اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربيةفلسطينيات

هل تخطط “حماس” لاستهداف إسرائيل من الأراضي اللبنانية؟

كيوبوست

أثارت تقارير صحفية لبنانية وإسرائيلية حول تحركات يقوم بها عدد من العناصر المحسوبة على حركة حماس في الجنوب اللبناني تستهدف تنفيذ عمليات داخل إسرائيل، حالةً من الجدل؛ خصوصاً أن هذه المنطقة تخضع في السيطرة الأمنية لـ”حزب الله”، وسط تأكيدات بأن أي هجوم يحتمل شنه على إسرائيل لن يمكن تنفيذه من “حماس” منفردة دون الحصول على موافقة من الحزب.

ووَفق التقارير المنشورة في الأيام الماضية، فإن عدداً من النشطاء الفلسطينيين المحسوبين على “حماس” رُصدوا من قِبل الدوائر الأمنية في لبنان؛ لكن الحزب لم يتخذ أي إجراء بشأنهم حتى الآن، في وقت ينظر فيه إلى هذه التحركات “المريبة” على أنها قد تدفع بلبنان الذي يواجه أزمة سياسية واقتصادية غير مسبوقة وشغوراً رئاسياً حتى إشعار آخر، إلى مصير مجهول.

تحركات يقوم بها عدد من العناصر المحسوبة على حركة حماس في الجنوب اللبناني تستهدف إسرائيل

سياقات متصلة

عمر الرداد

لا يمكن فصل هذه الأخبار عن سياقاتها، حسب المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي الأمني عمر الرداد، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن المقاربة حول “حماس” تصدر عن جهات لبنانية وتعكس حجم الخلافات داخل المشهد اللبناني بين “حزب الله” وحلفائه من جهة مع خصومه؛ لا سيما بعد تصاعد الخلافات والمطالبات بسحب “حزب الله” بداعٍ أنه سلاح إيراني ويخدم إيران وأجندتها فقط، مع استخدامه والتلويح باستخدامه ضد اللبنانيين، مشيراً إلى أنه على الرغم من العلاقة الوثيقة بين “حزب الله” و”حماس” ومعها حركة الجهاد الإسلامي، وتوفير الحزب مراكز تدريب لمقاتلي الحركتَين؛ فإن إقدام “حماس” على شن ضربات ضد أهداف إسرائيل تبدو غير واقعية في هذه المرحلة، لا سيما أن “حزب الله” غير قادر على تحمل ما يترتب على ذلك من رد فعل إسرائيلي.

وأضاف أنه في ظل وضع فقدَ فيه الحزب شعبيته عربياً ولبنانياً بعد تدخله العسكري في سوريا وتنفيذه أوامر إيرانية وصياغة هذه الحرب على أُسس طائفية، يبقى موقفه اليوم أصعب بكثير في الداخل اللبناني؛ الأمر الذي يجعل دعمه أو السماح بتنفيذ “حماس” عمليات من داخل الأراضي اللبنانية أمراً مستبعداً.

ميليشيا لبنانية تابعة لحزب الله- المصدر cnn
نير بومز

يسمح إخفاق الدولة اللبنانية في السيطرة بكفاءة على كل أراضيها ونفوذ “حزب الله” بالجهات الخارجية؛ مثل حركة حماس، بالعمل ضد المصلحة اللبنانية، حسب الزميل والباحث في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب، نير بومز، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن طهران تحاول تطويق إسرائيل من خلال دعم وكلاء لديهم القدرة على تحدي إسرائيل؛ سواء في غزة أو لبنان وسوريا.

أخبار غير صحيحة

لكن الكاتب والمحلل السياسي عمران الخطيب، يؤكد أن هذه الأخبار غير صحيحة على الإطلاق؛ لأن “حزب الله” لا يسمح بقيام أية عمليات عسكرية من الجنوب خصوصاً ومن لبنان بشكل عام تجاه إسرائيل، سواء لـ”حماس” أو غيرها من الفصائل منذ بداية الهدنة بين الجانبَين في أعقاب حرب تموز، مشيراً إلى أن “حماس” أيضاً لديها التزام تنفذه مع إسرائيل بوقف إطلاق النار ضمن إطار السعي لهدنة طويلة الأمد بين الحركة الفلسطينية وإسرائيل؛ وهو ما التزمت به “حماس” بالفعل عندما استهدفت إسرائيل أهدافاً لحركة الجهاد لمدة ثلاثة أيام العام الماضي بغزة.

اقرأ أيضاً: “حماس” لا تعمل منفردة في استهداف إسرائيل

عمران الخطيب

وأضاف أن هناك سعياً مشتركاً لهدنة طويلة الأمد تضمن فيها إسرائيل عدم قيام “حماس” بمهاجمتها في مقابل استمرار “حماس” في حكم قطاع غزة؛ وهو ما يجعل “حماس” ليس فقط تمنع إطلاق الصواريخ من القطاع على الجانب الإسرائيلي، ولكن أيضاً تمنع المسيرات الشعبية على السياج الحدودي مع إسرائيل في وقت تسمح فيه تل أبيب بإدخال مساعدات مالية منتظمة شهرياً للقطاع، حتى مع بعض عمليات الاستقطاع والتجميد لجزء من المستحقات المالية تحت ذرائع مختلفة، وبالتالي هناك مصالح مشتركة بين الجانبَين تجعل هذه المعلومات محل شك.

تخترق إسرائيل الأجواء اللبنانية بشكل متكرر – وكالات

مسؤولية لبنانية

جلال بنا

ترى الحكومة الإسرائيلية في لبنان -حكومة ودولة- أنه مسؤول عن أي إطلاق نار أو أوامر بالاعتداء عليها، حسب الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية، جلال بنا، الذي يعبر خلال حديثه إلى “كيوبوست” عن قناعته بعدم قدرة حركة حماس في تنفيذ أية عمليات من الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن “حماس” يمكنها أن تحصل على تمويل أو دعم لتخطيط باستهداف مصالح إسرائيلية؛ لكن لا يمكن التنفيذ من لبنان.

وأضاف أن استهداف إسرائيل من داخل لبنان قد يدفع لمواجهة عسكرية مع إسرائيل؛ مثل حرب عام 2006، مشيراً إلى أن حركة حماس تسعى وتشجع على تنفيذ عمليات نوعية ضد أهداف داخل إسرائيل؛ لهدفَين أساسيَّين، هما ترسيخ فكرة مقاومة إسرائيل وكسب تأييد الرأي العام الفلسطيني.

لا تستطيع إسرائيل مهاجمة “حزب الله” ما لم يبادر بالهجوم عليها، حسب الأستاذ المشارك بقسم التاريخ في الجامعة العبرية دان أورباخ، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الحزب في الوقت ذاته لا يريد أن يمنح إسرائيل فترة هدوء نسبي، ومن ثم تكون لديه رغبة لأن يظل التصعيد قائماً ومستمراً؛ وهو ما كان يحدث في الماضي من جانب التنظيمات الفلسطينية المسلحة النشطة في لبنان.

اقرأ أيضًا: لماذا تعتقل “حماس” المقاتلين الذين يطلقون الصواريخ على إسرائيل؟

داني أورباخ

وأضاف أورباخ أنه على الرغم من الهدوء ووقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حماس” في غزة؛ فإن لدى حركة حماس رغبة في مضايقة إسرائيل عبر جبهات أخرى، ومن بينها لبنان، ومن ثم فإن إسرائيل يتوقع أن تنفذ ضربات محدودة ليس أكثر على أهداف “حماس” في لبنان؛ لكن لا يمكن الجزم بهذا الأمر حال حدوثه إلا بناءً على ما ستفعله حركة حماس تجاه تل أبيب من الأراضي اللبنانية.

يؤكد نير بومز أن إسرائيل ستواصل القيام بما تحتاج إليه للتعامل مع هذه الأمور كما تفعل بشكل مستمر؛ وهو أمر قد يجعل لبنان لسوء الحظ يدفع مرة أخرى ثمناً للتقاعس المحتمل حدوثه.

يختتم جلال بنا تصريحاته بالتأكيد أن “حماس” لن تنفذ عمليات ضد إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإن قامت بذلك فالأمر سيكون بمشاركة ومعرفة ودعم من “حزب الله”؛ وهو أمر ليس في أولويات الحزب في الوقت الحالي، لأن الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل سيكون بمثابة جزء من مواجهة إقليمية كبرى تؤدي إلى دخول أطراف أخرى بها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة