الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل تسير تركيا بجدية في خطوات المصالحة والتقارب مع مصر؟

مراقبون يؤكدون لـ"كيوبوست" أن إجراءات بناء الثقة تسير على قدم وساق بين الجانبَين.. وقد تستغرق عدة أشهر حتى يتم إثبات حسن النيَّات التركية

 كيوبوست

على الرغم من إبداء تركيا الرغبة في التقارب مع مصر بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية؛ فإن هذا التقارب تقلص بشكل كبير الأسبوع الماضي، مع إعلان مصر وقف التنسيق الأمني بين القاهرة وأنقرة، جاء ذلك اعتراضاً على التباطؤ التركي في تنفيذ الالتزامات التي طلبتها القاهرة بشأن وضع قيادات جماعة الإخوان المسلمين المقيمين على الأراضي التركية؛ خصوصاً ما يتعلق بوقف البث للقنوات الإخوانية، والذي تم الاكتفاء بتعليقه خلال الفترة الماضية.

ولم يصدر تصريح رسمي من الخارجية المصرية عن مسار التفاوض مع تركيا؛ لكن الأخيرة، وعبر وزير خارجيتها، الذي اتصل بنظيره المصري للتهنئة بحلول شهر رمضان، كشفت عن خطوات جديدة وإن لم يتم التصريح بها رسمياً؛ حيث ظهر معتز مطر، أحد أبرز المذيعين المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، وأعلن حصولهم على إجازة مفتوحة مع توقف كامل لجميع البرامج التي كانت تبث من تركيا وتنتقد الأوضاع في مصر.

اقرأ أيضًا: دعوات التخلص من الإرث العثماني لمصر تصطدم بالواقع!

بناء الثقة بين الطرفين

ما يحدث بين مصر وتركيا، في الفترة الحالية، هو إجراء بناء الثقة بين الطرفين، حسب العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للفكر والدراسات الاستراتيجية، والذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن عملية التفاوض بين البلدين قد تستغرق ما بين 5 و6 أشهر قبل عقد اللقاءات الرسمية بين المسؤولين المصريين والأتراك.

د.سمير راغب

وأضاف راغب أن الفترة الحالية تشهد مفاوضات يضع كل طرف فيها أعلى سقف بالنسبة إليه، وجميع الطلبات من وجهة نظره اللازمة لإنجاح مسار التفاوض، مشيراً إلى أن الأمور تسير لخفض التصعيد من البلدين، وهو ما يظهر في الإعلام على سبيل المثال؛ سواء المصري أو التركي الناطق بالعربية، صحيح أن أمور البلدين تناقش إعلامياً؛ ولكنها تناقش بشكل خبري وموضوعي دون التعرض إلى أشخاص أو مسؤولين بالبلدين.

ولدى تركيا مصالح عدة من أجل التقارب مع مصر، حسب المحلل السياسي الكردي محمد أرسلان، الذي يشدد لـ”كيوبوست” على أن الرئيس التركي يرغب في تعديل سياسته الخارجية، بعدما كثر أعداؤه في المنطقة والعالم، فضلاً عن أن رغبته في سرعة استئناف العلاقات مع مصر هدفها استغلال الوزن النسبي لمصر وباعتبارها من الدول المستقرة سياسياً واقتصادياً بالمنطقة.

أردوغان والسيسي

وأضاف أرسلان أن سرعة تحقيق التقارب تعتمد على مدى الالتزام التركي بتحقيق المطالب المصرية التي تتسم بالوضوح ولا تقبل التأويل، على العكس من الموقف التركي الذي يتسم باللعب على المصطلحات والمماطلة، مشيراً إلى أنه وفي حال استمرار تركيا بهذه الطريقة فإن مسألة تطبيع العلاقات بين البلدين ستستغرق وقتاً طويلاً؛ مما يضع أمام تركيا خيارَين لا ثالث لهما، إما الاستجابة لهذه المطالب وتحقيقها أو رفضها وإبقاء الوضع كما هو الآن.

اقرأ أيضًا: غينيا بيساو.. هل تكون ساحة للتنافس المصري- التركي؟

محمد أرسلان

توازنات تحكم المشهد

يؤكد محمد أرسلان أن الرئيس التركي لن يتحول مرة إلى حمل وديع ويستجيب لجميع ما تطلبه مصر؛ لكن في النهاية هناك توازنات يسعى لإحداثها، خصوصاً في ظل اتساع الفجوة بينه وبين عدد كبير من قادة العالم؛ بمَن فيهم الرئيس الأمريكي جو بايدن، لافتاً إلى أن مصر أظهرت قوة في التعامل والردود الدبلوماسية فرضت واقعاً مختلفاً.

يتفق معه في الرأي الكاتب والمحلل السوري أحمد شيخو، الذي يؤكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يسعى لتحقيق مكاسب داخلية وخارجية، في إطار محاولة استعادة العلاقات بشكل سريع مع مصر، ففي الداخل يريد إيصال رسالة إلى منافسيه بأن البلاد مؤثرة في الإقليم، وفي الخارج لديه رغبة في محاولة إعطاء انطباع للإدارة الأمريكية الجديدة بأنه يمكن أن يلعب أدواراً سياسية.

اقرأ أيضًا: لماذا اختارت تركيا تقليم أظافر القنوات الإخوانية؟

وأضاف شيخو أن هناك إشكالية داخلية بالنسبة إلى الحزب في ما يتعلق بالتخلي عن جماعة الإخوان وإيقاف دعمها؛ حيث إن ذلك مرتبط بتراجع القاعدة المتشددة من ناخبي الحزب عن التصويت له في الانتخابات المقبلة، مؤكداً أن أنقرة لم تحسم موقفها النهائي حتى الآن؛ سواء باستكمال المصالحة مع مصر وفتح صفحة جديدة مع دول الخليج أم لا.

تواجه القنوات الإخوانية أزمة كبيرة
أحمد شيخو

لكن سمير راغب يعتبر أن ما حدث خلال الفترة الماضية من مغادرة قيادات إخوانية وإعلاميين لتركيا وإيقاف القنوات الإخوانية، أمور باتت تشير بوضوح إلى أن الخطوات التي اتخذت حتى الآن لا مجال فيها للتراجع إلى الوراء، وأن استكمال المسار قد يتأخر للحاجة إلى مزيد من الوقت؛ من أجل توفيق أمور متعددة عالقة.

يقول رئيس المؤسسة العربية للفكر والدراسات الاستراتيجية إن اللقاءات الرسمية بين وزير الخارجية المصري ونظيره التركي ستحدث؛ لكن بعد الوصول إلى نقاط الاتفاق الأولى؛ من أجل الجلوس سوياً وإعلان النتائج للرأي العام، مشيراً إلى أن هناك قضايا كثيرة ستتم مناقشتها، وملفات إقليمية تتشارك فيها مصر مع تركيا؛ من بينها سوريا وليبيا والقرن الإفريقي.. وغيرها من القضايا العالقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة