الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

هل تخلَّص السودان من علاقته بقطر؟

المجلس العسكري الانتقالي قد يوقف علاقته مع قطر في حدود البروتوكولات الدبلوماسية

كيوبوست

عطفًا على التغيير السياسي الذي يحدث في السودان، ستكون العلاقات الخارجية للخرطوم محل تغيير كبير أيضًا خلال الأيام القادمة؛ خصوصًا تلك التي كانت قائمة أيام نظام عمر البشير، وتأتي العلاقات السودانية- القطرية كواحدة من أمور مؤكد أنها ستتغير كثيرًا خلال الفترة القادمة، سواء من المجلس العسكري الانتقالي أم ممن يأتي بعده، بعد أن باتت العلاقة السودانية مع قطر جزءًا من مظاهر نظام البشير.

وقد كانت إقالة المجلس العسكري الانتقالي لوكيل وزارة الخارجية، السفير بدر الدين عبد الله محمد، من منصبه، بعد أن أصدرت الخارجية بيانًا صحفيًّا عن قرب زيارة وفد قطري إلى السودان دون ترتيب مع المجلس العسكري، حسبما أوردت وكالة الأنباء السودانية، إشارة إلى أن قطر غير مرحب بها في السودان الجديد، ولن تكون العلاقات بين البلدين وطيدة إلى هذا الحد الذي كانت عليه وقت البشير.

اقرأ أيضا: الشعب السوداني في مواجهة الإسلاميين

احتجاجات ترفض علاقة البشير بقطر

في أثناء فترة المظاهرات السودانية، التي بدأت في 19 ديسمبر الماضي، وحتى رحيل نظام البشير، كان المتظاهرون غير راضين عن العلاقات بين البشير وتميم بن حمد، بل وعن تغطية قناة “الجزيرة” القطرية للمظاهرات، واعتبار الدوحة حليفة النظام الإخواني.

ضيق المتظاهرين من الدوحة زاده الاتصال الهاتفي الذي أجراه تميم بن حمد مع البشير، عقب اندلاع المظاهرات بثلاثة أيام، والذي أوضح خلاله أن قطر “مستعدة لمساعدة السودان على تجاوز محنته”؛ حيث اعتبرت الدوحة أن الأزمة اقتصادية فقط، وهو ما لم يعجب المتظاهرين في السودان، الذين يعتبرون أن وجود البشير الإخواني على رأس السلطة هو فقط ما يؤدي بالدوحة إلى دعمه.

اقرأ أيضا: لماذا رفض السودانيون عوض بن عوف وقبلوا بعبد الفتاح البرهان؟

 علاقة البشير بالدوحة “راسخة ومتميزة”

سبق للبشير أن وصف العلاقات مع قطر بأنها “راسخة ومتميزة”، مشيدًا بـ”مواقف قطر الداعمة للسودان في المحافل الإقليمية والدولية”، بالطبع كان هذا لأن الأموال القطرية على شكل منح وقروض وجهت كثيرًا إلى السودان؛ وهي عادة قطرية بأن توجه الأموال إلى الأنظمة الإخوانية في الحكم، وتتغلغل الأموال القطرية في السودان، حتى إن وزارة الاستثمار السودانية قدَّرت حجم استثمارات الدوحة في السودان بأكثر من 3.8 مليار دولار أمريكي، كما أن هناك 60 مشروعًا قطريًّا في ولايات السودان المختلفة.

كما أن قطر تعتبر مساهمًا رئيسيًّا في جزيرة سواكن السودانية الواقعة على البحر الأحمر؛ حيث كان البشير قد أعطى الحق لتركيا وقطر في إعادة تأهيل وإدارة الميناء، وهي الجزيرة التي توقَّف العمل فيها عقب بدء الاحتجاجات ضد البشير، وقد وقَّع السودان مع الدوحة اتفاقًا لإدارة الميناء يُقدر بـ4 مليارات دولار، مع إعطاء قطر 49% من عوائد التشغيل.

جزيرة سواكن السودانية

وقد اختار البشير وقت الاحتجاجات ضده أن يزور الدوحة، في شهر يناير؛ وهو ما أجَّج المتظاهرين ضد قطر، ثم ظهر على السطح أن هناك خلافات بين الدوحة والخرطوم، وأدى ذلك بالسفير القطري في السودان إلى أن يقول لصحيفة “الانتباهة” السودانية، إن العلاقات القطرية- السودانية “لم تتأثر”، وإنها “فوق الممتازة”، وذلك في أواخر شهر مارس الماضي، رغم أن التوقيت نفسه شهد إعلان الخطوط الجوية القطرية وقف رحلاتها إلى السودان من بداية أبريل الجاري، ووقف بيع تذاكر الشركة في الخرطوم، كما اجتمعت سريعًا اللجنة السودانية- القطرية العليا برئاسة رئيسَي الوزراء في البلدين؛ لبحث ومناقشة الأمر وتوطيد العلاقات.

اقرأ أيضا: لماذا يريد النظام السوداني استقبال بنيامين نتنياهو؟

السودان ينسف الترتيبات القطرية

رشا عوض

رشا عوض، رئيس تحرير صحيفة “التغيير” السودانية، ترى أن العلاقات السودانية- القطرية، سواء في ظل المجلس العسكري أو الحكومة المدنية المقبلة “لن تكون كالسابق بحكم أن قطر كانت حليفة للتنظيم الإخواني الحاكم، وكانت رؤيتها للتغيير في السودان تتلخص في ذهاب البشير وحده مع استمرار التنظيم الإسلاموي ممسكًا بمفاصل الدولة؛ ليكون ذراعًا لدعم الإسلاميين في ليبيا ومصر؛ ولضمان استمرار السودان في الحلف القطري- التركي ضد السعودية والإمارات ومصر”. وأكدت عوض، في تصريحات خاصة أدلت بها إلى “كيوبوست”، أن الفترة الحالية غيَّرت في الوضع كثيرًا، قائلةً: “الآن التطورات في السودان نسفت هذه الترتيبات القطرية، فمن الواضح أن مصالح السودان حاليًّا في الابتعاد تمامًا عن قطر راعية النظام البائد”.

وحول الوفد القطري الذي أكد المجلس العسكري الانتقالي أنه لم يلتقيه أو يطرده من البلاد، علقت رئيس تحرير صحيفة “التغيير” بأن “مسألة الوفد القطري الأخير تدل على أن رموز النظام البائد سوف تسعى من خلال وجودها في مفاصل الدولة لدفع السودان أو توريطه في علاقات مع قطر”.

وأشارت عوض إلى أن “المجلس العسكري أعفى وكيل وزارة الخارجية الذي نظَّم زيارة الوفد القطري دون علم المجلس، وهذا يدل على حرص المجلس العسكري على إعادة ترتيب علاقات السودان الخارجية، وهذا ما ستفعله الحكومة المقبلة”.

وترى رئيس تحرير صحيفة “التغيير” السودانية، أن علاقة السودان مع قطر “ستكون في حدود البروتوكولات الدبلوماسية، ولا مجال لتحالف استراتيجي، وهذا يحظى بإجماع كبير في الرأي العام السوداني باستثناء الإسلاميين”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة