الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تسعى واشنطن لتقليم أظافر طهران عبر قطع أذرعها الإعلامية؟

ذهول داخل أوساط الجماعات الشيعية المتطرفة في العراق بعد مصادرة واشنطن مواقع إلكترونية مرتبطة بإيران!

كيوبوست- أحمد الفراجي

تواصل وزارة العدل الأمريكية استهداف أذرع الميليشيات الشيعية المسلحة المرتبطة بإيران في العراق، فضلاً عن دول المنطقة التي تبسط طهران نفوذها فيها، وذلك عبر ملاحقة منابعها المالية ومحاصرة مصادرها العسكرية ومنافذها الإعلامية.

وفي خطوة تصب في السياق الأخير بالتحديد، صادرت الولايات المتحدة 33 موقعاً إلكترونياً تُدار من قِبل اتحاد الإذاعات والتليفزيونات الإسلامية الإيرانية؛ بينها 3 مواقع يستخدمها فصيل كتائب “حزب الله” المدعوم من إيران داخل العراق.

اقرأ أيضاً: هل الحكومة العراقية جادة في محاكمة “عصابة الموت”؟

وكذلك شمل الاستحواذ الأمريكي منع الوصول إلى مواقع محطات معروفة داخل العراق؛ أبرزها قناة “الفرات” التابعة لزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، وقناة “آسيا” التابعة لزعيم المؤتمر العراقي آراس حبيب، المدرج أصلاً على لائحة الإرهاب الأمريكية، وقناة “آفاق” التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، وفضائيات شيعية أخرى. أما المواقع الإيرانية التي تم إغلاقها فشملت قنوات “العالم”، و”المسيرة” التابعة للميليشيات الحوثية، و”اللؤلؤة”، و”الكوثر”، و”فلسطين اليوم”، و”النبأ”.. وغيرها.

اتحاد الإذاعات والتليفزيونات الإسلامية الإيرانية

الكاتب والمحلل السياسي العراقي ورئيس مرصد الحريات الصحيفة هادي جلو مرعي، علق لـ”كيوبوست”، قائلاً: “إن الخطوة الأمريكية ربما تكون متقدمة نوعاً ما؛ لكنها ليست الأولى التي يتم فيها إصدار عقوبات من هذا النوع ضد مواقع إلكترونية ووسائل إعلام مختلفة تقف ضد المشروع الأمريكي؛ وهو قرار قد يوحي بتصعيد أمريكي كبير في المنطقة، وقد يشير أيضاً إلى خطوة استباقية لما جرى في إيران من انتخاب إبراهيم رئيسي، والذي أعلن بدوره مواقف متشددة من الملف النووي الإيراني والمفاوضات مع أمريكا”.

هادي جلو مرعي

وحسب البيان الرسمي لوزارة العدل الأمريكية، فمن بين الأسباب التي دعت الأمريكيين إلى مصادرة 33 موقعاً إلكترونياً، كان الترويج والتحريض المستمر لتلك المواقع ولفصائل مسلحة شيعية، تتبع الحرس الثوري الإيراني وتتغلغل على مواقع التواصل الاجتماعي مستغلةً المتابعين، ضد وجود القوات الأمريكية في العراق، ودعم الحرس الثوري الإيراني لميليشيا كتائب “حزب الله”، وغيرها من جماعات الميليشيات الشيعية العراقية، والتي تستهدف قوات التحالف والأمن العراقي.

أما السبب الثاني فيأتي في إطار أن الاتحاد الإيراني للإذاعة والتليفزيون الإسلامي، بات كياناً خاضعاً لسيطرة “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإسلامي؛ ما يحظر حصوله على خدمات الموقع والنطاق في الولايات المتحدة دون ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

وأوضح البيان أن حظر المواقع الإيرانية جاء رداً على استهداف النظام الإيراني العملية الانتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية؛ في محاولة وقحة لزرع الشقاق بين الناخبين عبر معلومات مضللة وتنفيذ عمليات خبيثة عبر الإنترنت.

اقرأ أيضاً: هل الحكومة العراقية جادة في محاكمة “عصابة الموت”؟

يضيف جلو أن هذا الاستهداف والإجراءات الأمريكية هي جزء من آلة الصراع المستمرة منذ سنوات طويلة بين الجانبَين، مشدداً على أن القرارَ قد لا يكون ذا صدى وقيمة حقيقية، وهذا متعلق بطبيعة الامتداد والنفوذ والتأثير الإيراني والقوى المؤيدة لإيران بالمنطقة التي تمتلك الكثير من الموارد والأساليب؛ بما يجعلها قادرةً على المزيد من المناورة والإفلات من العقوبات الأمريكية.

تضليل إعلامي

غازي فيصل

بدروه، علَّق غازي فيصل حسين، مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن قرار مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة التجارة في الإدارة الأمريكية، يأتي في إطار مبادئ القانون الدولي، والتي تواجه مختلف أشكال التمييز المذهبي والعنصري ونشر الكراهية بين الأمم والشعوب؛ كقناة “العالم” الإيرانية، إضافة إلى قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين في اليمن، وغيرهما من المواقع الإعلامية الإيرانية التي تنشر معلومات لتضليل الرأي العام والترويج لنظريات الحروب والصراعات.

وأضاف فيصل أن نظرية ولاية الفقيه هي تأسيس دولة العدل الإلهي الثيوقراطية؛ دولة للعنف المنظم في مواجهة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحقوق في مجال حرية العمل والحياة والحق في الصحة والتعليم وارتفاع معدلات الإعدام والاعتقالات والتعذيب، لافتاً إلى أن القرار الأمريكي ينسجم مع محاولة المجتمع الدولي الوقوف في وجه الثقافة الظلامية التي لا تتلاءم مع التطورات المعاصرة للفكر الإنساني في بناء الدولة المدنية الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة.

في وقت سابق، قالت وزارة العدل الأمريكية إنها سيطرت على 92 نطاقاً يستخدمها الحرس الثوري الإيراني للظهور كمنافذ ومنصات إعلامية مستقلة، تستهدف الجماهير في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

سيطرة الميليشيات على بغداد تظهر مدى قوتها- مجلة “التايم”

اقرأ أيضاً: مصدر أمني لـكيوبوست“: ميليشيات موالية لإيران تخطط لزعزعة الأوضاع الأمنية في بغداد والمحافظات المحررة

محمد الكبيسي

وفي هذا الصدد، علق الإعلامي العراقي محمد الكبيسي، لـ”كيوبوست”، بالقول: إن التطور الأمريكي في استهداف مواقع تابعة إعلامياً لطهران، يأتي متزامناً مع تطوير الميليشيات لأسلحتها الأكثر حداثةً، واستهدافها القوات الأمريكية بالعراق؛ خصوصاً الطائرات المسيرة التي تهاجم القواعد العسكرية الأمريكية بين الوقت والآخر.

ولفت الكبيسي إلى أن خطر الأذرع المسلحة لإيران بات يهدد بشكل علني البعثات الدبلوماسية في الشرق الأوسط، ويضاف إلى تضليل الشارع العراقي والعربي بمعلومات غير صحيحة عبر هذه المواقع والفضائيات الإعلامية التي تعمل على استعطاف الجمهور، “كما أن الولايات المتحدة تحاول الضغط على طهران لتقديم تنازلات؛ خصوصاً في ما يخص ملف الاتفاق النووي”، يختم الكبيسي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة