الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل تدهور نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟

كيوبوست- ترجمات

مارك كاتز

أصبح أمراً شائعاً أن تقرأ أو تسمع عن تدهور النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط. ومؤخراً، نشر موقع “ذا ناشيونال إنتريست” مقالاً يبحث في مدى صحة هذه التحليلات وواقعيتها؛ حيث تشير التطورات التي جرت مؤخراً، مثل انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وسقوط الحكومة التي دعمتها، والفشل في تحقيق أي تغيير سياسي حقيقي في سوريا، وتدهور العلاقات مع تركيا، إلى أن النفوذ الأمريكي اليوم أصبح أضعف بكثير مما كان عليه في الفترة اللاحقة لأحداث 11 سبتمبر.

هجمات 11 سبتمبر الإرهابية – أرشيف

ولكن، إذا قُمنا بمقارنة نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط اليوم مع نفوذها الذي كان موجوداً في ذروة الحرب الباردة في عام 1981، فإننا نجد تشابهاً ملحوظاً؛ فالعلاقات الأمريكية القائمة حالياً هي ذاتها التي كانت موجودة في 1981.

وإذا درسنا العلاقات الأمريكية في الفترة الممتدة بين عامَي 1971 و1981 من الحرب الباردة، نلاحظ وجود تقلبات في مواقف حلفاء أمريكا؛ مثل إيران ومصر، وهذا يدل على أن حقبة الحرب الباردة -مثل الحقبة الحالية- كانت حقبة فيها اكتساب وخسارة الحلفاء أمراً طبيعياً.

اقرأ أيضاً: الوجود الأمريكي في سوريا والعراق.. لهذه الأسباب يتجه للثبات

وعلى الرغم من إشارة الكثيرين من الذين ينتقدون فقدان النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط إلى تنامي النفوذ الروسي بدلاً منه؛ فإن التقدم في النفوذ الروسي ليس باهراً مقارنةً بوضعه في عام 1981، حين كان الاتحاد السوفييتي يهيمن على سوريا والعراق وجنوب اليمن وليبيا وأفغانستان.

ويرى البعض أن قيام كل من بكين وروسيا بتطوير علاقاتهما مع حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أمر مقلق بالنسبة إلى الولايات المتحدة، إلا أنه في الواقع لا تسعى القوى العظمى المنافسة للولايات المتحدة لأن تحل محلها كضامن للأمن والاستقرار لحلفائها. وقد يكون اضطرار واشنطن إلى قبول منافسة موسكو وبكين على مبيعات الأسلحة وصفقات النفط والاستثمارات لحلفائها أمراً مزعجاً؛ لكنه أقل خطورة بكثير من مواجهة الجهود السوفييتية السابقة لإضعافها أو الإطاحة بحلفائها.

اقرأ أيضاً: كيف يرى الخبراء الانسحاب الأمريكي من أفغانستان؟

ويشير كاتب المقال إلى أن شراء تركيا صواريخ S-400 الروسية، على الرغم من الاعتراض الشديد الذي أبدته الولايات المتحدة، يرفع تساؤلات عن مدى بقاء تركيا حليفاً لأمريكا؛ ولكن هذا لا يعني أنها ستصبح حليفة روسيا؛ بل على العكس.. ففي الواقع، تركيا ليست على توافق مع روسيا في مواقفها تجاه سوريا أو ليبيا أو أوكرانيا وأرمينيا وأذربيجان؛ وهي تبدو وكأنها تسعى لأن تكون قوة عظمى مستقلة بحد ذاتها. وهذا الأمر يمثل تحدياً ليس فقط لواشنطن؛ بل لموسكو أيضاً.

صواريخ S-400 الروسية

وعلى الرغم من عدم بقاء صورة أمريكا المهيمنة على الشرق الأوسط لوقت طويل؛ فإنها لا تزال تملك نفس الحلفاء منذ أربعين عاماً. وما دامت على هذه الحال، ستبقى قوة عظمى في المنطقة ما دامت أرادت ذلك.

وعلى الرغم من ذلك؛ فإن العديد من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يرون في سقوط حكومة كابول وصعود النفوذ الإيراني في العراق مؤشرات تلقي بظلال الشك على استعداد الولايات المتحدة للبقاء قوة عظمى مهيمنة في الشرق الأوسط، ولكن هؤلاء الحلفاء أنفسهم كانوا قد أثاروا المخاوف ذاتها قبل أربعين عاماً، ومع ذلك لم تغادر الولايات المتحدة المنطقة، وهي لن تغادرها الآن.

المصدر: ناشيونال إنتريست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة