الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل تركيا جادة في استعادة مرتزقتها من ليبيا؟

كيوبوست

بعد أكثر من خمسة أشهر على توقيع اتفاقية الهدنة العسكرية في ليبيا، بدأت عمليات إجلاء المرتزقة الذين وصلوا من تركيا على مدار أشهر، في وقتٍ لا تتوافر فيه معلومات واضحة عن أعدادهم ومصيرهم.

ففي الوقت الذي قدرتهم الأمم المتحدة بـ20 ألف مرتزق، قدر المرصد السوري لحقوق الإنسان السوريين الموجودين في ليبيا، والمنخرطين في الأعمال القتالية، بأكثر من 6 آلاف شخص.

محمد مجاهد الزيات

لكن اللواء الدكتور محمد مجاهد الزيات، المستشار الأكاديمي في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، يرى أن العدد الموجود في الوقت الحالي ربما يصل إلى 12 ألف مرتزق، مؤكداً، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن المرتزقة ستتم إعادتهم على الأرجح إلى سوريا، وتحديداً منطقة عفرين؛ نظراً لأن غالبيتهم ينتمون إلى فيلق الشام، وباعتبار أن هذه المنطقة أصبحت نقطة تمركزهم عالمياً.

اقرأ أيضاً: الاختراق التركي المقلق في ليبيا

أرسلت تركيا المرتزقة للقتال في ليبيا – وكالات

ضغوط على تركيا

محمد السلاك

حسب الأنباء التي تسربت مؤخراً، فإن هناك ضغطاً أمريكياً وتفاهماتٍ جرَت بين واشنطن وأنقرة؛ من أجل سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا، وفقاً للمحلل السياسي الليبي محمد السلاك، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن الضغوط الأمريكية، ومن قبلها الضغوط الأوروبية على تركيا، دفعت أنقرة إلى إعادة حساباتها في ملفات منطقة شرق المتوسط؛ ومن بينها الملف الليبي، وهو ما ظهر في اللغة الجديدة التي تتحدث بها تركيا عن مصر، على سبيل المثال.

ميليشيات أردوغان في ليبيا – وكالات
خالد الترجمان

يؤيده في الرأي المحلل السياسي الليبي خالد الترجمان، والذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن التحركات المصرية في الملف الليبي خلال الشهور الماضية؛  لا سيما عند تحديد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، محور سرت- الجفرة كخط أحمر لا يمكن تجاوزه؛ فقد كانت بمثابة نقطة فاصلة في الطموحات التركية داخل ليبيا، لا سيما أن أنقرة كانت لديها رغبة في السيطرة على الموانئ النفطية، بعد إرسال المرتزقة بالآلاف قادمين من سوريا ومن تشاد.

وتحظى مسألة إبعاد المرتزقة والقوات الأجنبية عن ليبيا بتوافقٍ دولي، وسط آمال بقدرة الحكومة الانتقالية على تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها، خلال ديسمبر المقبل.

اقرأ أيضاً: فرنسا واليونان وتركيا.. سياسة القوة الجديدة في شرق المتوسط

وكان يفترض أن يجري ترحيلهم خلال 100 يوم من توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار في جنيف نهاية أكتوبر الماضي؛ لكن  اللجنة العسكرية المعروفة باسم 5+5 فشلت في حسم هذا الملف.

مرتزقة سوريون في ليبيا – وكالات

يؤكد محمد السلاك وجود مخاوف حقيقية في قضية المرتزقة؛ وهي مرتبطة ليس فقط بالأمن القومي الليبي، ولكن الأمن القومي لدول الجوار والمنطقة؛ نظراً للأعداد الكبيرة من المرتزقة الموجودين بالفعل على الأرض، واحتمالية عدم انسحابهم الكامل من المنطقة.

تنعقد اللجنة العسكرية في سرت

يحذر خالد الترجمان من احتمالية أن يكون سحب عدد من المرتزقة وإعادتهم إلى بلادهم، بمثابة جزء من لعبة بأن “يذهب البعض وتعود أعداد مماثلة لمن ذهبوا”، معتبراً أن تحقيق الاستقرار اللازم لتنظيم الانتخابات وتوحيد المؤسسات يستوجب إخراج جميع المرتزقة، مع تأكيد ضرورة عدم منح أي منهم الجنسية الليبية، والتدقيق بشأن هويات البعض؛ لا سيما الذين وصلوا من تشاد، وتحدث وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، عن إمكانية تجنيس بعضهم.

يشير الترجمان إلى أن الأزمة لا تقتصر على المرتزقة فقط؛ ولكن أيضاً على القوات التركية، وهي الموجودة في مواقع عدة في ليبيا؛ من بينها قاعدة الوطية الجوية ومحيط طرابلس، مؤكداً وجود دور كبير لدول عدة؛ من أجل ممارسة ضغوط على تركيا، وذلك لإنهاء هذا الوجود وسحب المرتزقة؛ وفي مقدمتها مصر، التي ربما تصل مع أنقرة إلى تفاهماتٍ على غرار التفاهمات التركية- الروسية في سوريا.

تصارعت الميليشيات في ليبيا – وكالات

يؤكد محمد السلاك أن مسألة سحب المرتزقة لن تُحل إلا بدعمٍ دولي مباشر من مجلس الأمن والدول الخمس دائمة العضوية على وجه التحديد، مشيراً إلى أن لجنة 5+5 العسكرية، قادرة على التعامل مع الملف؛ لكن مع وجود غطاء دولي ودعم لمسألة إخراج المرتزقة.

اقرأ أيضًا: أردوغان يستبيح أراضي سوريا وثرواتها ويشوه سمعة السوريين

واعتبر السلاك أن فرض العقوبات الدولية على رافضي سحب المرتزقة وإعادتهم إلى بلادهم، سيكون داعماً رئيسياً لجهود ترحيل المرتزقة من ليبيا بشكل منتظم؛ خصوصاً أن العشوائية في التعامل مع الملف أمر قد يهدد بفشل العملية نفسها، مشدداً على ضرورة يقظة الأجهزة الأمنية في ليبيا تجاه عمليات الحصر التي تحدث للمقاتلين الأجانب قبل ترحيلهم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة