الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تسرع إحالة الغنوشي إلى القضاء بحل حركة النهضة؟

تساؤلات تحيط بمستقبل حركة النهضة بعد وصول ملف رئيسها وصهره إلى المحكمة الابتدائية بتهمة تلقي تمويل أجنبي لحملة انتخابية

تونس- وفاء دعاسة

لا تزال ملفات اتهام حركة النهضة بتجاوزات ارتكبتها خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية لعام 2019 في تونس، تلاحقها؛ بل باتت تهدِّد بقاءها أو قد تنهي وجودها من الحياة السياسية التونسية.

فقد أحال قاضي التحقيق بمحكمة تونسية، راشد الغنوشي رئيس حركة “النهضة”، وصهره رفيق عبدالسلام، إلى المحكمة الابتدائية بتونس بتهمة الحصول على تمويل أجنبي لحملة انتخابية.

ويعتبر القانون التونسي، حسب الفصل 30، اللجوء إلى تمويل أجنبي جريمة قانونية تقتضي تسليط عقوبة بالسجن للممثل القانوني للحزب من سنة إلى خمس سنوات.

اقرأ أيضًا: بعد اتهام الغنوشي بتبييض الأموال وخيانة الوطن.. هل دق المسمار الأخير في نعش إسلاميي تونس؟

جرائم لا تغتفر

وتواجه حركة النهضة تهماً وجرائم انتخابية، بعد تورطها في ما يعرف بعقود “اللوبيينع”؛ أي عقود مع جماعات ضغط خارجية، كما تواجه تهم الحصول على تمويلات أجنبية للحملة الانتخابية، بينما يواجه الغنوشي العديد من الاتهامات في تونس بداية من التخابر والتورط في الاغتيالات السياسية ومروراً بتسفير الإرهابيين إلى سوريا وتلقي تمويلات أجنبية.

وفي تقريرها العام حول نتائج مراقبة تمويل الحملات الانتخابية للانتخابات الرئاسية السابقة والتشريعية لسنة 2019، أكدت محكمة المحاسبات أن حركة النهضة “تعاقدت في 2014 مع شركة دعاية وضغط أمريكية لمدة 4 سنوات، بمبلغ قدره 285 ألف دولار”.

وتم تجديد هذا العقد من 16 يوليو 2019 إلى 17 ديسمبر من نفس العام، بمبلغ قدره 187 ألف دولار، وهو ما اعتبرته المحكمة “شبهة تمويل أجنبي” بنص الفصل 163 من القانون الانتخابي.

مقر حركة النهضة- (صورة من غوغل)

ويرى مراقبون أن إحالة الغنوشي إلى القضاء بتهمة التمويل الأجنبي للحملات الانتخابية، يمكن  أن تسرِّع بحل حركة النهضة التي تواجه منذ الإعلان عن الإجراءات الاستثنائية في البلاد 25 يوليو الماضي، مجموعة من الاتهامات تتعلق بإفساد المجال السياسي، وتلقي تمويلات خارجية واختراق القضاء، فضلاً عن الاتهامات التي تتعلق بالإرهاب وملف الاغتيالات السياسية والتخابر.

سرحان الناصري

وقال سرحان الناصري، رئيس التحالف من أجل تونس: إن ما قام به راشد الغنوشي، ورفيق عبدالسلام عند إشرافه على وزارة الخارجية، والقيادات في حركة النهضة، على مدى عشر سنوات من خراب في حق الدولة التونسية، كان ولاؤهم الوحيد لمنظمة الإخوان المسلمين، وهو ما يعني أن علاقاتهم دولية والأخطبوط الإعلامي والأجنبي لحركة النهضة كانت مهمته تدمير الدولة ومؤسساتها ومدنيتها ويعمل على برنامج دولة الخلافة.

اقرأ أيضاً: بعد محاصرته سياسياً.. الغنوشي يحاول كسر عزلته إعلامياً

وأضاف الناصري، في حديث إلى “كيوبوست”، أنه مع استقلالية القضاء ما بعد 25 يوليو وحل المجلس الأعلى للقضاء الذي كان يأتمر بأوامر نور الدين البحيري وحركة النهضة، أصبحنا اليوم ومع  تعاطي المؤسسة القضائية ومنظومة العدالة في تونس، نرى الغنوشي ورفيق عبد السلام أمام القضاء.

واعتبر محدثنا قرار إحالة الغنوشي إلى القضاء خطوة للتحقيق في الجرائم المرتكبة في حق الدولة التونسية من طرف حركة النهضة، وهذه ليست سوى إلا البداية للدعوة الصريحة لرئيس الجمهورية قيس سعيّد، بمكافحة الفساد واستقلال القضاء مع المجلس، والخطوة الأولى نحو محاسبة حركة النهضة، والتي يجب أن تصل حد حل الحركة “الإرهابية”.

يرفض الشارع التونسي حكم حركة النهضة- وكالات

شبح السجن

ويبدو أن إعادة تحريك الدعوة في هذا الوقت هي ضربة مزدوجة من الزاوية السياسية القانونية والنقدية المالية. ويرى مراقبون أنها ستكون الضربة القاصمة لحركة النهضة إن تم فعلاً إصدار حكم بالسجن في حق ممثلها القانوني راشد الغنوشي، والتوجه نحو الفعل والمحاسبة الجدية.

وتجدر الإشارة إلى أنه وفي خطوة جديدة نحو تعزيز المنظومة التشريعية في مواجهة التمويلات الأجنبية والأنشطة التخريبية، كان الرئيس التونسي أقر في 26 فبراير الماضي، مرسوماً رئاسياً بتعديل مشروع قانون الجمعيات والمنظمات غير الحكومية؛ يستهدف قطع الأذرع التمويلية عن الجمعيات التابعة للتنظيم، والتي تعمل على تنفيذ أجندته في الداخل بما يتعارض مع مصالح واستقرار البلاد، حسب مراقبين.

اقرأ أيضاً: الغنوشي ينطلق في التخلص من معارضيه داخل “النهضة”

وينص مشروع  المرسوم الجديد، الذي من المنتظر أن يُنشر رسمياً، على أنه لا يمكن للجمعيات تلقي المساعدات والتبرعات والهبات من دول أجنبية لا تربطها بتونس علاقات دبلوماسية، كما أن هذه الجمعيات مدعوة للحصول على ترخيص من لجنة التحاليل المالية قبل تلقي أي تمويل أجنبي.

وينص المشروع على صيغة جديدة لحل الجمعيات، وَفق الحل الآلي بقرار صادر عن الإدارة المكلفة بالجمعيات برئاسة الحكومة، وهي صيغة تضاف إلى صيغة إصدار حكم قضائي لحلها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة