الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

هل تستغل قطر أزمة “كورونا” للتجسس على مواطنيها؟

خبير معلوماتي لـ"كيوبوست": "التطبيق يتطلب أذونات تنتهك الخصوصية.. وتندرج تحت مظلة الأعمال الاستخباراتية"

كيوبوست

أثار تطبيق على الهواتف المحمولة، في قطر، الكثيرَ من الجدل مؤخراً؛ فالدوحة أمرت كلَّ مَن يقطن على أراضيها بتحميل هذا التطبيق الذي يسمح للجهات المسؤولة بتتبع حركة الأشخاص المصابين بفيروس كورونا والمخالطين لهم، غير أن الأمر لا يقتصر على ذلك، كما أكدت منظمة العفو الدولية، بعد كشفها عن ثغرة أمنية خطيرة في هذا التطبيق.

ويسمح تطبيق “احتراز” بتحديد مكان الشخص وتحركاته بشكل حي من قِبل السلطات في أي وقت، كما أنه يتطلب الوصول إلى معارض الصور والفيديو الخاصة بالمستخدمين، فضلاً عن إتاحة إجراء مكالمات هاتفية..

كل ذلك سيكون مفهوماً لو كان الأمر اختيارياً؛ لكن المفاجأة كانت في إصدار السلطات قراراً يعاقب بالسجن ثلاث سنوات كلَّ مَن لا يلتزم بتحميل التطبيق، الأمر الذي “يقوِّض ثقة وحرية المواطن القطري”، كما حذر جاستن مارتن، أستاذ الصحافة في قطر.

اقرأ أيضًا: ارتباك قطري بعد فضيحة تفشي “كورونا” في السجون

تحذيرات دولية

وتوشك قطر على ملامسة حاجز الخمسين ألف إصابة بفيروس كورونا، على الرغم من أن عدد سكانها لا يتجاوز ثلاثة ملايين؛ الأمر الذي يجعل معدل الإصابات هناك واحداً من الأسوأ عالمياً.

لكن منظمة العفو الدولية لا ترى أن ذلك يبرر ممارسات النظام في قطر تجاه حرية الأفراد وخصوصيتهم؛ فالتطبيق، حسب المنظمة، يحوي ثغرة أمنية خطيرة تسمح للقراصنة الإلكترونيين باختراق جميع البيانات والمعلومات الخاصة بالمستخدمين، مؤكدةً أن المختبر الأمني للمنظمة تمكن من الوصول بالفعل إلى معلومات سرية وحساسة لعدد من هؤلاء المستخدمين.

مواطن قطري يرتدي الكمامة – العربية نت

ويتبع العديد من دول العالم تطبيقات ووسائل تكنولوجية لمواجهة فيروس كورونا؛ منها التطبيقات الذكية، غير أن الحكومة القطرية أطلقت تطبيقاً يتطلب أذونات لا علاقة لها بتتبع الحالات المصابة والمخالطة للفيروس، حسب الباحثة في “هيومن رايتس ووتش” هبة زيادين، موضحةً أن “التطبيق يقتحم الخصوصيات بشدة، مع مجموعة من الأذونات التي تسمح للحكومة بالوصول إلى أمور لا تحتاج إليها”.

اللافت للأمر هو ما أثاره المحامي في مجال التقنية راهول ماهتان، بتأكيده أن هذا التطبيق يحتاج إلى تفاعل عدد كبير من المستخدمين؛ حتى يحقق فاعلية وتأثيراً، في الوقت الذي يعاني فيه عدد كبير من العمال الأجانب في قطر تردي أحوالهم المادية وعدم قدرتهم بالطبع على امتلاك هواتف تسمح بتحميل التطبيق.

اقرأ أيضًا: “فيسبوك” يكشف عن خدعة البطاقات الحمراء القطرية لانتقاد السعودية والإمارات

مقاربة استخباراتية

وحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية، التي نشرت تقريراً حول الموضوع، تتناقض المقاربة المتعطشة إلى البيانات التي تفضلها قطر بشكل صارخ مع سويسرا مثلاً، والتي أطلقت هذا الأسبوع تطبيق كورونا الخاص بها، “SwissCovid”؛ وهو الأول في العالم الذي يتم إطلاقه مع مراعاة تقنية الخصوصية الأولى التي طورتها شركتا “Apple” و”Google”، وهي تقنية تعمل بطريقة “لا مركزية”؛ بحيث يمكن للسلطات الصحية السويسرية تتبع سير المرض دون إمكانية الوصول إلى أية معلومات خاصة.

اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية المصري لأمن المعلومات سابقًا

وحسب مساعد وزير الداخلية المصري سابقًا اللواء محمود الرشيدي، فربما تم إطلاق هذا التطبيق لأسباب استخباراتية، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية القطرية قد دخلت في معركة الأمن المعلوماتي والسيبراني، وقطعت شوطاً كبيراً فيه؛ “حيث بات عديد من المعارك بين الدول يدور في ساحة التكنولوجيا الرقمية وتفعيل دورها تحت مظلة أجهزتها الاستخباراتية”.

وحسب الرشيدي، الذي تحدث إلى “كيوبوست”، فإن “الاستخبارات القطرية تحاول استغلال أزمة كورونا؛ للنفاذ إلى أمور شديدة الخصوصية بالنسبة إلى المقيمين على أراضيها، سواء أكانوا من المواطنين القطريين أم الأجانب”، لافتاً إلى أن العقوبة الكبيرة بالسجن ثلاث سنوات لمَن لا يقوم بتحميل التطبيق تفسر الاهتمام القطري اللافت بالأمر، والذي يتجاوز حتماً مسألة تتبع حالات “كورونا”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة