شؤون عربية

هل تدعم حركة “النهضة” اقتصاد تركيا على حساب الاقتصاد التونسي؟!

هل يدفع إخوان تونس إردوغان إلى السيطرة على اقتصاد بلادهم؟

كيو بوست –

على الرغم من الارتفاع الهائل في نسبة التضخم في تونس، التي وصلت إلى 7.8% بحسب المعهد الوطني للإحصاء، مسجلّة أعلى مستوى له منذ عام 1990، وارتفاع ميزان العجز التجاري (الفرق بين قيمة الصادرات والواردات) بنسبة 8.8% أي ما قيمته 3.1 مليار دولار، وما يحتاجه ذلك التفاقم من توازن، بين ما تستورده تونس وما تصدره، إلّا أن نواب حركة النهضة كان لهم رأي آخر في الموضوع!

اقرأ أيضًا: إخوان حركة “النهضة” يبالغون بالاحتفال بفوز إردوغان!

إذ انسحبت كتلة النهضة من جلسة مجلس النواب التونسي، عند بدء التصويت على رفع “معاليم ديوانية” على السلع التركية المستوردة، وفق الفصل 36 من قانون المالية المتعلق برفع الرسوم على السلع التركية بنسبة 90%. ونجح التصويت بالأغلبية بعد خروج نواب النهضة، الذين أشاعوا حالة من التوتر والعنف اللفظي بين الناطق الرسمي باسم الحكومة إياد الدهماني، والنائب عن الجبهة الشعبية منجي الرحوي.

احتجاج نواب حركة النهضة (المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين)، التي تربطها علاقة عقائدية مع الحزب الحاكم في تركيا، يصب في مصلحة الاقتصاد التركي على حساب الاقتصاد التونسي؛ إذ يعتبر خبراء اقتصاديون بأن الواردات التركية إلى تونس هي خيار سياسي، ابتدأ منذ عام 2011، مع دخول حركة النهضة في شراكة بالحكم.

ويزيد استيراد تلك المنتجات، بدلًا من دعم المنتج المحلي الموازي لها، من معدلات عجز الميزان التجاري التونسي، ويؤدي إلى نفاذ الاحتياطي التونسي من العملة الصعبة الذي وصل إلى أقل مستوى له منذ 15 عامًا، إذ بات يغطي واردات 89 يومًا فقط! وما يصحب تلك العوامل من ارتفاع للأسعار بسبب انخفاض قيمة الدينار التونسي، وبالتالي ارتفاع البطالة بسبب ضعف الإنتاج المحلي لحساب المنتج المستورد.

ولا يقل التأثير السلبي لذلك عن تأثير السلع المهربة للسوق التونسية، التي تباع من دون أن يكون للاقتصادي التونسي له فيها أي عوائد.

اقرأ أيضًا: بعد فقدانها أهم داعميها السياسيين، هل ستصمد حكومة الشاهد طويلًا؟

والحل للخروج من تلك الحالة يكمن في في دعم المنتج المحلي، عبر رفع نسبة الفائدة الجمركية على الواردات، لتقنين الاستيراد، مثلما فعل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بالنسبة للمنتجات الصينية، بعدما قدم مصلحة بلاده الاقتصادية على مصالح الصين.

وهو أمر مشابه للعلاقة الاقتصادية والتجارية بين السوقين التونسية والتركية، إذ أن الأولى صغيرة ولا يمكن مقارنتها بالسوق التركية، وبالتالي، فإن أية علاقة تربط السوقين ستكون لمصلحة السوق الأكبر، التي تُغرق السوق الأصغر بمنتجاتها. وكان الرئيس التركي قد اتخذ سياسة اقتصادية بالاستحواذ على الأسواق الصغرى في العالم العربي والإفريقي، بعد تردي علاقاته مع الدول العربية الكبرى، فقد وقع في الأعوام الأخيرة الكثير من الاتفاقيات الاقتصادية مع الأسواق الصغرى مثل تونس وقطر، من أجل تعويض خسارة تركيا للأسواق الكبرى كسوريا ومصر والسعودية والإمارات.

وهي علاقة تصب مصلحتها في طرف واحد، يُنتج ويُصدّر لتلك الأسواق، ويأخذ منها العملة الصعبة، لدعم الليرة التركية التي تتهاوى يومًا بعد يوم، بينما تبقى الأسواق الصغرى معتمدة على الاستيراد، مما يُضعف إنتاجها للسلع الوطنية، ليصبح الاستيراد لديها بديلًا عن التصدير، والاستهلاك بديلًا عن الإنتاج، والتضخم بديلًا عن الاستقرار.

اقرأ أيضًا: عبد الفتاح مورو: أخونة تونس بالتدريج بدلًا من أخونتها مباشرة

أما في حالة عدم مقدرة الأسواق الصغرى -منها تونس- على منافسة سلع الأسواق الكبرى، فإنها تقوم برفع النسبة الجمركية عليها، من منطلق وطني، وداعم للمنتج المحلي والعملة المحلية، نظرًا لحاجة الدولة لتلك الفائدة في دعم الميزانية واستخدامها في دفع الأجور ومشاريع التنمية.

أما في حالة التبعية الاقتصادية والسياسية، كالتي ينتهجها أعضاء النهضة، خصوصًا في الحالة التركية، فإنهم يحاربون من أجل نصرة المنتج التركي على حساب المنتج المحلي، مما يذكرنا بحالة مشابهة، قام بها الدكتور أبو يعرب المرزوقي، الوزير السابق في حكومة حمادي الجبالي، عضو المجلس التأسيسي عن حركة النهضة، الذي دعا لإيداع زكاة الفطر من كل الدول الإسلامية في البنوك التركية، لمساعدتها في الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، على حساب اقتصاد الوطن الأم.

اقرأ أيضًا: القيادي في “النهضة” محمد بن سالم يهدد التونسيين بحرب أهلية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة