الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تسبب “كورونا” في “وَأْد” الحراك اللبناني؟

كيوبوست

أوقفت المخاوف من تفشِّي فيروس كورونا المستجد الحراك اللبناني الذي انطلق في أكتوبر الماضي مطالبًا بإسقاط النظام الطائفي ومحاسبة المسؤولين المتهمين في قضايا فساد مالي خلال السنوات الماضية، فضلًا عن وضع حد لسيطرة بعض التيارات على مفاصل الدولة.

وعلى الرغم من نجاح الحراك في إجبار رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، على الاستقالة؛ فإن الحراك توقَّف بشكل كامل خلال الأيام العشرة الأخيرة، على خلفية مخاوف انتشار فيروس كورونا في ظل البنية الصحية الهشَّة في لبنان، ومخاوف انتشار الفيروس الذي وصل إلى الأراضي اللبنانية عبر مواطنين عائدين من إيران، وتأخُّر الحكومة في اتخاذ قرار حظر الرحلات الوافدة من طهران.

اقرأ أيضًا: تداعيات سيطرة “حزب الله” على الحكومة اللبنانية

غياب اضطراري

بسام الهاشم

القيادي السابق بالتيار الوطني الحر، بسام الهاشم، أكد أن هناك اضطرارًا للبقاء في المنزل واتخاذ الاحتياطات اللازمة؛ لتجنُّب العدوى بفيروس كورونا، مشيرًا إلى أن الغياب الجسدي عن الساحات لا يعني انتهاء الحراك؛ لكن بمجرد زوال التهديد المباشر على الصحة ستجد المواطنين في الشارع مجددًا.

وأضاف الهاشم أن الحكومة الحالية مرتبطة بالفئة الحاكمة التي تسببت في إيصال البلاد إلى ما وصلت إليه خلال الفترة الماضية، وبالتالي لا يمكن الوثوق فيها بشكل كامل؛ لأن الاختصاصيين الموجودين بالمناصب الوزارية تم ترشيحهم من قِبَل جهات محددة، مؤكدًا أنه من المستبعد تحقيقها أيًّا من المطالب الشعبية؛ وفي مقدمتها استعادة المال المنهوب وما يترتب عليها من محاكمات لمَن جاؤوا بهم إلى مناصبهم الوزارية الآن.

اقرأ أيضًا: لبنان يدخل أزمة صرف خانقة مع اختفاء الدولار

وأكد القيادي السابق بالتيار الوطني الحر أن التغيير الأساسي الذي يرغب فيه اللبنانيون هو إنهاء النظام الطائفي العَفِن؛ وهو ما لم يتحقق حتى الآن ويتطلب تفعيل المادة 22 من الدستور التي لم تطبق حتى الآن، بما يضمن إنشاء مجلس للشيوخ بجانب مجلس النواب.

جائحة عالمية

شارل جبور

رئيس جهاز الإعلام في حزب القوات اللبنانية شارل جبور، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “يجب النظر بموضوعية إلى الأمر في الوقت الحالي، فالبشرية بأكملها وليس لبنان فقط تواجه جائحة استثنائية تُسمى (كورونا)، ومن البديهي أن يتوقف كل شيء والحياة بشكل كامل؛ لأن التحرك والتجمع في الوقت الحالي بمثابة انتحار لمَن يفكِّر في ذلك”، مشيرًا إلى أن التحركات في الشارع ستعود أكثر قوةً؛ لأن السلطة الموجودة فقدت مصداقيتها في الاستجابة لمطالب المواطنين.

اقرأ أيضًا: كيف مهَّدت الأحداث الداخلية إلى تحريك الشارع اللبناني ضد السلطة؟

وأضاف جبور أن تأثُّر الحراك بفيروس كورونا لا يعني أن الناس لن تعود إلى الشارع بل على العكس ستكون العودة قوية ومؤثرة؛ لأن الأوضاع الاقتصادية لم يحدث بها أي تغيير حتى الآن، مشيرًا إلى حالة الاحتقان التي ولَّدها فساد السلطة الحاكمة والتي لم تتغير سياستها ولم تُقدِم على تحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطنين.

عودة وشيكة.. ولكن

الدكتور محمد شمص، الأستاذ في الجامعة اللبنانية

من جهته، أكد الأستاذ بالجامعة اللبنانية الدكتور محمد شمص، أن انتشار فيروس كورونا أدَّى إلى إطفاء الحراك بالمرحلة الراهنة مع وقف أي نشاطات بالدولة وتعطيل الأعمال الحكومية والخاصة، لافتًا إلى أن الانتفاضة الشعبية لم تنتهِ حتى الآن، وما حدث منذ أكتوبر الماضي رسَّخ لدى الشعب اللبناني إمكانية أن تكون تحركاته مؤثرة بعدما أجبرت الحكومة على الاستقالة وتشكَّلت حكومة جديدة.

اقرأ أيضًا: هل تستطيع حكومة “حزب الله” إنقاذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار؟

وأضاف شمص أن انتشار الفيروس أدَّى إلى ضربة قاسية للحراك؛ لكن النشاط المدني سيستمر حتى وجود حالة من الرضا لدى قطاع عريض عن أداء الحكومة، منوهًا بأن التجمعات في الشارع ستعود؛ لكنها لن تحظى بمشاركة شعبية عارمة على غرار التظاهرات التي انطلقت في أكتوبر الماضي.

حازت الحكومة اللبنانية الثقة وسط رفض شعبي – وكالة الأنباء الألمانية

ضغوط متعددة

أيمن رعد

المحامي اللبناني أيمن رعد، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن قوة التحركات في الشارع تأثَّرت قبل عدة أيام من بدء انتشار فيروس كورونا بعدة أمور؛ من بينها الضغوط الاقتصادية التي تعرَّضت إليها الأُسر اللبنانية”، مشيرًا إلى أن حملة “خليك في البيت” لحثّ المواطنين على الالتزام بمنازلهم انطلقت بالأساس من الثوار لا من الدولة، ونتيجة لذلك أُلغيت تجمعات وتظاهرات كان يفترض تنظيمها بالفعل خلال الفترة الماضية.

وأضاف رعد أن هناك محاولة من السياسيين لاستغلال الأزمة الحالية؛ من أجل تحقيق مكاسب لهم، فنرى توزيعًا للمساعدات بشعارات لأحزاب وطوائف، ومحاولات من السياسيين من أجل تمرير قوانين لصالحهم؛ استغلالًا للأزمة التي تمنع المواطنين من النزول إلى الشارع، وهو ما قد يؤدي إلى انفجار كبير بعد انتهاء الحجر المنزلي.

وتابع المحامي اللبناني بأن الأوضاع الحالية تدفع نحو الانفلات الأمني وتزايد السرقة؛ خصوصًا أن هناك فئات كثيرة أصبحت متضررة، معتبرًا أنه من المبكر الحديث عن كثافة المشاركة في الحراك عند انتهاء أزمة “كورونا”؛ خصوصًا أنه لا يوجد موعد متوقع أو تقريبي لإنهاء الوضع الاستثنائي الحالي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة