الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل تستطيع تركيا التأثير في نتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية؟

لا يخفي مراقبون تحدثوا إلى "كيوبوست" خطر التغلغل التركي داخل فرنسا.. لكنهم يستبعدون قدرة أردوغان على فرض إرادته والتدخل في الاستحقاق الرئاسي المنتظر

كيوبوست

على الرغم من الهدوء النسبي في التوتر القائم بين تركيا وفرنسا؛ فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فاجأ الفرنسيين بالتحذير من تدخل أنقرة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لافتاً إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سيحاول التدخل شخصياً فيها.

وأكد ماكرون، في فيلمٍ وثائقي بث على شاشة قناة “فرانس 5″ الفرنسية، أن هذا الأمر موثق، وليس مجرد تهديدات مبطنة، منتقداً ما وصفه بـ”الأكاذيب” التي تتبعها الدولة التركية، وتنقلها في وسائل الإعلام المسيطرة عليها.

يخشى ماكرون من التدخل في الانتخابات لصالح اليمين المتطرف ضده – أرشيف

تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أثارت حفيظة أنقرة التي اعتبرتها “غير مقبولة”، مضيفة، في بيانٍ لوزارة خارجيتها، أن “تركيا لا يهمها، في ما يتعلق بالسياسة الداخلية لفرنسا، سوى رخاء وسعادة نحو 800 ألف تركي يعيشون في هذا البلد”.

تساؤلات عدة

محمد رجائي بركات

تصريحات الرئيس ماكرون تطرح العديد من التساؤلات؛ خصوصاً أنها تأتي قبل أكثر من عام على الانتخابات الرئاسية الفرنسية، حسب الخبير في الشؤون الأوروبية محمد رجائي بركات، الذي يرى، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن قوة تأثير تركيا في الانتخابات الفرنسية لا تعادل مثلاً قوة تأثيرها في الانتخابات الألمانية؛ بسبب الفارق الكبير في أعداد الأتراك الموجودة بالبلدَين.

وأضاف بركات أن هناك نحو 650 ألف تركي في فرنسا؛ من بينهم نحو 350 ألفاً فقط مزدوجي الجنسية، ويحق لهم التصويت في الانتخابات، مؤكداً أن ما يستطيع أردوغان فعله فقط هو أن يطلب من مزدوجي الجنسية التصويت ضد ماكرون، على غرار ما فعله في الانتخابات الألمانية الماضية.

اقرأ أيضاً: من سوريا إلى فرنسا عبر فيينا.. كيف استغل أردوغان الجهاد الدولي؟

كاترين جابر

لدى تركيا دوافع عدة للتدخل في الانتخابات الفرنسية، حسب كاترين جابر، الباحثة في العلوم السياسية بجامعة السوربون، والتي تؤكد لـ”كيوبوست” أن إشراف ماكرون على تبني قانون مواجهة الانفصالية، ودخوله حيز التنفيذ العام المقبل يزعج تركيا؛ لكون القانون سيحد من نفوذها بالداخل الفرنسي.

تشير كاترين جابر إلى النفوذ التركي المتغلغل في فرنسا؛ لا سيما في الأوساط الإسلامية، وهو ما كان يمكن ملاحظته بترؤس تركي للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية قبل عامَين، مؤكدةً أن دخول قانون مواجهة الانفصالية حيز التنفيذ سيقلص التدخلات التركية عبر الجمعيات والمدارس الدينية التي تخضع للإشراف التركي، وسيزيد من سيطرة الدولة الفرنسية عليها.

يعتزم ماكرون خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة – أرشيف

كتلة مؤثرة

توفيق برقو

لا يمكن إغفال أن الناخبين في فرنسا من أصولٍ عربية وتركية يناهزون 5 ملايين صوت، ولو صوَّت منهم 10% فقط فسنكون أمام كتلة مؤثرة، حسب توفيق برقو؛ أستاذ العلوم السياسية بمعهد العلوم السياسية في ليون، والذي يؤكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن المجتمع الفرنسي يشهد إجماعاً حول تغلغل تركيا فيه من خلال المؤسسات الإخوانية التي لا تقتصر فقط على الجالية التركية؛ ولكن أيضاً من خلال الجاليات العربية في ظلِّ الاستقواء التركي بمنظماتٍ خارجة عن سيطرة الدولة الفرنسية.

يؤكد توفيق برقو أن تركيا ستدعم اليمين المتطرف للوصول إلى السلطة، فضلاً عن دعمها المنظمات المحسوبة على التيارات الإسلامية، مشيراً إلى أن لديها إمكانيات لوجستية تمكنها من هذا الأمر الذي يشكل مشكلة خطيرة للأمن القومي الفرنسي، في ظل وجود أفرادٍ ينتمون إلى “الذئاب الرمادية” المنتمية إلى اليمين المتطرف التركي، يمكنهم تهديد الأمن في فرنسا، فضلاً عن ضخ الأموال المحتمل من جانب تركيا لتوجيه الناخبين نحو التصويت لصالح اليمين المتطرف.

سفن حربية فرنسية ويونانية بمناورة مشتركة في المتوسط – رويترز

يلفت توفيق برقو إلى وجود تنافس تركي- فرنسي ليس فقط بالداخل الفرنسي، ولكن على امتداد ساحل المتوسط، ومحاولة أنقرة التغلغل في المستعمرات الفرنسية السابقة؛ سواء في تونس عبر حزب النهضة أو في دول الساحل الإفريقي مالي والسنغال، مؤكداً أن التدخل التركي في هذه الدول جزء رئيسي من الأزمة مع فرنسا.

اقرأ أيضاً: بوثائق سرية.. “نورديك مونيتور” تكشف التجسس التركي على اليونان

ترى كاثرين جابر أن مدى نجاح التدخل التركي في التأثير في الانتخابات الفرنسية مرهون بعدة أمور؛ من بينها نجاح أنقرة في إنشاء شبكة تحالفات في الداخل الفرنسي تخدم أهدافها، وهو أمر صعب عملياً بجانب أن الدعم المحتمل من تركيا لليمين المتطرف سيكون مرحلياً وسينعكس سلباً عليها في المستقبل.

وتلفت جابر، في ختام حديثها، إلى أمرٍ آخر سيكون مؤثراً في مواجهة التدخل التركي؛ وهو الجالية الأرمينية التي تدعم ماكرون باعتباره اعترف بمذابح الأرمن، إلى جانب الجالية الكردية التي تدعم المواقف الفرنسية في مواجهة تركيا، فضلاً عن مواقف الجهات المؤثرة في المجتمع الفرنسي.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة