الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل تركيا حليف مهم أم مزعج في الناتو؟

تلكؤ أردوغان بشأن السويد وفنلندا يزعج القادة الغربيين حسب نائب مدير مركز "سكوكروفت للاستراتيجية والأمن" التابع للمجلس الأطلسي

كيوبوست- ترجمات

نشرت مجلة “فورين بوليسي” حواراً مهماً بين إيما آشفورد، باحثة في مركز ستيمسون، وماثيو كرونيج، نائب مدير مركز “سكوكروفت للاستراتيجية والأمن” التابع للمجلس الأطلسي. ناقش الحوار محاولة التمرد التي هزَّت البرازيل مؤخراً، والجدل بشأن تقديم مساعدات عسكرية غربية لأوكرانيا في حربها مع روسيا، والمشكلات التي تثيرها تركيا للعديد من الدول الأعضاء في حلف الناتو. في ما يلي أبرز ما جاء في الحوار.

البداية كانت عن تركيا، وعما إذا كان سيوافق الرئيس أردوغان على انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو. في هذا الصدد، ذكر أنه ربما يتراجع في مرحلة ما في المستقبل -ربما بعد الانتخابات التركية في يونيو، أو كجزء من حملة إعادة انتخابه- ويوافق على التصديق على دخول فنلندا والسويد مقابل تنازلات غربية.

اقرأ أيضاً: أردوغان ومقامرة الناتو.. ما الثمن الذي دفعته أنقرة؟

في ما يتعلق بما تقدمه تركيا للحلف، استخدمت تركيا في العام الماضي اتفاقية مونترو؛ ما أدى إلى تقييد قدرة روسيا على استخدام القوة البحرية في أوكرانيا، لكنها قاومت في غير مرة السماح للجيش الأمريكي باستخدام الأراضي أو المجال الجوي التركي على مدى العقود القليلة الماضية. لذا، يبدو أن جغرافية تركيا تفيد الناتو فقط عندما تريد تركيا ذلك.

وأشار إلى أن هناك قلقاً حالياً بشأن تراجع الديمقراطية في عهد أردوغان. ومع ذلك، هذا الوضع قد لا يستمر، في ظل وجود تقارير تفيد وجود فرصة جيدة لخسارته الانتخابات في يونيو والتنحي.

الأمين العام لحلف الناتو والرئيس التركي خلال حضور قمة الناتو في مدريد.. إسبانيا 2022- “بلومبيرغ”

بالحديث عن الديمقراطيات المتراجعة، من المثير للاهتمام حقاً أن الكثيرين في الولايات المتحدة صوَّروا التمرد الذي حدث في البرازيل على أنه مستوحى من 6 يناير والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وفي حين أن الأمر قد يبدو للوهلة الأولى مشابهاً لما حدث في 6 يناير، فإن هناك بعض الاختلافات المهمة؛ لقد كانت أهداف مثيري الشغب مختلفة. في البرازيل، لا يبدو أنهم متحمسون لقلب العملية الديمقراطية؛ ولكن لتحطيم مفاصل السلطة الحكومية تماماً. علاوة على ذلك، بدا أنهم أعلنوا نيَّاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أيام، ولم تتدخل بعض قوات الأمن تقريباً في البداية. في حالة الولايات المتحدة، فوجئ الجميع تقريباً بالتمرد العنيف، وردت شرطة الكابيتول ببسالة. وفي نهاية المطاف، ما حدث بعد أيام قليلة من عام 2023، يبدو أن العنف في البرازيل يمثل انتكاسة للديمقراطية. ويجب على إدارة بايدن أيضاً تعزيز هذه الرسالة من خلال دعوة لولا لزيارة دولة إلى واشنطن قريباً؛ لإظهار أن الولايات المتحدة تدعم الديمقراطية وحلفاء نصف الكرة الغربي في الأوقات الصعبة.

اقرأ أيضاً: انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو سيحد من طموحات الحلف.. ولكنه سيزيده قوة

بعد ذلك، يتحوَّل الحوار إلى “الفضيحة” المثيرة للاهتمام التي حدثت في كلية هارفارد كينيدي، خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ عندما حاول مركز “كار لحقوق الإنسان”، التابع للكلية، توظيف رئيس منظمة “هيومن رايتس ووتش”، كينيث روث، المنتهية ولايته؛ يبدو أنه تم ثنيه عن القيام بذلك من قِبل مسؤولي الجامعات وربما من قِبل المانحين، الذين يُزعم أنهم أشاروا إلى انتقادات “هيومن رايتس ووتش” للسياسات الأمنية الإسرائيلية أثناء ولاية روث، متهمين إياه، رغم أنه يهودي، بتبني موقف معادٍ لإسرائيل. هذه الفضيحة برمتها تُعيد طرح سؤال صعب على رجال السياسة: هل انتقاد إسرائيل معادٍ للسامية؟

إن أهم نقاط القوة التي تتمتع بها الجامعات هي حماية الحرية الفكرية. يجب أن يكون الباحثون قادرين على إجراء البحوث أو تقديم وجهات النظر التي لا تحظى بشعبية أو غير صحيحة سياسياً. وأنه إذا بدأت الجامعات في مراقبة وجهات النظر؛ فإنها تقوِّض نفسها. ما حدث يعتبر رقابة مطلقة. ومن المقلق أن رؤية واحدة من أفضل الجامعات في الولايات المتحدة تمارس التمييز بهذه الطريقة.

اجتماع وزراء دفاع الناتو في شكل مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية في بروكسل 2022- “أسوشييتد برس”

وختاماً، يناقش الوضع في أوكرانيا؛ حيث يدور جدل في الغرب حول ما إذا كان ينبغي تزويد أوكرانيا بالدبابات، ما قد يتيح لأوكرانيا استعادة زمام المبادرة في الحرب مع روسيا. في هذا الصدد، يتعين على الغرب أن يتوقف عن المماطلة. ويرى أن الوقت ليس في صالح أوكرانيا. ومن ثم، يجب على واشنطن تزويد أوكرانيا بالأسلحة التي تحتاج إليها لكسب الحرب الآن.

اقرأ أيضاً: كلارك كوبر لـ”كيوبوست”: روسيا فوجئت بوحدة حلف الناتو في دعم أوكرانيا

لكن على الرغم من أن هذه الأنظمة ستعطي دفعة لأوكرانيا؛ فإنها ليست الحل السحري. إذا كان لأوكرانيا أن تفوز بالحرب؛ فإن ما تحتاج إليه هو المزيد من التصعيد. يجب على أعضاء الناتو أيضاً تزويد الأوكرانيين بصواريخ طويلة المدى، وطائرات دون طيار متطورة، ومخزونات ذخيرة كبيرة (بما في ذلك قذائف المدفعية)، والمزيد من قدرات الاستطلاع والمراقبة، وغيرها من المعدات. هذه القدرات مطلوبة في غضون أسابيع لا شهور.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة