الواجهة الرئيسيةترجمات

هل تخلَّت فرنسا عن الفلسطينيين؟

إيمانويل ماكرون لا يريد أن يُغضب دونالد ترامب ويرفض فتح جبهة إضافية مع الرئيس الأمريكي.. في وقت يهدد فيه الخلاف بين واشنطن وباريس حول الاتفاق النووي الإيراني العلاقات الثنائية بين البلدَين

كيوبوست- ترجمات

كانت فرنسا على الدوام قريبةً أكثر من الفلسطينيين، رغم التزامها بما تقول إنه الحياد في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، فما الذي تغيَّر اليوم؟

مَن يتابع بيان الدبلوماسية الفرنسية، الذي صدر مباشرة عقب إعلان مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الشرق الأوسط حول “صفقة القرن”، يتلمَّس حالةً من الغموض الذي تكتنف مفرداته وطريقة صياغته.. جاء في البيان أن فرنسا “تحيي فعلًا جهود الرئيس الأمريكي، وهي تعِد بدراسة خطة السلام بعناية والعمل بالتعاون مع الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين”، وهو حسب مصدر موثوق، بيان بعث به قصر الإليزيه إلى الخارجية الفرنسية التي أعلنته.

إيمانويل ماكرون وبنيامين نتنياهو- “رويترز”

سياسة الحياد

رغم تأكيدها دومًا اتباع سياسة الحياد في النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، فقد اعتُبرت فرنسا في كثير من الأحيان الأقرب إلى الفلسطينيين في هذا الصراع؛ كان ذلك أيام فاليري جيسكار ديستان، وفي عهدَي فرانسوا ميتران وجاك شيراك؛ لكن نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند استعادا دفّة الحياد مرة أخرى تجاه هذا الملف الحساس، كل منهما بطريقته الخاصة.

اقرأ أيضًا: صفقة القرن.. صيغة ترامب للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

إن الكلمات المختارة بعناية والتي أعطاها إيمانويل ماكرون إلى وزارة الخارجية يشبهها البعض بالتخلي عن القضية الفلسطينية، كما يقول الدبلوماسي السابق دينيس بوشارد، مستشار الشرق الأوسط الحالي في معهد حرية الصحافة: “إذا ما نظرنا إلى الأمر القائم على أرض الواقع والذي تفرضه إسرائيل، فضلًا عن غياب الإرادة من كلا الطرفَين، بات من الواضح أن فرنسا تخلَّت عن التزامها بدعم الفلسطينيين”.

يُلخص الدبلوماسي السابق الوضع قائلًا: “إيمانويل ماكرون لا يريد أن يغضب دونالد ترامب، وهو يرفض فتح جبهة إضافية مع الرئيس الأمريكي”، في وقت يهدد فيه الخلاف بين واشنطن وباريس حول الاتفاق النووي الإيراني العلاقات الثنائية بين البلدَين.

إيمانويل ماكرون ودونالد ترامب- “رويترز”

 واقع وحسابات

وفي ما يتعلق بالصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، يعرف الرئيس الفرنسي أنه من غير المجدي معارضة الرغبة الأمريكية؛ ففرنسا تحتاج إلى الولايات المتحدة وجيشها الذي تحاول الاحتفاظ به في الساحل وفي سوريا، لمحاربة الإرهاب هناك. يقول دينيس بوشارد: “هناك مشكلات أكثر خطورة لحلها من القضية الفلسطينية، والتي تبدو في هذه المرحلة قضية خاسرة”. منذ وصوله إلى الإليزيه، بقي إيمانويل ماكرون بعيدًا عن هذه القضية التي يعتقد أنها لا تجلب سوى المزيد من الضربات، مفضلًا الاقتراب من ملفات أخرى؛ مثل مكافحة الإرهاب في الساحل والشام.

اقرأ أيضًا: مؤتمر وارسو: هل تنجح واشنطن في اختراق الموقف العربي حيال صفقة القرن؟

في الحقيقة، فقد تم التخلي عن القضية الفلسطينية منذ أمد طويل؛ بسبب تضارب الأجندات السياسية في المنطقة، مدفوعةً بالربيع العربي الذي غيَّر الأنظمة السياسية في الشرق الأوسط واحدًا تلو الآخر، وبات واضحًا أن القادة الجدد في المنطقة يقفون أكثر إلى جانب الولايات المتحدة ويدعمون جهودها في حل الصراع، كما تم استبدال تهديدات جديدة بالعداء تجاه إسرائيل؛ مثل: إيران و”داعش”، فضلًا عن نمو الإسلام السياسي والإخوان المسلمين.

منذ رحيل مبارك، لم تعد مصر تلعب نفس الدور في الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، كما أن وفاة ياسر عرفات عام 2004 قد قللت من جاذبية القضية الفلسطينية في أوروبا؛ وهو أمر تسبب فيه أيضًا التطرف والانقسامات في المعسكر السياسي الفلسطيني الحالي.

يبقى موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مفهومًا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنه أحد السياسيين البراغماتيين أو الواقعيين، والذي لا يتردد أحيانًا في كسر المحظورات أو قلب الطاولات، كما فعل مع حلف الناتو في مقابلته الأخيرة مع الـ”إيكونوميست”.

ما يهمه هو التحرك والنتائج المصاحبة له؛عندما اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمةً لإسرائيل في ديسمبر 2018، أعلنت فرنسا رسميًّا “رفضها”؛ لكنَّ دبلوماسيًّا كبيرًا قال في ذلك الوقت: “نحن نختلف في الشكل، ولكن نتوافق على المحتوى بشكل نسبي”.

ومع ذلك، فقد اهتم قصر الإليزيه، في رده على صفقة القرن الأمريكية، بإعادة تأكيد الأسس الدبلوماسية الفرنسية (خصوصًا التزام فرنسا بحل الدولتَين)، “فنحن لا نخون مواقفنا” كما يعلق أحد الدبلوماسيين.

المصدر: لوفيجارو

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة