الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمجتمع

هل تحوّل العنف ضد المرأة في تونس إلى ظاهرة؟

تُعتبر تونس من أبرز البلدان الرائدة في مجال حقوق النساء إلا أن جرائم العنف ضد المرأة تتفاقم يوماً بعد يوم

كيوبوست- وفاء دعاسة

بعد أكثر من جريمة قتلٍ هزت الرأي العام التونسي، وكان ضحاياها من النساء، تجدد الخوف من تصاعد العنف القاتل، وتصدّر الواجهة من جديد الحديث عن العنف ضد المرأة، على إثر حادثة قتل امرأة في العقد الرابع من عمرها حرقاً على يد زوجها، بتاريخ 29 أكتوبر/تشرين الأول 2022، الأمر الذي دفع منظمات نسوية حقوقية إلى إطلاق صيحة فزع.

وأطلقت جمعية أصوات نساء عريضة تحت عنوان “أوقفوا قتل النساء”، أدانت من خلالها بشدة “الجريمة البشعة”، مشيرة إلى أن “الجاني قام بحرقها بعد أن سكب عليها البنزين، وأضرم النار في جسدها”. كما عبرت الجمعيات النسوية عن مخاوفها من حدوث مزيدٍ من هذه الجرائم “البشعة”، مستنكرين ما يعتبرونه “صمت السلطات المعنية” و”الإفلات من العقاب”.

شيماء بن رجب

وفي هذا السياق، تقول الباحثة في علم الاجتماع شيماء بن رجب، إن مواقع التواصل الاجتماعي ساعدت على الكشف عن جرائم العنف المسلطة ضد المرأة، إلى جانب القانون 53 لسنة 2017 الذي يخوّل لأي شخص الإشعار بحوادث العنف ضد المرأة والتبليغ عنها، مهما كان نوعها؛ مادياً أو معنوياً، وحتى العنف الرمزي.

 اقرأ أيضاً: في تونس.. الخطاب السياسي الرجعي يفاقم العنف ضد المرأة

وتعتبر بن رجب العنف الأسري عنفاً مؤسساتياً ارتفع بشكلٍ ملحوظ، خاصة في العشرية الأخيرة، وذلك لأسبابٍ عدة؛ أهمها الإحباط والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، ولم يعد التونسي قادراً على التعوّد وتحمل الضغط النفسي، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لينتج عن ذلك غياب أساليب التواصل خاصة بين الأزواج، وبعد أن كانت الأسرة هي التي تحمي المرأة من المخاطر.

عنف ممنهج وغياب للدولة

كشف المرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة في 30 أكتوبر 2021، أن 75 بالمئة من إجمالي حالات العنف المسلط ضد المرأة، والتي قام برصدها من يناير إلى 30 سبتمبر 2021، صادرة عن “عنف زوجي”.

وقالت وزارة المرأة، في تقريرٍ صادر عنها في أغسطس الماضي، إن “الزوج هو المتّهم الأول بممارسة العنف ضد المرأة، وذلك بنسبة 74%، إذ يكون هو في الغالب المعتدي على الضحية المشتكية”.

نائلة الزغلامي

وترى رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات بتونس نائلة الزغلامي، في حديثٍ أدلت به إلى “كيوبوست”، أنه كلما اشتدت الأزمة الاقتصادية أو الاجتماعية ازداد العنف، إلا أن ذلك لا يمكن أن يكون مبرراً، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تضاعفت خمس مرات خلال فترة الحجر الصحي مع انتشار الكوفيد، ولكن الإشكال أن هذا العنف تطور وأخذ أشكالاً جديدة ليصل إلى القتل بالرصاص أو حرقاً، لافتة إلى أنه في أقل من عشرة أيام تم تسجيل ثلاث قضايا قتل لنساء على يد أزواجهن.

واستنكرت الزغلامي تخاذل الدولة في حماية النساء المهددات بالموت، ومورس عليهن عنف، هناك صمت من الدولة أمام الحوادث البشعة في حق النساء.

اقرأ أيضاً: اغتصاب طالبة واصابتها بالشلل “تهز المجتمع التونسي”

ودعَت السلطات المعنية إلى “تفعيل القانون 58 لسنة 2017، المتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة بين جميع الوزارات، مع ضرورة وضع خطة واستراتيجية لمكافحة العنف والإفلات من العقاب”.

كما دعَت الدولة إلى رصد جزء من ميزانيتها لمحاربة هذا العنف، وأشار إلى أن الجمعيات النسوية الحقوقية ستنفذ وقفة احتجاجية يوم 10 ديسمبر القادم أمام المحكمة احتجاجاً على تهاون بعض القضاة في أخذ قرار الحماية لنساء ضحايا التعنيف.

وقفة احتجاجية للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ضد العنف المسلط على المرأة- (مواقع التواصل الاجتماعي)

ويهدف القانون إلى وضع تدابير للقضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة القائم على التمييز بين الجنسين، لتحقيق المساواة، واحترام الكرامة الإنسانية، وذلك باتباع مقاربةٍ شاملة تقوم على التصدي لمختلف أشكاله، بالوقاية وتتبع مرتكبيه ومعاقبتهم وحماية ورعاية الضحايا.

ومن المفارقات أن تونس تُعتبر من أبرز البلدان الرائدة في مجال حقوق النساء، إلا أن جرائم العنف ضد المرأة تتفاقم يوماً بعد يوم ليتضح أن الترسانة القانونية لم تعد كافية للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة لا سيما في الأوساط العائليّة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة