اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل تستطع إسرائيل إنشاء مسار بديل لقناة السويس؟

يواجه المشروع الإسرائيلي تحديات ضخمة.. بدءاً من التمويل ومروراً بالأثر البيئي المحتمل ووصولاً إلى الإمكانات المطلوبة لإنجاح المشروع

كيوبوست

أعادت أزمة إغلاق قناة السويس لمدة 6 أيام بعد جنوح السفينة البنمية “إيفرجرين”، الحديث حول البحث عن طرق بديلة؛ حيث تعطلت أكثر من 400 سفينة عن موعد مغادرتها، نتيجة إغلاق المجرى الملاحي بالقناة، والذي يشهد مرور نحو 12% سنوياً من حجم التجارة العالمي، بينما تحدثت تقارير إسرائيلية عن عودة دراسة تنفيذ مشروع إسرائيلي يربط البحرَين الأحمر والمتوسط، ويوفر طريقاً بديلاً لحركة التجارة العالمية.

السفينة “إيفرجيفن” تغلق قناة السويس وتؤدي إلى تعطيل الملاحة الدولية- موقع “أمريكان شيبر”

وقالت صحيفة “هآرتس” إن ميناء إيلات ظهر كبديل يمكن من خلاله شحن البضائع إلى آسيا وأوروبا؛ بحيث يتم تفريغ الشاحنات فيه للقطارات المجاورة لتُنقل إلى موانئ أشدود أو حيفا، ثم يعاد تحميلها على السفن المتجهة إلى أوروبا؛ بحيث تحصل إسرائيل على رسوم لنقل البضائع بين موانئها، ويوفر الشاحنون رسوم قناة السويس التي يمكن أن تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات.

 اقرأ أيضاً: ماذا يقول الخبراء عن أزمة السفينة العالقة في قناة السويس؟

وحسب الصحيفة العبرية، فإنه وبخلاف الأثر البيئي المحتمل، تجد الفكرة رفضاً من رئيس غرفة الشحن الإسرائيلية، والذي يرى أن الموانئ تعمل بطاقتها الفعلية، ولا يمكن تصور وجود مزيد من السفن دون أن يؤدي ذلك إلى تكدسها؛ لا سيما أن ميناء إيلات على سبيل المثال ليس مصمماً بشكل يسمح بهذا الأمر.

قائمة طويلة من السفن العالقة في قناة السويس في انتظار تعويم السفينة الجانحة- أرشيف

ليس بديلاً

مايكل أورين

يفترض أن تمول المشروع حال تنفيذه الحكومة الإسرائيلية أو ربما يقوم بتبنيه الصينيون، حسب السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة مايكل أورين، الذي يؤكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن المشروع الجديد لا يجب أن يكون بديلاً عن قناة السويس؛ لكن يمكن أن يكون طريقاً فرعياً، خصوصاً في أوقات الطوارئ.

وحسب غابرييل ميتشل، من معهد “ميتفيم”، فإن ما جرى دفع لإعادة طرح النقاش حول إمكانية تنفيذ المشروع الإسرائيلي؛ حيث يقوم المشروع، كما يشرح غابرييل لـ”كيوبوست”، من خلال إنشاء طريق خط سكة حديد بطول 200 ميل يربط بين ميناء إيلات على البحر الأحمر وميناء أشدود على البحر المتوسط؛ وهو مشروع وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي عليه منذ عام 2012، لكن لا تزال ثمة أمور غير واضحة في تفاصيله؛ من بينها الكلفة الكبيرة لإنشاء خط السكك الحديدية، والتي تتراوح بين 10 و12 مليار دولار، فضلاً عن الوقت المستغرق في عملية تفريغ السفن الكبيرة، ونقل الحاويات، عبر المسار الحديدي، ثم إعادة وضعها على سفن أخرى.

ميناء إيلات
محفوظ مرزوق

عند الشروع في عمل أي مشروع لا بد من حساب العائد المادي منه بشكل جيد، حسب اللواء بحري محفوظ مرزوق، مدير الكلية البحرية الأسبق في مصر، الذي يؤكد، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن مصر لديها ثقة في الامتيازات التي يوفرها مشروع قناة السويس لحركة التجارة، وتعمل على تعزيزه لمواكبة التغيرات التي تحدث في التجارة العالمية باستمرار، ومن ثم لا يوجد قلق من تنفيذ أي ممرات ملاحية أخرى؛ سواء في إسرائيل أو غيرها من الدول.

وأضاف مرزوق أن القيادة السياسية في مصر تعمل على تطوير مرفق القناة وتزويده بأحدث الإمكانات وتعزيز مكانته، ولديها ثقة في الاستثمار فيه؛ ليس بما يحقق أفضل استفادة ممكنة لحركة التجارة العالمية فحسب، بل لجذب المزيد من الشركات وإبقائه كأحد أهم الممرات الملاحية حول العالم، مشيراً إلى أن هذا الأمر ظهر واضحاً في حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي عندما تحدث عن استطاعة كل دولة تنفيذ المشروعات التي تراها مفيدة بالنسبة إليها.

قناة السويس

تحديات جمة

غابرييل ميتشل

يواجه المشروع تحديات عدة داخلياً، حسب غابرييل ميتشل، الذي يشير إلى اعتراضات حماة البيئة، والقلق من تأثير زيادة الحركة البحرية على النظام البيئي الهش بالأساس في منطقة إيلات التي تعتبر وجهة سياحية شهيرة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية؛ وهي أمور حتى لو توافرت لتحقيقها إرادة سياسية فإنها ستقلل من اهتمام الشركات بالاستثمار في المشروع.

وأكد ميتشل حديثاً يتعلق باستثمار شركات صينية في عملية تنفيذه عندما طرحت الفكرة عام 2012؛ لكن في الوقت الحالي لا يعتقد أن الصين ستكون مهتمة بهذا المشروع، مشدداً على أن هناك عدة أسئلة يجب طرحها إذا تم الشروع في إعادة المشروع مرة أخرى؛ من بينها الدوافع التي سيتم توفيرها للمستثمرين والوضع البيئي.

اقرأ أيضاً: قوارب حوثية انتحارية تهدد الملاحة الدولية!

في المقابل، يؤكد اللواء بحري محفوظ مرزوق أن مصر بدأت بالفعل في تنفيذ مخطط كبير لتطوير الموانئ المختلفة وربطها ببعضها البعض، بالإضافة إلى خطوط برية مهيأة لاستيعاب حركة النقل بمختلف أنواعه، فضلاً عن تزويد الموانئ بأحدث التجهيزات اللوجستية؛ مما يجعلها مهيئة لاستقبال أكبر السفن والحاويات بالعالم، لافتاً إلى أن عملية التطوير ستكسب مصر ميزة إضافية حال قررت إحدى الدول المجاورة الشروع في تنفيذ مشروعاتٍ بحرية جديدة.

المجرى الملاحي بقناة السويس – أرشيف

يلفت غابرييل ميتشل، في ختام حديثه إلى أن قوة العلاقات المصرية- الإسرائيلية، واهتمام إسرائيل بدعم الحكومة المصرية ستكون له الأولوية؛ لا سيما في ظل الدور المحتمل للشركات الإسرائيلية بتعزيز التكنولوجيا التشغيلية التي تستخدمها هيئة قناة السويس بدلاً من الشروع في المشروع الجديد، متوقعاً أن يتم إجراء توسيعات بقناة السويس لتشمل مزيداً من الممرات للسفن، وهو ما يدعمه مايكل أورين، الذي يؤكد أن المشروع لا يجب أن يقلق المصريين؛ لأن الخط الحديدي سيكون مكملاً وليس منافساً لقناة السويس.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة