدير منظمة الصحة العالمية، فيجب أن يتحمل مسؤوليته”.

اقرأ أيضًا: “كورونا” يخلِّف آثارًا عميقة على الاقتصاد وخطوط الطيران

المحلل السياسي ماك شرقاوي

وعلى الرغم من عدم ملاءمة التوقيت للهجوم على المنظمة والتلويح بوقف المساعدات الأمريكية الموجهة إليها؛ فإن المحلل السياسي الأمريكي ماك شرقاوي، يرى أن تصريحات ترامب “مدعومة الآن من مجلس الشيوخ الأمريكي، مع وجود رغبة بتقليص المساهمات الأمريكية الموجهة إلى المنظمة العام الحالي والعام المقبل أيضًا”.

ويبدو أن مشكلات مدير منظمة الصحة العالمية لا تتوقف عند واشنطن فقط؛ بل وصلت إلى تايوان، البلد الأقرب إلى الصين، والذي طلب منه الاعتذار، بعد أن اتهم الدكتور تيدروس الحكومة التايوانية بتشجيع مواطنيها على مهاجمة منظمته حول إدارتها لوباء “كوفيد-19”.

وأشار مدير المنظمة، خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، إلى أنه تعرَّض إلى هجوم شخصي ذي طابع عنصري، وتجنَّب ذكر اسم دونالد ترامب؛ لكنه أشار إلى تايوان التي تم استبعادها من منظمة الصحة العالمية بضغط من بكين.

ويرى هاشم كريم أن غيبرييسوس، بصفته مديرًا للمنظمة، مسؤول عن أمور عديدة، وبحكم موقعه يتحتم عليه الاستعانة بالاختصاصيين في المجالات المختلفة؛ من أجل توفير المعلومات والإجابة عن التساؤلات، وإن كان هناك قصور في الأداء الإداري الداخلي؛ فإن الأمر يستوجب تقديمه استقالته من منصبه.

عملية توزيع وجبات مجانية في اقليم هونغ كونغ – وكالة الأنباء الألمانية

قصور لا تعترف به فضيلة الشايب، لافتةً إلى أن المنظمة نشرت الخبر الأول عن تفشِّي الفيروس الجديد يوم 5 يناير الماضي، وتضمن تقييمًا للمخاطر والنصائح التي وصلتها من الصين عن حالة المرضى، وتبعها يوم 10 يناير نصائح لجميع بلدان العالم حول كيفية اكتشاف الحالات المحتمل إصابتها، والتعامل معها.

شاهد: فيديوغراف.. هل سيختفي فيروس كورونا مع قدوم فصل الصيف؟

بعد القتال من أجل السيطرة على الطرق البحرية أو الوصول إلى تكنولوجيا G5، تستخدم بكين المنظمات الدولية لتطوير نفوذها ومحاولة فرض نظام عالمي جديد، كما يؤكد الدبلوماسي الفرنسي، الذي تحدث إلى صحيفة “لوفيغارو”، أن “هدف الصين اليوم هو تغيير النظام القائم في الأمم المتحدة وتعديل النصوص التي تدافع عن حقوق الإنسان، والتي يدَّعي الصينيون أنها مستمدة من القيم الغربية المفروضة عليهم؛ إنهم يحاولون بناء تحالف جديد معادٍ للغرب ومناهض لحقوق الإنسان”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة